وزيرة باكستانية تدعو لموقف موحد ضد اضطهاد المسلمين

وزيرة باكستانية تدعو لموقف موحد ضد اضطهاد المسلمين

البوصلة – وصفت وزيرة حقوق الإنسان الباكستانية، شيرين مزاري، “الخلافات” في العالم الإسلامي بـ”المؤسفة”، ودعت إلى موقف إسلامي موحد لمواجهة اضطهاد المسلمين من جانب دول عديدة، بينها الهند.

وأضافت مزاري، في مقابلة مع الأناضول: “نحتاج إلى أصوات أقوى من العالم الإسلامي بشأن قضايا حقوق الإنسان”، داعية منظمة التعاون الإسلامي (57 دولة) إلى بذل المزيد من الجهد في هذا المسار.

وفيما يتعلق بجارة بلادها، أفغانستان التي مزقتها الحرب حيث تقود حركة “طالبان” حاليا حكومة مؤقتة، حثت مزاري المجتمع الدولي على التحاور والتعاون مع الحركة والمساعدة في معالجة الأزمة الإنسانية المتصاعدة في البلاد.

وأكدت أن “الأشهر المقبلة، ستشهد المزيد من الدبلوماسية (الباكستانية) الهجومية بشأن كشمير المحتلة، حيث ترتكب الهند جرائم حرب وإبادة جماعية بطيئة”.

** انقسام “مؤسف”

وقالت مزاري إن “باكستان وتركيا على اتصال دائم بشأن القضايا الرئيسية، وهناك مشاورات مستمرة حول ملفات مثل الإسلاموفوبيا والوضع الإنساني في أفغانستان”.

ودعت إلى المزيد من التشاور بين منظمات المجتمع المدني في البلدين، وزيادة المشاريع التعاونية بين وسائل الإعلام.

وشددت على ضرورة قيام الدول الإسلامية بـ”دفن الخلافات” (البينية)، و أن تكون “أكثر نشاطا على الصعيد الدبلوماسي”، لحماية حقوق المسلمين.

وتابعت: “هذا أمر مؤسف (الخلافات).. على الأمة الإسلامية أن تحمي حقوق المواطنين المسلمين في البلدان التي يتعرضون فيها للإيذاء”، داعية العالم الإسلامي إلى إصدار “أصوات أقوى” بشأن هذه القضايا.

وأردفت: “من المؤسف أن منظمة التعاون الإسلامي لا تفعل شيئا فيما يتعلق بالقضايا التي تؤثر على العالم الإسلامي بعمق. المسلمون في جميع أنحاء العالم يشعرون ويتأثرون، والحكومات هي التي عليها أن تتفاعل (مع الانتهاكات بحق المسلمين)”.

ورأت أن دولا مثل باكستان وتركيا “يمكنها الضغط من أجل (تشكيل) صوت واحد أكبر لمعارضة قمع وحرمان المسلمين من الجنسية في الهند”، وكذلك تكوين موقف موحد ضد اضطهاد المسلمين في جميع أنحاء العالم.

وبشأن محنة السجناء السياسيين الكشميريين، قالت مزاري: “هذه جريمة حرب بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، حيث لا يمكنك نقل الناس الذين يعيشون في الأراضي المحتلة إلى دولة المحتل. وهذا ما ترتكبه الهند”.

وأضافت: “علينا الآن أن نتحدى جرائم الحرب هذه عبر طرق قضائية مختلفة. لسنا أعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، ولكن يمكن للكشميريين رفع القضية إلى المحكمة. ويجب أن يبدأوا في ذلك”.

** فهم أفضل للصين

وحثت مزاري على فهم أفضل للصين، بقولها: “العالم الإسلامي بشكل عام يميل للأسف إلى تجاهل الصين؛ لأنه ركز بشدة على الغرب. لقد حان الوقت لكي يكون لديهم تفاهم أفضل مع الصين”.

وردا على سؤال حول التقارير عن قمع السلطات لأقلية الأويغور المسلمة في الصين، قالت إن هناك طرقا مختلفة يمكن أن تتعامل بها الدول مع هذه القضية.

وأضافت: “إذا نظرت إلى الولايات المتحدة وتركيا، فهم يعلنون عن انتقاداتهم، كما حصل مؤخرا مع الدبلوماسيين (الغربيين في تركيا)، الذين أدلوا بتصريحات خاطئة تماما، واضطروا إلى التراجع عنها”.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أعلنت تركيا سفراء 10 دول، بينها الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، أشخاصًا غير مرغوب فيهم، على خلفية إصدارهم بيانا مشتركا بشأن محاكمة مواطن تركي.

ولاحقا أصدر السفراء بيانا أعربوا فيه عن التزامهم بالمادة 41 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

وقالت مزاري إن الدبلوماسي، بموجب المادة 41 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، “لا يمكنه الإدلاء ببيان حول الشؤون الداخلية للبلد الذي يخدم فيه، لذلك لكل دولة طريقة مختلفة في التعامل”.

وأفادت بوجود تعاون استراتيجي وثيق للغاية بين باكستان والصين، و”نطرح القضايا مع الصين على انفراد، فالصينيون أيضا لا ينتقدون باكستان علنا.. نناقش معهم كل القضايا، بما فيها الأويغور، لكننا نشعر أنه من الأفضل التأثير عليهم بشكل خاص”.

ورأت أن “بعض الضوضاء القادمة من الغرب بشأن قضية الأويغور مبالغ فيها، ونميل لتصديق ما يقوله لنا الصينيون لأننا نثق بهم”.

** نفاق غربي

وانتقدت مزاري ما وصفته بـ”النفاق” الغربي قائلة: “يواصل الاتحاد الأوروبي والأمريكيون إعطاءنا محاضرات حول حقوق الإنسان والحريات الشخصية والدينية. لذلك، لدينا كل الحق في إبداء التعليقات نفسها. لدينا الحق في إثارة القضايا”.

وتابعت منتقدةً: “كونك علمانيًا (في الدول الغربية) لا يعني أن تمنع أناسا لديهم معتقدات دينية من حقهم في ممارسة شعائرهم الدينية”، مضيفة أن أوروبا “ليست علمانية على الإطلاق”.

وأردفت أن الأوربيين “لديهم شعب مسيحي للغاية.. انظر إلى قوانينهم والطريقة التي تعمل بها مجتمعاتهم (…) لذلك أعتقد أننا بحاجة إلى التحدث عن الإسلاموفوبيا”.

** الحوار يعزز مرونة “طالبان”

وبخصوص الوضع في أفغانستان، قالت مزاري: “نريد من حكومة طالبان أن تفي بالالتزامات التي تعهدت بها عندما جاءت إلى كابل. ونعتقد أنه من الأفضل التعاون مع طالبان وإجراء حوار معهم بدلا من اتخاذ إجراءات عقابية”.

وفي أغسطس/ آب الماضي، استعادت “طالبان” السلطة في أفغانستان، بعد اكتمال انسحاب القوات الأجنبية، بقيادة الولايات المتحدة، وانهيار الحكومة المدعومة من واشنطن. وأطلقت الحركة تعهدات، خاصة بشأن ضمان الحريات وعدم السماح باستخدام الأراضي الأفغانية للإضرار بأي دولة أخرى.

ورأت مزاري أن “الحديث والتفاوض يجعل طالبان أكثر مرونة، أما دفعهم نحو الزاوية فسيجعلهم يتخذون موقفا أكثر صعوبة”.

وتابعت: “أهم شيء الآن هو أن يقدم المجتمع الدولي مساعدات إنسانية، فهناك أزمة إنسانية في أفغانستان.. عشرون عاما من الغزو الأجنبي للبلاد لم تترك وراءها شيئا”.

وفي 2001، أسقط تحالف عسكري دولي، بقيادة واشنطن، حكم “طالبان”؛ لارتباطها آنذاك بتنظيم “القاعدة”، الذي تبنى هجمات بالولايات المتحدة، في 11 سبتمبر/ أيلول من العام ذاته.

وتساءلت: “ما الذي حدث عندما غادرت الولايات المتحدة فجأة (؟).. لم تكن البنية التحتية موجودة… لقد انهارت، وذاب الجيش الأفغاني، وهرب أشرف غني (الرئيس الأفغاني حينها) بالأموال كما تقول الصحف، ولم يكن هناك هيكل حكومة ورعاية اجتماعية، لم يكن هناك شيء”.

وتواجه الحكومة المؤقتة، بقيادة “طالبان”، أزمة مالية حادة، خاصة وأن واشنطن جمدت الاحتياطيات الأجنبية لأفغانستان، وهي 9 مليارات دولار.

** الرواية الكاملة عن كشمير

وبشأن قضية كشمير، قالت مزاري إن رئيس الوزراء الباكستاني، عمران خان، أعاد تعريف الرواية الكاملة عن كشمير عندما ذهب إلى الأمم المتحدة.

وزادت: “تحدى عمران خان الرواية الهندية، وأظهر الصلة بين حزب بهاراتيا جاناتا (الحاكم في الهند) والفاشية، وكيف كانوا يبيدون الكشميريين بعد خطوة 5 أغسطس (آب) 2019”.

وفي ذلك اليوم، ألغت الحكومة الهندية المادة 370 من الدستور، التي تكفل الحكم الذاتي في إقليم “جامو وكشمير” ذي الأغلبية المسلمة، ومن ثم تقسيمه إلى منطقتين تديرهما الحكومة الفيدرالية.

وأكدت أن كشمير مهمة للغاية لباكستان، “وعمران خان يقول باستمرار: لا يمكن أن يكون هناك حوار مع الهند ما لم يكن هناك أولا حوار حول حل قضية كشمير”.

وأضافت: “باكستان أصبحت نشطة في منتديات مختلفة، وأنا شخصيا أثير قضية كشمير وأكتب إلى الأمم المتحدة ومقرري حقوق الإنسان بشأن جوانب مختلفة من القضية”.

وشددت على أن “التزام باكستان تجاه كشمير لم يتزعزع أبدا.. والحلول التي تريدها باكستان، كطرف في النزاع، متوافقة مع قرارات مجلس الأمن الدولي”.

وتابعت: “الأشهر المقبلة، ستشهد المزيد من الدبلوماسية الهجومية بشأن كشمير المحتلة، حيث ترتكب الهند جرائم حرب وإبادة جماعية بطيئة”.

وأشارت إلى أنها أثارت قضية كشمير مع وفد من الاتحاد الأوروبي زار باكستان مؤخرًا.

وتابعت: “سنكتب إليهم رسائل. الاتحاد الأوروبي لديه الآن سياسة يفرض من خلالها عقوبات على الدول التي تضم منطقة معينة بشكل غير قانوني، حيث فرضوا عقوبات على روسيا بسبب ضمها غير الشرعي لشبه جزيرة القرم (من أوكرانيا)”.

واستطردت: “لذا، قلت للأوروبيين: لماذا تمارسون التمييز (؟)، إذا لم تنفذوا السياسات التي أعلنتموها بأنفسكم، فإنكم ستفقدون المصداقية”.

وختمت بأن حكومتها ستتناول قضية كشمير مع الاتحاد الأوروبي، وأنه بعد 5 أغسطس 2019، حاولت الهند ضم جامو وكشمير المحتلة بشكل غير قانوني.

ويطلق اسم “جامو وكشمير” على الجزء الخاضع لسيطرة نيودلهي من كشمير، ويضم جماعات تكافح منذ 1989 ضد ما تعتبره “احتلالا هنديا” لمناطقها.

ويطالب سكان الإقليم بالاستقلال عن الهند والانضمام إلى باكستان، منذ استقلال البلدين عن بريطانيا عام 1947، واقتسام إسلام أباد ونيودلهي الإقليم ذي الأغلبية المسلمة.

الاناضول

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: