وجوه مستبعدة وأخرى تنافس بقوة على رئاسة إيران.. من أوفرهم حظاً بالانتخابات؟

وجوه مستبعدة وأخرى تنافس بقوة على رئاسة إيران.. من أوفرهم حظاً بالانتخابات؟

من المقرر أن تجري الانتخابات الرئاسية في إيران يوم 18 يونيو/حزيران القادم، وهي انتخابات تحتدم المنافسة فيها، إذ قدّم عدد من المرشحين ومن بينهم أسماء ذات ثقل سياسي وعسكري أوراقهم لخوضها.

وأعلن المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور عباس علي كدخدائي أنّ مجلسه أرسل إلى وزارة الداخلية مساء الاثنين قائمة بأسماء المرشّحين الذين تأكدت أهليتهم لخوض الانتخابات الرئاسية.

وتقدّم للترشّح للانتخابات عدد من السياسيين السابقين، على رأسهم الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، ورئيس مجلس الشورى السابق علي لاريجاني، وكذلك النائب الأول للرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري، والمدّعي العام السابق للجمهورية ورئيس السلطة القضائية الحالي إبراهيم رئيسي، وكذلك محسن رضائي قائد الحرس الثوري السابق.

لكنّ اللافت للنّظر أنّ قائمة الأسماء التي قدّمها مجلس صيانة الدستور، والتي تشمل أسماء المرشحين المؤهلين، استبعدت أحمدي نجاد وعلي لاريجاني وإسحاق جهانغيري، ما يعني أنّ الثلاثة لن يخوضوا الانتخابات القادمة، وهو ما يبقي الباب مفتوحاً بقوة أمام إبراهيم رئيسي الذي يُعرف بأنه الرجل المؤثّر والأوفر حظاً.

وكشفت وكالة أنباء فارس أنّ القائمة الرسمية للمرشحين تضم سبعة أسماء، هم: إبراهيم رئيسي، ومحسن رضائي، ومحسن مهرعلي زاده وسعيد جليلي وعلي رضا زاكاني وعبد الناصر همتي وأمير حسين قاضي زاده هاشمي.

الواقع السياسي

تأتي الانتخابات الرئاسية الإيرانية في ظل واقع سياسي وأمني معقد، إذ تخوض إيران مفاوضات دولية لها علاقة ببرنامجها النووي، ويقودها الطموح إلى التوصل لاتفاق يُفضي إلى إعادة العمل بموجب الاتفاق النووي الذي وُقّع عام 2015 خاصة مع قدوم إدارة أمريكية جديدة تبدو منفتحة على الحوار أكثر قليلاً من تلك التي سبقتها.

يقول مسؤولون مطّلعون لوكالة رويترز إنّ “احتمالات ألا يتمكن المفاوضون مِن إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية قبل انتخابات الرئاسة التي تجريها الجمهورية الإسلامية الشهر المقبل تتزايد، غير أنّ تمديد المحادثادت قد يُحقق مكاسب سياسية في الداخل للمرشد علي خامنئي”.

ويضيفون أن “علي خامنئي، صاحب القول الفصل في المسألة النووية الإيرانية، يودّ أن تضع المفاوضات بين طهران والقوى العالمية الستّ في فيينا نهاية لعزلة إيران الاقتصادية في توقيت موات”.

كما تجري الانتخابات في ظلّ توتر عسكري في الخليج، وشهدت الفترة المقبلة استهداف سفن في بحر عمان، واستهداف سفن متبادل بين إيران وإسرائيل.

لكن إلى جانب ذلك كله، تدور في إيران تساؤلات قبل الانتخابات، ما إذا كان بوسع الرئيس القادم تنشيط الاقتصاد والتخفيف من حدة الضغوط المالية الشديدة التي تواجه أغلبية الإيرانيين، بسبب العقوبات المفروضة على بلادهم؟

وبحسب رويترز، فقد دفع اقتران العقوبات الاقتصادية الأمريكية بسوء الإدارة بأكثر من نصف سكان إيران البالغ عددهم 83 مليون نسمة إلى ما دون حدّ الفقر، الأمر الذي أسفر عن صراع يومي لمجاراة الأسعار المتصاعدة والبطالة المرتفعة.

وتشير استطلاعات الرأي الرسمية، ومنها استطلاع أجراه التلفزيون الإيراني في مايو/أيار، إلى أنّ نسبة المشاركة في التصويت قد تكون منخفضة عند 30%، أي أقل بكثير منها في الانتخابات السابقة.

المرشحون الأوفر حظاً

ترك استبعاد علي لاريجاني، ومحمود أحمدي نجاد على وجه التحديد الباب مفتوحاً لمنافسة أوسع بين المرشحين للانتخابات، وتزيد من فرص نجاح وجوه جديدة، وقد يتسيّد المشهد كلٌّ مِن محسن رضائي وإبراهيم رئيسي اللذان يحظيان بشعبية كبيرة ونفوذ واسع، يشاركهما في ذلك سعيد جليلي الذي شغل مناصب هامّة في الجمهورية الإيرانية من ضمنها ملف المفاوضات المتعلق بالبرنامج النووي.

إبراهيم رئيسي الأوفر حظاً  (قناة العالم)

إبراهيم رئيسي

يعدّ رئيس السلطة القضائية المثير للجدل إبراهيم رئيسي الأوفر حظاً في الانتخابات الإيرانية المقبلة، ذلك أنه كان منفاساً قوياً للرئيس الحالي حسن روحاني في الانتخابات السابقة التي جرت عام 2017، وحصل حينها على ما يقارب 40% من أصوات الناخبين.

إلى جانب ذلك يحظى رئيسي بمنزلة خاصة لدى المرشد الإيراني علي خامنئي الذي عيّنه مدّعياً عاماً ودعمه للتعيّن في منصب رئيس السلطة القضائية، كما يحظى بشعبية كبيرة في إيران بسبب مواقفه من الولايات المتحدة وتشدده للجمهورية، وبرنامجه الذي طرحه حول معالجة أزمة الفقر والبطالة في بلد يرزح تحت وطأة العقوبات.

يعد رئيسي أحد الرافضين للتفاوض مع الولايات المتحدة بشكل أو بآخر، ولا يقدّم الكثير من التنازلات، ويسعى إلى التفاوض من منطلق القوة، وعُرف بجملته الشهيرة التي قال فيها إن “إبداء الرغبة بالتفاوض مع الأمريكان خطأ”.

وأضاف في تصريح نقلته وكالة “مهر” الإيرانية أنّ “أمريكا أصبحت اليوم أضعف بكثير مما كانت عليه خلال العقود الماضية”.

وأضاف: “في ظل هذه الظروف، فإن إبداء الرغبة في التفاوض مع الولايات المتحدة يعدّ خطأً فادحاً ومن الخطأ تصوير الولايات المتحدة على أنّها أمريكا جيدة وسيئة”.

وأكدّ أنّ “الظلم والاستكبار لا يعرف الجمهوريين والديمقراطيين والجمهورية الإسلامية لديها قوة في المنطقة اليوم أكثر من أي وقت مضى، والطريقة الوحيدة للتعامل مع الغطرسة هي نسخة قائد الثورة، أي إيران القوية”.

وتشير تصريحات رئيسي هذه إلى أنّ المرحلة المقبلة قد لا تشهد الكثير من التنازل الذي تطلبه الولايات المتحدة لقاء العودة للاتفاق النووي من جديد.

كما يتخذ رئيسي موقفاً حازماً من “إسرائيل”، وكان قد صرّح عقب العدوان الأخير على قطاع غزة بأن “على المجتمع الدولي أن يحاكم قادة إسرائيل بسبب الجرائم التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني”.

وسبق أن رفض تطبيع الإمارات مع “إسرائيل”، وقال إنّ “ما حدث في الإمارات وإقامتها العلاقات مع الجناة وقتلة أطفال، كشف عن وجه الرجعية، نحن لا نعتبر الصلة بين الإمارات وإسرائيل صلة الوصل بين شعب الإمارات، فهذا يرتبط بحكام هذه الدولة”.

يشار إلى أنّ خصوم رئيسي يلقبونه بـ”قاضي الموت”، وذلك في ظل الحديث عن مشاركته في إعدام آلاف السجناء أثناء الحرب العراقية الإيرانية.

ولدى تعيينه في منصب رئيس السلطة القاضية، أصدرت منظمة هيومان رايتس ووتش الأممية بياناً عبّرت فيه عن مخاوفها، وقالت إنّ “تعيين قاضٍ سابق مسؤول عن عمليات إعدام جماعية لرئاسة القضاء الإيراني يعكس تدهور حالة حقوق الإنسان في البلاد، خاصة أن رئيسي خدم في لجنة رباعية أمرت بإعدام آلاف السجناء السياسيين في عام 1988”.

وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش إنّ “إشراف إبراهیم رئيسي على العدالة والمحاسبة في إيران يبعث على القلق والخوف. ينبغي التحقيق معه حول الجرائم الخطيرة، لا جعله يحقق فيها”.

محسن رضائي مرشح منافس في الانتخابات الإيرانية (قناة العالم)

محسن رضائي

تقلّد رضائي مناصب ذات أهمية كبيرة في إيران، إذ شغل منصب قائد الحرس الثوري عدة سنوات، كذلك شغل منصب الأمين العام لمجمع تشخيص مصلحة النظام عام 1997. وبعد حصوله على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد تولى مسؤولية إدارة اللجنة الاقتصادية العامة في مجمع تشخيص مصلحة النظام.

لكنّ رضائي المنافس لإبراهيم رئيسي سبق وخاض الانتخابات الرئاسية في البلاد 4 مرات، ولم يستطع الحصول على نسبة كافية من الأصوات، أو نسبة تعكس إمكانية تغلبه على رئيسي في الانتخابات المقبلة.

ويعدّ رضائي سياسياً وعسكرياً متشدداً في مواقفه، لكنّه رغم ذلك يُعتبر منتقداً حاداً لبعض أنماط السياسية الإيرانية التي قادها حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف، ويدعو إلى محاربة الفساد والنفوذ وتغلغل “الأجانب” في السياسة الإيرانية.

سعيد جليلي تقلد مناصب هامّة في إيران (قناة العالم)

سعيد جليلي

شغل جليلي مناصب ذات أهمية كبيرة في إيران، من ضمنها منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، وكذلك منصب مسؤول ملف المفاوضات حول الملف النووي بين عامي 2007 و2013، ويوصف بأنه حقق نجاحات في هذا الملف بالذات من خلال مواقفه القوية في مواجهة الغرب ومواقفه تجاه الملف النووي.

كذلك عُيّن جليلي عضواً في مجمع تشخيص مصلحة النظام بأمر من المرشد علي خامنئي، وعمل مساعداً أوّلاً للشؤون الأمريكية في وزارة الشؤون الخارجية الإيرانية”، فيما عرّفه خامنئي بأنّه وكيله الخاص في المجلس الأعلى للأمن القومي، وهو ذو خبرة تتجاوز 18 عاماً في وزارة الخارجية.

ولعلّ تاريخ جليلي في المفاوضات والتعامل مع الولايات المتحدة يعطيه أفضلية على منافسيه من حيث الواقع السياسي الإيراني، وكذلك السياسة الخارجية في ظل مساعي التوصل إلى إعادة العمل بموجب الاتفاق النووي.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *