هل كانت معلوماتنا حول أصل فيروس كورونا ومكان انتشاره خاطئة؟

هل نسب الوقاية المعلنة للقاح فيروس كورونا المستجد واقعية؟ وما آخر تطورات الوصول لدواء يعالج من أصيب بالفعل؟ وهل معلوماتنا السابقة حول أصل الفيروس المسبب لمرض كوفيد-19 ومكان انتشاره كانت خاطئة؟ 3 أسئلة نجيب عنها هنا:

هل نسب الوقاية المعلنة واقعية؟

أعلنت شركتا “فايزر” (Pfizer) الأميركية و”بيونتك” (BioNTech) الألمانية أن لقاحهما المشترك فعال بنسبة 95% للوقاية من كوفيد-19، بالاستناد إلى النتائج الكاملة لتجربة سريرية واسعة النطاق.

كما أعلنت شركة “مودرنا” (Moderna) الأميركية نتائج مماثلة (فعالية بنسبة 94.5%) للقاح يقوم على التقنية نفسها. وفي كلتا الحالتين أظهر اللقاحان فعاليتهما لتفادي الإصابات الخطيرة بكوفيد-19. فما الذي تعنيه هذه الأرقام؟

هذه النسب تعد مرتفعة نسبيا في ما يتعلق باللقاحات، ولتوضيح الأمر: فاعلية لقاح الإنفلونزا في موسم 2018-2019 بلغت 21%، وفقا لتقرير لألكساندر فرويند في “دويتشه فيله”، بمعنى أن اللقاح يوفر حماية لواحد من كل 5 أشخاص حصلوا على التطعيم.

تحقيق حماية بنسبة 100% مسألة غير ممكنة عمليا في عالم اللقاحات، لأسباب متعددة من بينها خصوصية كل جسم والتغيير المستمر في طبيعة الفيروس.

لكن ما تفعله التطعيمات هو أنها تقلل احتمالية العدوى بشكل كبير، وهو الأمر الذي يخضع لاختبارات على نطاق واسع.

ونسبة 95% لفعالية اللقاح هي نسبة مرتفعة تشبه نسبة الحماية التي توفرها تطعيمات الحصبة والنكاف، التي يحقق فيها اللقاح نسبة حماية تقدر بين 93 و99%.

ما آخر تطورات الوصول لدواء يعالج من أصيب بكورونا بالفعل؟

اللقاح يعطى لحماية الشخص من الإصابة بفيروس كورونا، أما بالنسبة لآخر تطورات علاج الأشخاص الذين أصيبوا بالفعل بالمرض فقد منحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية تصريحا طارئا للعلاج التجريبي الذي استخدم في علاج الرئيس الأميركي دونالد ترامب من فيروس كورونا.

وصدر التصريح الطارئ للعلاج الذي طورته شركة الأدوية “ريجينيرون فارما سوتكولز” (Regeneron Pharmaceuticals) يوم السبت.

ويعني هذا أن المزيج المؤلف من اثنين من الأجسام المضادة: “كازيريفيماب” (casirivimab) و”إيمديفيماب” (imdevimab)، يمكن استخدامه لعلاج أعراض كوفيد-19 الخفيفة إلى المعتدلة لدى المرضى الذين تفوق أعمارهم 12 عاما والمعرضين لخطر تحول حالتهم إلى مستو خطير.

ولا يمكن استخدامه مع مرضى كوفيد-19 الذين يتلقون العلاج في المستشفى أو من يحتاجون إلى الأكسجين.

وقالت إدارة الغذاء والدواء الأميركية إن الموافقة على التصريح الطارئ يتم تحديدها من خلال تقييم توازن المخاطر والفوائد المحتملة للمنتج في حالات الطوارئ، موضحة أنها ليست مثل تلك الموافقة التي تمنحها إدارة الأغذية والدواء.

وأصدرت إدارة الغذاء والدواء الأميركية الأمر بعد تجربة سريرية لـ799 بالغا لا يتلقون العلاج في المستشفى ويعانون من أعراض خفيفة إلى معتدلة لكوفيد-19.

وبعد إصابة ترامب بفيروس كورونا وتعافيه في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أشاد بمزيج الأجسام المضادة، وقال إنه يريد الحصول على موافقة طارئة له وإتاحته للشعب مجانا.

وقال “أريد أن أمنحكم ما حصلت عليه، وسأجعله بالمجان”، مضيفا أن هناك “مئات الآلاف من الجرعات التي ستكون متاحة قريبا”.

هل كانت معلوماتنا السابقة حول أصل فيروس كورونا ومكان انتشاره خاطئة؟

كشفت نتائج دراسة جديدة أن فيروس كورونا المستجد ظهر منذ سبتمبر/أيلول 2019 في إيطاليا، وقام الباحثون بفحص عينات الدم التي جمعوها بين سبتمبر/أيلول 2019 وفبراير/شباط 2020 لمصابين بأمراض سرطان الرئة من أجل فحصها بشكل أدق؛ ووجد الباحثون في عينات الدم أجساما مضادة لفيروس كورونا المستجد.

نتائج الدراسة -التي أثارت دهشة الباحثين- لم تكن مفاجئة بالنسبة لعالم الوراثة بيتر فورستر، وذلك وفقا لتقرير ليوليا فيرغين في “دويتشه فيله”.

ويرى فورستر أن النتائج الأخيرة التي تم التوصل إليها تتطابق مع نتائج تحليل علم الوراثة للفيروس، الذي نشره فورستر وزملاؤه في أبريل/نيسان المنصرم.

ويرجح بيتر فورستر أن الفيروس انتشر بين البشر بين منتصف شهري سبتمبر/أيلول وديسمبر/كانون الأول 2019. وقام عالم الوراثة فورستر وزملاؤه بإنشاء “شجرة عائلة كورونا”؛ وقسموها إلى 3 فروع مختلفة؛ وهي “إيه” (A)  و”بي” (B) و”سي” (C).

الصنف “إيه” أقدم من “بي”

وكان هدف الباحثين معرفة أي متغير هو الأقدم؛ من أجل معرفة مكان الولادة الجغرافي للفيروس. ويقول الباحث إن جميع تلك الأنواع كانت موجودة في الصين، غير أن النوع “إيه” اكتشف لدى مرضى من أميركا الشمالية وأستراليا. أما النوع “سي” فوجد لدى مرضى في سنغافورة واليابان وتايوان، كما كان بين المصابين سائح إيطالي، كما يقول بيتر فورستر.

ويقول الباحث في علم الوراثة إن أغلب فروع الفيروس تتألف من المتغير “بي”، الذي كان منتشرا بشكل خاص في ووهان الصينية. وبما أن الخفاش يعد الناقل المحتمل له قام الباحثون بمقارنة المتغيرات الثلاثة للفيروس الموجودة في الحيوان؛ وخلص الباحثون إلى نتيجة مفاجئة، وهي أن “إيه” أقدم صنف وليس “بي” الذي كان منتشرا في مدينة ووهان، وهذه النتيجة جعلت الباحثين يشكون في أن المدينة الصينية هي أصل الوباء والمكان الذي انتشر فيه.

والأكثر من ذلك، كشفت نتائج الأبحاث أن الفيروس بدأ مثلا في مقاطعة “غواندونغ” (جنوبي الصين). ويوضح فورستر تلك النتيجة قائلا “وقتها كان نصف جميع العينات من النوع “إيه”. ثانيا توجد هناك مجموعات من الخفافيش، وثالثا تفشى الفيروس هناك من قبل”. وأضاف الباحث أن العينات التي كانت متاحة في فصل الربيع من أجل إجراء التحاليل عليها كانت قليلة، ولم يكن هناك عدد كبير من المصابين بالفيروس.

في المقابل فإن باحثين آخرين انتقدوا منهجية التحليل التي اتبعها فورستر وزملاؤه.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *