21 عامًا على استشهاد الطفل محمد الدرة

21 عامًا على استشهاد الطفل محمد الدرة

يوافق اليوم الخميس 30 سبتمبر الذكرى الـ21 لاستشهاد الطفل محمد جمال الدرة (12 عامًا) برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في شارع صلاح الدين في مدينة غزة، أمام مرأى ومسمع العالم أجمع.

ورغم مرور عقدين على جريمة إعدام الطفل الدرة في حضن والده، إلا أن مشهد استشهاده ما زال راسخًا في أذهان وعيون الفلسطينيين وأحرار العالم أجمع وهو يحتمي بوالده من وابل الرصاص الإسرائيلي الذي انصبّ عليهما كالمطر.

وجاءت جريمة إعدام الدرة بعد يومين من اندلاع انتفاضة الأقصى في 28 سبتمبر/أيلول عام 2000 عقب اقتحام رئيس حكومة الاحتلال الأسبق أرييل شارون المسجد الأقصى برفقة قوات كبيرة من جيش الاحتلال.

ففي 30 أيلول/ سبتمبر 2000، توجّه الأب جمال مصطحبًا ابنه محمد لشراء سيارة من “سوق السيارات” في حي الزيتون جنوبي مدينة غزة، لكن الحظ لم يحالفه، ولم يجد السيارة التي يرغب في شرائها، وقرر العودة للبيت مع ابنه.

وبينما كان الطفل محمد يسير مع والده في شارع صلاح الدين بقطاع غزة، فوجئا بوقوعهما تحت نيران إسرائيلية كثيفة، فحاولا الاختباء خلف برميل إسمنتي.

وحاول الأب جمال يائسًا أن يحمي ابنه بكل قواه، لكن الرصاص اخترق يده اليمنى، ثم أصيب محمد بأول طلقة في رجله اليمنى وصرخ: “أصابوني”، ليفاجأ الأب بعد ذلك بخروج الرصاص من ظهر ابنه الصغير، الذي ردد: “اطمئن يا أبي أنا بخير لا تخف منهم”، قبل أن يرتقي شهيدًا على ساق أبيه، في مشهد أبكى البشرية وهزّ ضمائر الإنسانية.

جريمة الإعدام البشعة للطفل الدرة وثّقتها عدسة كاميرا مصور قناة “فرانس 2″، وشاهد العالم أجمع في 63 ثانية نموذجًا وحشيًا لجرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين، وتحديدًا الأطفال، وذلك في انتهاك صارخ للمواثيق والأعراف الدولية.

ووثّقت الكاميرا والد الطفل الدرة وهو يحتمي خلف برميل إسمنتي ويضع طفله محمد خلف ظهره ويصرخ بأعلى صوته على جنود الاحتلال بوقف إطلاق النار مردّدًا “مات الولد.. مات الولد”.

حاول الاحتلال وجهات يهودية متطرفة التنصل من الجريمة بإلقاء اللوم على المقاومة الفلسطينية، والادعاء أن “الطفل محمد قتله فلسطينيون لتشويه صورة الجيش الإسرائيلي لدى الرأي العام الدولي”.

غير أن الصحفي أندرلان أورد في كتابه “موت طفل” اعتراف قائد العمليات في الجيش الإسرائيلي جيورا عيلاد، الذي صرح لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في الثالث من أكتوبر/تشرين الأول 2000، بأن “الطلقات جاءت على ما يبدو من الجنود الإسرائيليين”.

وأصبح الطفل محمد الدرة أيقونة الانتفاضة الفلسطينية ومُلهمها، وصورتها الإنسانية في مشهد لن ينساه العالم، حيث كشف عن مدى جرم ووحشية الاحتلال الذي يطلق الرصاص بدم بارد على الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال.

ووفقًا لأرقام رسمية، أسفرت الانتفاضة الثانية التي استمرّت نحو خمس سنوات عن استشهاد 4412 فلسطينيًا إضافة لـ48322 جريحًا، بينما قتل 1069 إسرائيليًا وجرح 4500 آخرون.

وتأتي هذه الذكرى الأليمة، وما تزال قوات الاحتلال تواصل جرائمها البشعة بحق الأطفال الفلسطينيين، حيث استشهد منذ عام 2000 وحتى اليوم 2194 طفلًا، غالبيتهم من قطاع غزة، وذلك في تحد سافر للأعراف والقوانين الدولية كافة.

صفا

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: