وفاة الفريق أحمد قايد صالح.. صاحب أطول رئاسة أركان الجيش الجزائري

وفاة الفريق أحمد قايد صالح.. صاحب أطول رئاسة أركان الجيش الجزائري

أعلن التلفزيون الجزائري وفاة أحمد قايد صالح رئيس أركان الجيش الجزائري إثر نوبة قلبية.

عُيِّن الفريق أحمد قايد صالح رئيساً لأركان جيش الجزائر، في أغسطس/آب عام 2004، ويشغل بشكلٍ متزامن منصب نائب وزير الدفاع الوطني، منذ سبتمبر/أيلول 2013.

وُصِف «بالمؤيِّد المخلص» للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، وأحد «حلفائه الأساسيين»، كما يُعتبر خليفة محتملاً للرئاسة، في ظلِّ اعتلال صحة بوتفليقة. وُلد قايد في مدينة باتنة عام 1940، وتخرّج في أكاديمية عسكرية سوفيتية.

تولّى قايد عدداً من المناصب العسكرية الكبيرة، من بينها قائد القوات البرية وقائد الناحية العسكرية الثانية.

يسمى أيضاً جايد صالح، أو كايد صالح، أو أحمد صالح كايد، ولد في 13 يناير/كانون الثاني 1940. وهو متزوّج وأب لسبعة أطفالٍ. وصفته وكالة الأنباء الفرنسية AFP بأنه أحد «الحلفاء الأساسيين» للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، في 12 أبريل/نيسان.

كما ذكرت صحيفة الوطن الجزائرية عام 2013 أنّه تربطه صلات بسعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس ومستشاره.

ووصفته أيضاً مجلة Jeune Afrique الفرنسية، العام الماضي، بأنّ له «علاقات قوية» بالفريق محمد مدين، المعروف أيضاً باسم الجنرال توفيق، الذي شغل منصب مدير المخابرات الجزائرية سابقاً.

كان زميل دراسة لقائد الحرس الجمهوري بن علي بن علي في أكاديمية فيستريل العسكرية، ووفقاً لمجلة Jeune Afrique الفرنسية، يعتبر «أطول من تولّى رئاسة أركان الجيش الجزائري بقاءً في المنصب».

وهذا خط زمني لأبرز محطات حياته:

في عام 1957 ناضل في الحركة الوطنية للمقاومة الجزائرية في حرب التحرير الجزائرية. وفي عام 1968 شارك قايد في الحملة العسكرية في مصر. كما عُيِّن في 19 أبريل/نيسان عام 1992 قائداً للناحية العسكرية الثانية.

بعدها بعام ترقَّى إلى رتبة لواء، وفي 1994 عُين قائداً للقوات البرية.

أقصاه رئيس الأركان وأبقاه بوتفليقة!

أعدّ رئيس الأركان الجزائري آنذاك محمد العماري مسودّة قائمة لضباط في الجيش برتبٍ مختلفة ليُحالوا للتقاعد، وكان من بينهم أحمد قايد.

ووفقاً لمجلة Jeune Afrique الفرنسية، فقد تلقَّى قايد مكالمةً من الرئيس بوتفليقة يسأله «هل تريد أن تتركنا؟»، وفي نهاية المطاف سُمح له بأن يظل في منصبه قائداً للقوات البرية. وعيّن بديلاً لرئيس الأركان في أغسطس/آب 2004.

وفقاً للمجلّة فقد كانت خطوة العماري في التعجيل بإقالة قايد عام 2003 مرتبطة بعدم دعم العماري لبوتفليقة في ترشحه لفترة رئاسية ثانية في انتخابات 2004. ووفقاً للمجلّة فلم يفوِّت أحمد قايد أي مناسبة منذ ذلك الحين إلا وأظهر فيها امتنانه لبوتفليقه.

يد بوتفليقة في الجيش

في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2004، حضر اجتماع حوار منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) ودول البحر المتوسط، في مدينة بروكسل في بلجيكا، وكان بهدف دعم التعاون بين الناتو والحوار الأوسطي.

وفي نفس العام استقبل الجنرال ويليام إ. وارد رئيس القوات المقاتلة الأمريكية في إفريقيا، في مقر القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (Africom)، في مقر الجيش الوطني الشعبي. كما زار عدداً من المؤسسات العسكرية الروسية، في رحلته الرسمية لروسيا، كجزء من التعاون التقني والعسكري بين البلدين.

وفي 5 يوليو/تموز 2006، ترقَّى من رتبة لواء لرتبة فريق. في 2012، ذكر موقع الاستخبارات الفرنسية وجود «مواجهة» بينه وبين القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (Africom command)، التي يرأسها الجنرال كارتر ف. هام، بسبب رفض الجزائر فتح مجالها الجوي للقوات الجوية الأمريكية، وما وصفته الجزائر بأنه «طائرات آلية تتبع الاستخبارات الأمريكية».

وفي يونيو/حزيران 2013 زار مع عبدالمالك سلال، رئيس الوزراء، الرئيس بوتفليقة، الذي كان يتلقّى العلاج في مستشفى في باريس بفرنسا، إثر إصابته بسكتةٍ دماغية بسيطة. بعدها بشهرين عُيِّن نائباً لوزير الدفاع.

بعدها بشهرٍ آخر أصدر بوتفليقة مرسوماً رئاسياً بنقل مركز الإعلام والبث الإذاعي والتلفزي من سلطة قطاع المخابرات لسلطة رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي.

وطبقاً لما ذكرته صحيفة Tout sur l’Algerie فإنّ هذا المركز «له سلطة كبيرة في الإعلام الجزائري» فهو يراقب شركات الإعلانات العامة، ويدير تصاريح اعتماد وسائل الإعلام الأجنبية.

في عام 2015 تعرَّض لانتقاداتٍ واسعة بسبب إرساله رسالة تهنئة لعمار سعداني (الرئيس المنتخب الجديد في جبهة التحرير الوطني الجزائرية).

انتقده حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، مضيفاً صوته لجبهة المعارضة قائلاً: «إقحام المؤسسة العسكرية في الصراعات الحزبية مؤشر واضح على تدخلها في الشأن العام والنضالات السياسية».

وقف القايد صالح في وجه من كانوا يريدون الإطاحة ببوتفليقة بعد تعرضه لجلطة دماغية جعلته مقعداً على كرسي متحرك. وعلاوةً على ذلك، هو من ضمن ترشح وفوز بوتفليقة بعهدة رئاسية رابعة سنة 2014 وضمن بقاءه في الحكم رغم كل الدعوات التي تعالت من أجل منعه من الترشح لعهدة رابعة بسبب المانع الصحي.

وقبيل رئاسيات 2019، التي كان من المفترض إجراؤها في 4 يوليو والتي كانت ستشهد ترشح بوتفليقة لعهدةٍ خامسة، قام القايد صالح بإحكام قبضته على مؤسسة الجيش بإبعاد كل من تحوم حولهم الشكوك من قادة مختلف القوات وقادة النواحي العسكرية مع المديرية العامة لأمن الجيش وقيادة سلاح الدرك الوطني. كما أنه استطاع أن يستولي كذلك على قيادة الأمن الوطني بالإطاحة بمديرها العام اللواء عبد الغاني هامل.

استمر هذا الوفاء المطلق إلى غاية 22 فبراير، تاريخ بداية الحراك الشعبي المناهض لترشح بوتفليقة. في هذه المرحلة، عارض القايد صالح المسيرات واصفاً الذين خرجوا للشارع بالمغرر بهم. وحذر من أن هناك من يريد العودة بالبلاد إلى سنوات الألم والجمر التي شهدتها الجزائر سنوات التسعينيات وراح ضحيتها أكثر من مائتي ألف شخص.

لكن الحراك كان قوياً ومصمماً ومس كل فئات المجتمع وجميع طبقاته مما جعل القايد صالح يغير من موقفه. فقد عبر في خطابٍ رسمي له بتاريخ 26 مارس 2019 عن وقوفه في صف الشعب، داعياً إلى ضرورة الاستجابة لمطالبه وتطبيق حالة شغور منصب الرئيس باللجوء إلى الحل الدستوري في المادة 102 منه (التي تنص على حالة الشغور).

وهنا تخلى القايد صالح عن بوتفليقة بعدما وجد أن هذا الأخير انتهى سياسياً وأن البقاء في صفه سيؤدي إلى ذهابه. ومنذ ذلك التاريخ يعتبر القايد صالح الأقوى في نظام الحكم، وباعتباره رئيس أركان الجيش، يعتبر مسؤولاً عن تحديد مسار مستقبل بلاده.

(وكالات)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: