هرولة نحو السراب

د. زيد خضر

تطالعنا وسائل الإعلام بأخبار مزعجة عن هرولة بعض الدول العربية للتطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، ولا أريد أن أناقش قضية حل أو حرمة هذا التطبيع فذلك أمر محسوم، لكن ما الفائدة المرجوة من هذا التطبيع؟ وما هي مبرراته؟

أشبه الذين يهرولون نحو التطبيع بشخص في صحراء رأى سرابا فظنه ماء فهرول إليه فلم يجده شيئا، مع فارق التشبيه لأن الله تعالى ضرب هذا المثل عن الكافرين ونحن هنا أمام أناس كفروا بوطنيتهم وعروبتهم وبكل شعاراتهم الوطنية والثورية.

للأسف هرول البعض من بني جلدتنا “عربا ومسلمين” وتسابقوا بينهم نحو العدو الصهيوني أيهم يطبع معه أولا وارتموا في أحضانه آملين منه خيرا كثيرا، ولسانهم يقول فليتدبر الشعب الفلسطيني أمر نفسه، لا القدس تعنينا ولا الأقصى يجمعنا، ويضحون بمصير شعوبهم ومصلحة أوطانهم في سبيل بقاء كراسيهم، فهم يعتقدون واهمين أن كراسيهم مثبتة بواسطة هذا العدو المحتل وبدعم أمريكي.

ألم يدرك هؤلاء المهرولون اللاهثون نحو السراب أنهم لن يجدوا شيئا عند من يتسابقون إليه، وسيجدون سرابا لن يسعفهم بشيء، وسيلعنهم التاريخ وسينالون سخطا من الله والناس، فالعدو لن يمنحهم شيئا، وستبقى عروشهم على قرن ثور عندما يتعب الثور يلقي بالعرش الذي فوق قرنه ويأت بعرش جديد أخف وأطوع.

إن لم تصدقوا أيها المهرولون أسالوا التاريخ: أسألوا أصحاب اتفاقيات أوسلو الذين تفاوضوا مع الكيان الصهيوني ثلاثين سنة ماذا حققوا؟ لقد فقدنا كل شيء ولم يعد لنا وطن وأصبح الفلسطينيون بلا نصير إلا من رحم الله.

أسالوا مصر ماذا حققت من مكاسب جراء كامب ديفيد، إن العدو الآن يسرح فيها ويمرح ويتحكم بمفاصل الدولة، أسالوا الأردن ماذا جنى من اتفاقية وادي عربة مع دولة الكيان؟ أصبحنا نستورد منهم: غاز الطهي والكثير من مأكولاتنا.

دعوا هرولتكم لهم وهرولوا نحو دينكم ونحو الوحدة العربية والإسلامية.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on email

رابط مختصر للمادة:

  • Trending
  • Comments
  • Latest