يحيى حوى في أول مقابلة صحفية بعد شفائه من كورونا .. ماذا قال؟

لولا الحلم لما كان الأمل ولولاه ما كان للإنسان شجن، ويبقى الحلم نور القلب الذي يضيء بسراجه أودية الأوطان العربية ويبحر به كل شاب سافر تاركا وراءه ذكرياته عله يحصل ذات يوم على هوية حقيقية بختم “الإنسانية”.

من هذا الحلم الجميل يبدأ الفنان السوري يحيى حوى، حديثه للأناضول، قائلا: “(بحلم أكون إنسان) عنوان عملي الجديد، هذه الأغنية تحاكي واقع الشباب العربي، هذا الواقع المؤلم، الذي يعيش حالما بمكان آمن، فيعيش بين الألم والأمل عله يصل إلى مبتغاه، ومن هنا كان إلهام هذا العمل”.

قصيدة (بحلم) من تأليف فراس أبو هلال، وألحان مالك نور، تم إنتاجها وتصويرها في تركيا، تقص حكاية عن حلم الإنسان العربي بامتلاك جناحي طائر يحلق بهما عاليا، ومطلع القصيدة:

“أحلم أعيش بوطن أكبر من الأوطان الحب فيه والشجن يبقوا لنا عنوان (..) بحلم وحلم كبير أملك جناح وأطير وأنشر معايَ الخير بحلم أكون إنسان”.

ويعرب حوى عن أسفه لما يواجهه الشباب العربي اليوم من تقلص شعورهم بالإنسانية بسبب ظروف أوطانهم السيئة، حتى بات حلم الكثير منهم أن يسترد تلك الإنسانية في كثير من تفاصيل حياته.

ويردف: “كما قال الكاتب جبران خليل جبران ‘الإنسانية نهر من النور يسير من أودية الأزل إلى بحر الأبد’، فمن منا لا يحتاج إلى ذاك النهر”.

– بالفن تتطور الحضارات

ويوضح حوى أن “الفن ركيزة أساسية في المجتمعات، فلا يمكن أن تتطور تلك المجتمعات والحضارات وتنمو دون فن”.

ويلفت إلى كتابات علي عزت بيغوفيتش، (أول رئيس بوسني بعد حرب البوسنة والهرسك)، الذي خصص فصلا كاملا عن دور الفن في نهضة الشعوب وتقدمها إذا ما آمنوا به.

ويردف حوى: “فالفن من أهم الثقافات ولا يمكن اعتباره أمرا ثانويا”.

ويشير الى أن “الدليل على أهمية الفن يتجسد باستخدامه قديما في التراتيل الدينية كما استخدم في الحروب لبث الحماسة في النفوس، فيما يستخدم الشباب اليوم في فنهم وأغانيهم الطابع الحماسي لإيصال الفكرة والرسالة”.

ويرى أنه “ينبغي لجميع المثقفين والحكومات والمؤسسات ورجال الأعمال أن يدعموا الفن، لا سيما الهادف منه والملتزم الذي يغذي القيم في نفوس أطفالنا ويغذي مشاعر الانتماء في قلوب شباب أمتنا ويبعث على التفاؤل والأمل بمستقبل واعد على مستوى الأوطان والأمم”.

– تركيا المكان الأمثل لأي عمل فني

وعن سبب اختياره تركيا لإنتاج عمله الفني، يعتبر حوى، أن تركيا فيها كل المقومات لعمل فني جميل سواء كان تصويرا خارجيا أو داخليا.

ويتابع: “خاصة مدينة إسطنبول التي تحتوي على مدن إعلامية ضخمة للتصوير وبأسعار مشجعة لأن يقوم أي شخص بإنتاج أعماله فيها”.

ويستطرد: “كما أن تركيا كدولة كبرى احتضنت كثيرا من الشباب العربي الذين افتقدوا الأمان والحرية في أوطانهم فلجؤوا إلى هذا البلد ليقدموا ما يملكون من خبرات ويعملوا تحت سقف عالٍ من الحرية، وبالفعل أتاحت لهم تركيا هذه الفرصة”.

ويشير إلى التسهيلات الممنوحة للشباب العربي في تركيا سواء من خلال قوانين الاستثمار التي تدفع بأصحاب رؤوس الأموال إلى فتح مشاريع فيها وتطويرها أو من خلال تسهيلات العمل بخبراتهم على الأراضي التركية.

ويستكمل: “ما يجعل النفع بين البلد المضيف والمستضافين علاقة متبادلة”.

– المنح الدراسية تدفع بالشباب قدما

وعن أعماله الأخرى في تركيا، يوضح حوى، أنه كان الوجه المختار لإعلان منح دراسية لإحدى المدارس الدولية، وكانت مخصصة لعشرات الطلاب، إلا أنه بعد إعلانها تم زيادة المنح لمئات الطلاب.

ويعتبر أن “هذه المنح الدراسية مهمة بالنسبة إلى الطلاب لأنها تسهم بتشجيعهم على العلم وتدفع بهم إلى الأمام”.

ويثني على المنح الجامعية التي تقدمها الجامعات في تركيا للشباب العربي وخاصة السوري، فمنها منح كاملة وكبيرة وأحيانا ما يزيد على 50 بالمئة.

– الحرية في المقدمة

وعن احتياجات الشباب العربي، يعتبر الفنان السوري أن “أكثر ما يحتاجه المواطن العربي الآن هو الحرية، فالحرية مقصد عظيم للمواطن العربي”.

ويردف: “بعد ذلك تأتي الكرامة والحياة الكريمة فكل ما بعد الحرية يأتي تباعا”.

ويشدد حوى على دور الفن في نيل الحرية من خلال تسليطه الضوء على هذه القيمة العليا.

ويستطرد: “فالفن قوى ناعمة، يستطيع أن يستخدمها الفنان ويؤثر بالشعوب ويوصل رسالته بشكل بسيط ويرسخها داخل الإنسان وفي وجدانه”.

– توحد العالم الإسلامي

ويبدي حوى، تفاؤله بتوحد العالم الإسلامي ولو بعد حين، مشيرا إلى أن “كل فنان يمكن أن يكون أداة بث أمل وتفاؤل بهذا الاتجاه”.

ويستدرك: “قد يكون التوحد ليس في المنظور القريب، لكن كثرة تسليط الضوء على أهميته تولد طاقة إيجابية نحو هذا الهدف السامي”.

ويرى أن “توحد العالم الإسلامي سيولد الخير في كل العالم وليس الدول الإسلامية فحسب، لذا من واجب أي فنان أن يذكر به ويجعله هدفا ساميا قريبا من العيون”.

ويضيف: “عملي الجديد والقريب سيكون ذا طابع عاطفي (..) إنه أغنية لزوجتي بعنوان ‘الله لا يحرمني منك’، وسيتم تصويره في تركيا”.

ويوجه حوى، رسالة أخيرة لجمهوره قائلا: “علينا أن نتفاءل ونبتسم مهما كانت الظروف صعبة، سواء اقتصادية أو صحية أو حتى سياسية، ويبقى الأمل السمة التي نعيش بها وننطلق بها في حياتنا”.

ويختم بالقول: “كما يقول محمود درويش ‘أنا بخير.. أنا بخير.. ما زال في عيني بصر.. ما زال في السماء قمر’، حقا ما زال في السماء قمر”.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *