هندس 40 عملية سلام.. سر إعادة لعمامرة لقيادة دبلوماسية الجزائر

هندس 40 عملية سلام.. سر إعادة لعمامرة لقيادة دبلوماسية الجزائر

– رمطان لعمامرة تم استدعاؤه لتولي منصب وزير الخارجية للمرة الثالثة
– يشغل في نفس الوقت عضوية المجلس الاستشاري الأممي المعني بالوساطة، ويتولى مهمة الممثل السامي للاتحاد الإفريقي من أجل إسكات البنادق، وعضو في مجموعة الاتحاد الإفريقي والقرن الإفريقي
– الأزمة مع المغرب والأزمة في ليبيا ومالي والقمة العربية بالجزائر.. ملفات على طاولة لعمامرة

قررت الجزائر، إعادة الدبلوماسي رمطان لعمامرة، على رأس وزارة الشؤون الخارجية، في التغيير الحكومي الأخير، خلفا لصبري بوقادوم، وهي خطوة أثارت تساؤلات عديدة بشأن ما إذا كان الأمر يتعلق بتغيير عادي للأشخاص، أم أن الأمر يتعلق بإعادة ترتيب أولويات السياسية الخارجية.

وأعلن الرئيس عبد المجيد تبون، في 07 يوليو/تموز الجاري، عن تشكيلة الحكومة الجديدة بقيادة أيمن بن عبد الرحمان، وأكبر مفاجآتها كانت عودة لعمامرة لقيادة الدبلوماسية الجزائرية.

وفي أول لقاء توجيهي مع كوادر وزارة الخارجية، في 15 يوليو، شدد لعمامرة، على “ضرورة المضي قدما في طريق تعزيز الدور الدبلوماسي الجزائري، سواء ما تعلق بوساطة لتسوية النزاعات بالطرق السلمية، أو مواجهة المخططات التي تستهدف البلاد”.

** ثقل دبلوماسي

بعودته هذه، يسجل لعمامرة، قيادة الخارجية، للمرة الثالثة، بعد توليه المنصب خلال الفترة الممتدة بين 2013-2017، قادما من رئاسة مجلس السلم والأمن الإفريقي، ثم لفترة وجيزة في 2019.

لعمامرة، صنع لنفسه، اسما في الساحة الدبلوماسية على الصعيدين القاري والعالمي، بفضل المهام الكبيرة التي أسندت لشخصه، من قبل الاتحاد الإفريقي ومنظمة الأمم المتحدة، ومراكز ومعاهد دراسات ذات مرجعية عالمية، على غرار مجموعة الأزمات الدولية، ومعهد ستوكهولم للسلام.

الثقل الدبلوماسي لهذه الشخصية، يتضح من السيرة الذاتية المنشورة على 4 صفحات، بالموقع الرسمي للوزارة.

جاء فيها أنه من مواليد 15 يونيو/حزيران 1952، بمحافظة بجاية (شرق العاصمة)، وخريج المدرسة الجزائرية العليا للإدارة تخصص دبلوماسية.

وإلى جانب منصب وزير خارجية الجزائر، يتولى لعمامرة، حاليا ومنذ 2017، عضوية المجلس الاستشاري رفيع المستوى للأمين العام للأمم المتحدة المعني بالوساطة.

ومنذ نفس العام، يتولى مهمة الممثل السامي للاتحاد الإفريقي من أجل إسكات البنادق في إفريقيا.

وعين لعمامرة عضوا في المجموعة رفيعة المستوى للاتحاد الإفريقي والقرن الإفريقي منذ 2018.

وفي 2016، تم تداول اسمه بقوة، لتولي منصب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، كما رشح العام الماضي لمنصب المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا، قبل أن تتحفظ الولايات المتحدة الأمريكية على اسمه.

** دوره في آخر أيام بوتفليقة

رغم مغادرته وزارة الشؤون الخارجية، في 2017، إلا أنها لم تكن آخر مهمة رسمية، للعمامرة، في الدولة، إذ عاد في 14 فبراير/شباط 2019، أي قبل أسبوع واحد عن اندلاع الحراك الشعبي، كوزير دولة، مستشار دبلوماسي للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة (1999-2019).

وفي 22 فبراير/شباط 2019، اندلعت مسيرات سلمية حاشدة في البلاد أطلق عليها اسم “الحراك الشعبي” رفضا لترشح بوتفليقة لولاية خامسة، قبل أن تطيح بحكمه في 02 أبريل/نيسان من نفس السنة.

وشارك لعمامرة في آخر حكومة للرئيس السابق، بصفته نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للخارجية، في الفترة الممتدة ما بين 11 و31 مارس/ آذار 2019 .

وتفرغ بعدها لمهامه على مستوى الاتحاد الإفريقي، قبل أن يتولى عضوية مجلس إدارة مجموعة الأزمات الدولية، ومعهد ستوكهولم للسلام.

عودة لعمامرة، إلى العمل تحت قيادة الرئيس الأسبق في الأسابيع الأخيرة لحكمه، وضعته محل انتقادات سياسية وشعبية شديدة اللهجة، خاصة بعد جولته الخارجية الشهيرة إلى عواصم عالمية، في الأسبوع الثالث للحراك الشعبي، واتهم يومها “بمحاولة الاستقواء بالخارج” لضمان استمرار النظام.

غير أنه أسرّ لمقربين منه، حسب ما نقلت وسائل إعلام محلية، أنه كان بصدد بناء حزام واقي من التدخلات الخارجية، والتفرغ لمعالجة المشكلات الداخلية، دون انهيار الدولة، وتفادي سيناريوهات عرفتها دول إفريقية.

** علاقة قوية

في الأشهر الأولى لحكم الرئيس تبون، اتضح أن مكانة لعمامرة في الدولة، تتجاوز المهام المسندة إليه في حقبة معينة.

وتأكد ذلك، عندما دعمت الجزائر وبقوة، ترشيح الأمين العام للأمم المتحدة، لعمامرة كمبعوثه الشخصي، إلى ليبيا، خلفا للدبلوماسي اللبناني غسان سلامة، في مارس 2020.

وعلقت الرئاسة الجزائرية، على اعتراض الولايات المتحدة، على تعيين لعمامرة لهذه المهمة بأنه “فشل للأمم المتحدة، وليس فشل للجزائر، لأنها (الأمم المتحدة) هي من رشحته للمنصب”.

وأوضح وزير الخارجية الجزائري، صبري بوقادوم آنذاك، أن اعتراض واشنطن لم يكن “ضد الشخص أو بلده الأصلي، وإنما اعتراض على مقاربة الأمين العام الأممي”.

ليعود لعمامرة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج (الاسم الكامل الجديد للوزارة)، في الحكومة الأخيرة، التي عينها الرئيس تبون، وهو ما يعكس العلاقة القوية بين الرجلين.

** جدوى العودة

يعتبر السيناتور فؤاد سبوتة، نائب رئيس مجلس الأمة (الغرفة الثانية للبرلمان)، أن عودة لعمامرة لقيادة الدبلوماسية، ليس نابعا “من ضعف أو نقص في أداء سابقه بوقادوم”.

وقال سبوتة، للأناضول، “إن هذه العودة تحتكم إلى الظروف الخاصة التي يعرفها الجوار الإقليمي للبلاد، والرئيس تبون رأى في لعمامرة الشخصية المناسبة لهذه المرحلة”.

وتابع: “بأن الثقل الطبيعي للجزائر في المنطقة، يمكن أن يستغل بالشكل الأنسب الثقل الدبلوماسي للعمامرة، على الصعيدين القاري والعالمي”.

ويرى سبوتة، أن “الرجل لا يمارس الدبلوماسية من منطق العلاقات الرسمية المتعارف عليها، وإنما من موقع العلاقات الشخصية الممتازة التي نسجها مع عديد الشخصيات الدولية”.

وأوضح أن لعمامرة، يحظى بمصداقية قوية جدا في القارة الإفريقية، لدوره في هندسة عمليات السلام في أكثر من 40 بقعة أزمة، خلال توليه مفوضية السلم والأمن على مستوى الاتحاد الإفريقي.

“وينسجم ذلك، مع التوجه اللافت للرئيس الجزائري تبون، في استغلال النفوذ والامتداد الطبيعي للجزائر في القارة السمراء، على جميع الأصعدة وبالأخص الصعيد الاقتصادي”، بحسب سبوتة.

وأضاف أن العلاقات القوية للرجل، مع المنظمات الدولية، ستسمح بوضع حد “لحملات التكالب على الجزائر” من قبل منظمات غير حكومية، “تستقي المعلومات من مصادر غير دقيقة”، إذ “يستطيع لعمامرة نقل الصورة الحقيقية عن الاصلاحات الجارية في الجزائر من موقع قوة”.

ولا يعتبر سبوتة، أن تعيين لعمامرة، مراجعة لألويات السياسية الخارجية للبلاد، باعتبار أن المسؤول الأول والأخير عنها هو الرئيس تبون.

وتراهن الجزائر، حسبه، على خبرة الرجل في الوساطات الدولية، لتقوية حضورها في الملف الليبي.

وفي الملف المالي، تزامنت عودة لعمامرة مع تعيين عبد اللاي ديوب، وزيرا للخارجية في مالي، وعودة بلال آغ شريف، لقيادة حركات إقليم أزواد، وهما الشخصيتان اللتان اشتغل معهما في صياغة اتفاق السلم والمصالحة في مالي الموقع بالجزائر في 2015.

ويمكن أن يشكل هذا التزامن، فرصة لدفع فرص تنفيذ الاتفاق الذي يعرف تطبيقه تأخرا كبيرا على الأرض.

** ملفات معقدة

وسيكون على لعمامرة، إدارة الأزمة المعقدة مع المغرب، على خلفية دعم سفير الأخير، لدى الأمم المتحدة لحركة انفصالية محلية مصنفة “إرهابية”، وتنشط بمنطقة القبائل.

ومن الصدف أن لعمامرة ينحدر من منطقة القبائل التي كانت سبب هذه الأزمة بين البلدين.

واستدعت الجزائر، في 18 يوليو، سفيرها لدى الرباط للتشاور، ولا تستبعد اتخاذ إجراءات أخرى، احتجاجا على تصريحات المندوب المغربي في الأمم المتحدة.

كما سيعمل لعمامرة، على انعقاد دورة جامعة الدول العربية، المقررة في الجزائر، والتي تعثر انعقادها لأسباب قال الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط أنها مرتبطة بجائحة كورونا.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *