عبد الحميد الجلاصي
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

الحركات الإسلاميّة بعد الثورات

عبد الحميد الجلاصي
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

اختيار الشعوب الحركات الإسلاميّة بعد الثورات ليس بسبب المرجعية الدينية فقط، بل أيضاً بسبب أنّها الحركات التي دفعت الأثمان الأعلى في مقاومة الاستبداد والفساد، كما أنّها كانت الأكثر جاهزية من حيث التأهل الأخلاقي، وكذا من حيث الجاهزية التنظيمية. فلو حصلت هذه التحوّلات في عقد الستينات أو السبعينات لتأهلت التنظيمات اليسارية أو القومية للقيادة عبر صندوق الاقتراع.
الي ذلك فإن المنطقة لم تحظَ بالدعم السياسي والمالي التي حظيت بها انتقالات مشابهة في أقاليم أخرى من العالم. والسبب الجوهري يتمثّل في أن تعامل الكبار مع منطقتنا تحكمه دوافع أعمق من تلك التي تحكم عادة الصراعات بين الدول، هذا هو الإطار الواسع الذي يجب أن ننظر من خلاله لحصيلة التجارب بعد الربيع العربي، إذ إننا ندرك جيداً إمكانية السقوط في فخ التبرير.

لم يكن ممكناً في سياق نصف ثورات أو مشاريع ثورات،
حسم الصراع مع القوى القديمة المتحكمة في الدولة، (أدوات الدولة العميقة)، ولم تستطع القوى الثورية من الوصول إلى صفقة تشارك متوازن معها. وغالب المسارات الثورية الناجحة هي التي وصلت إلى صفقة متوازنة مع القديم بشروط تقترب من شروط الثورة، لأنّ صندوق الاقتراع يعطي التفويض الشعبي ولا يعطي معه بالضرورة أدوات الحكم.

تعثر التجربة المصرية ارتبط بموقع مصر في خارطة الرهانات الدولية باعتبارها دولة مركزية وباعتبار موقعها الجيوستراتيجي. أما بالنسبة للحالتين المغربية والتونسية، فقد ظهر الأمر وكأنّ هذه الأحزاب قد غلبت معطى التطبيع مع القوى القديمة على حساب التغيير الذي هو الهدف الأساس من كل تغيير.
ومن بين عوامل الإخفاق، رهن الأحزاب للتموقع في الدولة على حساب البرنامج والهدف من الحكم. إذ إننا ننهل من ثقافة تقتصر الحكم على الحكومة، في حين أنّ المعارضة من مكونات منظومة الحكم. ولقد فوّتت النهضة عدة فرص للخروج إلى المعارضة في عدة مناسبات، غير انها لم تفعل.
أما في المغرب فقد كانت العهدة الأولى معقولة، وإنما وقع المنعرج عند عرقلة تشكيل حكومة بنكيران بعد انتخابات أكتوبر 2016. فالرسالة التي أراد المخزن توجيهها أنّ السقف الذي وصله بنكيران لا يمكن تجاوزه، بما يعني التحكّم في نسق الإصلاحات. الموقف السليم حينها هو الخروج للمعارضة. كما أنّ إدارة الحكم لن تكون إلا فشلاً يعبر عنه الصندوق القادم.

إنّ معارضة قوية أفضل من حكومة لا تقدر على التغيير. أي حكومة تتحمل مسؤولية الحكم دون أن تحكم. هذا هو درس حركات التغيير، عندما تواجه امتحان الحكم دون أن تمتلك أدواته. وشرط الاستمرار في الحكم هو القدرة على إنجاز إصلاحات معقولة. غير هذا لن تكون سوى خادمة لمراكز الحكم القديمة.
من المناسب
المهمة الجمعية للقوى السياسية والاجتماعية تكمن في تركيز النظر على مسار نقل مجتمعاتنا إلى الحداثة السياسية والتركيز على العوائق التي تعترضها ومسؤولية النخب الجديدة التي ترفع شعارات الديموقراطية والتقدّم مهما كانت عناوين المرجعيات التي تحملها.

ما يزال طريقنا نحو الديموقراطية طويل، وتسليط النظر على أخطاء مكونات الطيف الإسلامي، تعبير عن عقلية الطوائف السياسية، والتشفي بالخصوم، وهي حيلة نفسية لجهة تجنّب تحمل المسؤولية من بقية ألوان الطيف الفكري والسياسي.
المواجهة مع الذات والاعتراف بالأخطاء وشجاعة المراجعات، بداية النهوض والتحول الديمقراطي.
أشعر بكثير من الأسف لما حصل مع حركة النهضة،
لوقوع ما توقعته وعدد من خيرة المناضلين .
إن معركة تحرير الدولة وأجهزتها وأدواتها، لكي تصبح ملكاً لمواطنيها وطوع إرادة ما يفرزه صندوق الاقتراع لينفذ بها برنامجه الانتخابي، وفقاً للتعاقدات القانونية وقواعد التصرّف الرشيد، معركة طويلة الأمد.

لقد أخطأت النهضة عندما حرصت على المشاركة الديكورية في الحكم (شبهة الحكم من أجل الحكم، شبهة التغطية على الفساد ، وخذلان القاعدة الناخبة، فقدان البصمة الأخلاقية، وهي في الحكم الصدق والعزم على التغيير).

وهذه الأخطاء هي نتيجة فلسفة في إدارة الحركة، رفضت المسار الديموقراطي الداخلي، والتخطيط الاستراتيجي وحسن التصرّف في الموارد البشرية، وبالإضافة للفشل في إدارة التنوع والتداول القيادي والجيلي والتمسك بالتموقع القيادي، حتى يكون بمقدورها أن تتحمل مسؤوليتها وتشكل منظومة قيادية، لكنها لم تقدر على التفاعل مع العصر الجديد. والمؤسف أنّ هذه الأعراض في النهضة تطال كل المكونات الحزبية والجمعياتية حيث أزالت مكونات يسارية وليبرالية، وهو ما فسح المجال أمام الشعبوية الفاشية والشعبوية العدمية. أمراض هذا المشهد الحزبي والمنظماتي هي التي تفسر سياسات وقرارات قيس سعيد، وهي التي تفسر المواقف المعارضة والمتشددة بعد ذلك قبل أن تتسلم قوى على هامش هذا المنتظم المبادرة للتصدّي والمقاومة.

ليست لدي مسافة الأمان الكافية لأتحدّث في شأن حزبي السابق بالحيادية المطلوبة، وحتى إن فعلت فالمتقبّل سيجد صعوبة في الفرز بين التحليل الهادئ وأحكام مسؤول كان جزءاً من المعادلة الداخلية للنهضة.

كل ما أقوله أن إستقالة مجموعة من النخبة القيادية من حركة النهضة لم تكن مباغتاً ، وقد نبه كثير من العقلاء إلى هذا المآل، وقد صرّحت منذ سنة 2016 أنه عندما تضيق فضاءات الحوار فسيضطر عدد من قادة الحركة الكبار إلى خيارات أخرى فلا أحد يقبل الاختناق.
من بين المستقيلين لدي أصدقاء وشركاء في معارك الإصلاح الحزبي والوطني، ولكن تفرقت بنا التقديرات، منذ مارس 2020، حينما قرّرت الاستقالة منفرداً. لا علم لي بالخطوات اللاحقة ولا أسمح لنفسي بالتخمين.
أعتبر أن مشهداً برمته قد أنتهى لانه لم يقدر على التجدّد، وأنّ جيلاً آن له أن يتأخر خطوة، وأنّ زمناً جديداً يدقّ أبوابنا، هو زمن تُسائل فيه السياسة علاقتها بالفكر والحلم وبالأخلاق، وتسائل فيه الديموقراطية أدواتها، ومن ضمنها الوسائط والمؤسسات، بدلاً من تبسيط القضايا وتصفية الحسابات ومواصلة الهروب إلى الأمام.

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

Related Posts