5 ملفات ساهمت في توتر العلاقة بين السعودية والإمارات

5 ملفات ساهمت في توتر العلاقة بين السعودية والإمارات

السعودية والإمارات - الرياض أبو ظبي

انخفضت حدة التوتر العلني النادر بين السعودية والإمارات، بعد أيام من التراشق الإعلامي، الذي جاء بعد انتقادات علنية وجهها وزير الطاقة عبد العزيز بن سلمان لتعنت أبو ظبي في قبول المبادرة السعودية الروسية بمنظمة “أوبك بلس” بشأن زيادة إنتاج النفط.

وبرغم الهدوء النسبي إلا أن أي من الطرفين لم يتنازل للآخر، ومن ثم لا تزال الإمارات بخلاف بقية دول المنظمة، رافضة المبادرة السعودية الروسية، بل وتطالب بزيادة غير مشروطة على الإنتاج في الفترة بين آب/ أغسطس وكانون أول/ ديسمبر المقبلين، نظرا لأن السوق بحاجة ماسة لزيادة الإنتاج.

وتوترت العلاقة أيضا بقرار السعودية منع الرحلات القادمة والمغادرة من وإلى الإمارات، نظرا لتفشي النسخة الهندية المتحورة من فيروس “كورونا” فيها، وهو ما أثار استياء إماراتيا.

الخلاف السعودي الإماراتي طفا إلى السطح بعد خلافات برزت بين الطرفين في ملفات سياسية واقتصادية أخرى خلال السنوات القليلة الماضية.

– حرب اليمن:

أعلنت السعودية منذ اليوم الأول لتدخلها في اليمن، في نيسان/ أبريل 2015، أنها تدعم الحكومة الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه هادي منصور، وتعارض أي مشروع انفصالي.

لكن الإمارات، بشكل علني، دعمت المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي لا يخفي نواياه الانفصالية، وكذلك هاجمت الحكومة الشرعية عدة مرات، متهمة بأنها مخترقة من قبل حزب الإصلاح المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين.

 وما زاد من التكهنات حول نشوب خلاف بين الطرفين، هو انقلاب المجلس الانتقالي على اتفاق الرياض عدة مرات خلال الشهور السابقة، علما أن قيادة المجلس تقيم في أبو ظبي، ولا تنفي تبعيتها السياسية لها.

الخلاف في الأهداف كان مبكرا، إذ أعلنت الإمارات عبر قائد قواتها التي شاركت بحرب اليمن، عيسى المزروعي، أن الهدف من التدخل هو محاربة “الحوثي، والإخوان، والقاعدة، وداعش”، وهو تصريح أطلق في وقت لا تزال السعودية تستضيف فيه قادة حزب الإصلاح.

إحدى الخطوات المتباينة بين الطرفين، كانت في تموز/ يوليو 2019، حينما أعلنت الإمارات سحب جزء كبير من قواتها في اليمن، في إعلان أحادي لم تشاركها السعودية فيه، رغم أنهما يشكلان ثقل قوات تحالف دعم الشرعية.

برغم أن السعودية هي صاحبة الثقل العسكري في اليمن، وأكثر من قدم قتلى من جنودها، إلا أن الإمارات هي من تسيطر حاليا على منافذ استراتيجية تمر منها حركة التجارة العالمية، بينها ميناء عدن.

كما تسيطر الإمارات على جزيرة سقطرى، وكشفت وثائق أنها تسير رحلات سياحية من الإمارات إلى الجزيرة، متجاوزة أخذ إذن من الحكومة الشرعية المدعومة سعوديا.
 

– العلاقة مع إيران:

في تموز/ يوليو 2019، وهو الشهر الذي أعلنت فيه انسحابها من اليمن، استضافت الإمارات وفدا إيرانيا، هو الأول منذ 2013.

وهدف اللقاء الذي جمع قادة خفر السواحل بين البلدين، إلى تحسين التعاون البحري في مضيق هرمز.

وفي ذروة التوتر السياسي بين الرياض وطهران، وصل حجم التجارة المتبادلة بين إيران والإمارات نحو 19 مليار دولار.

وفي آذار/ مارس من العام الماضي، بعثت الإمارات بطائرتين محملتين بـ32 طنا من المساعدات إلى إيران، التي كان وباء “كورونا” يفتك بها حينذاك.

والمفارقة أن العلاقة الودية بدأت بالعودة بين الإمارات وإيران، برغم أن الموقف المعلن للسعودية حينها كان العداء التام لإيران، وتهديد ولي عهد الرياض محمد بن سلمان بنقل المعركة إلى قلب طهران، قبل أن يتراجع عن ذلك في تصريحات بشهر رمضان الماضي.  

– الشركات الأجنبية:

 في شباط/ فبراير الماضي، أعلن وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أنه اعتبارا من 2024، ستتوقف الحكومة عن منح عقود حكومية لأي شركة أو مؤسسة تجارية أجنبية لها مقر إقليمي بمنطقة الشرق الأوسط في أي دولة أخرى غير المملكة. (هنا)


القرار السعودي، فسّرته وكالة “رويترز”، بأنه أحدث محاولة من جانب الرياض، لإعادة تشكيل نفسها كمحور مالي وسياحي، تحت قيادة الحاكم الفعلي ولي العهد محمد بن سلمان.

واستدركت بأنه لن يكون من السهل تحدي هيمنة دبي في دولة الإمارات المجاورة، باعتبارها العاصمة التجارية والمالية للمنطقة.

وعبر قناة “الإخبارية” الحكومية، قال الاقتصادي السعودي فهد بن جمعة؛ إن القرار “يعطي الشركات وقتا للتفكير؛ لأن القرار سيكون حازما”.

وتابع: “إذا كانوا يريدون التعامل مع السعودية، فعليهم القدوم إلى الرياض”.

إلا أن الإمارات رفضت هذا القرار بشدة، ولكن دون إصدار بيان رسمي، إذ انتقد القرار السعودي اقتصاديون إماراتيون، بالإضافة إلى خبراء في السياسة مثل عبد الخالق عبدالله، ومسؤولين أمنيين في مقدمتهم ضاحي خلفان.

قال عبد الله؛ إن “الشركات والمصارف العابرة للقارات التي تتخذ دبي مقرا منذ 30 سنة لتدير عملياتها وفروعها في 50 دولة من الهند إلى المغرب ومن تركيا إلى نيجيريا، اختارت دبي دون غيرها بسبب نوعية الحياة والميزات التنافسية وبيئة تشريعية واجتماعية وبنية تحتية فريدة ولن تتركها، رغم ذلك مليون أهلا بالمنافسة”.

فيما قال الخبير الاقتصادي الإماراتي ناصر الشيخ؛ إن القرار السعودي يتعارض مع مبدأ “السوق الخليجي الموحد”.

وتابع أن “التاريخ أثبت أن الجذب القسري غير مستدام والأجدى هو الارتقاء بالبيئة، كما أعلنت المملكة”.

 – “سيادة وشراء ولاءات”:

يتغنى الإعلام الإماراتي بالمكانة التي وصلت إليها أبو ظبي إقليميا، إذ باتت طرفا في معادلة عدة دول عربية، مثل ليبيا، وتونس، والسودان، ومصر، وغيرها. 

وبين الفينة والأخرى، يغرد الأكاديمي عبد الخالق عبد الله بأن الرمز “971” (مفتاح الإمارات)، هو الأقوى في اتخاذ القرار بالمنطقة، وهو ما يثير سخطا سعوديا واسعا.

ويجمع معارضون سعوديون بما فيهم سعد الفقيه، وعمر الزهراني، وآخرون، أن محمد بن زايد يفرض قراره السياسي على نظيره محمد بن سلمان.

إلا أن الفقيه قال مؤخرا؛ إن ما جرى من توتر هو خلاف حقيقي وصل ذروته لأول مرة بين الطرفين، ملمحا إلى أن ابن سلمان يريد الخروج من عباءة ابن زايد.

الأمر الآخر الذي يثير حفيظة الحكومة السعودية بحسب مراقبين، هو استمرار الإمارات في “شراء” ولاءات شخصيات سعودية، جلها تنشط في المجال الإعلامي.

قال المعارض السعودي المقيم في لندن حسين القحطاني في تصريح سابق لـ”عربي21“؛ إن الإمارات تغدق بالأموال والامتيازات على إعلاميين سعوديين معروفين، بمن فيهم السفير الحالي للرياض في أبو ظبي تركي الدخيل.

في أيار/ مايو 2019، ظهر الكاتب منصور النقيدان على شاشة “روتانا خليجية” السعودية، متحدثا عن تجربته في الانتقال من الفكر الجهادي إلى الليبرالي، انتهاء بترؤسه مركز “المسبار” الإماراتي لدراسات التوجهات الإسلامية.

سأل المحاور عبد الله المديفر ضيفه النقيدان عمّا إذا كان حصل على الجنسية الإماراتية حقا، وهو ما يعني تخليه بموجب القانون عن مواطنته السعودية، ليجيب الأخير: “نعم، أنا فخور فيها (الجنسية الإماراتية)، أنا شفت الخير هنا، بعيش هنا وبموت هنا”.

ووجه المديفر سؤالا للنقيدان عن موقفه في حال نشوب خلاف بين البلدين، ليجيب الأخير: “هذا سؤال ضرب من الخرافة ولا معنى له”.

موقف النقيدان يتبناه عشرات الإعلاميين السعوديين الذين التزموا الصمت تجاه الخلاف المعلن مع أبو ظبي، بعكس أزمة بلدهم مع قطر حينما تصدروا الإعلام في مهاجمة الدوحة.

– المصالحة الخليجية:

 أتمّت السعودية والإمارات والبحرين، مصالحة خليجية مع قطر مطلع العام 2021، بعد قطيعة دامت نحو ثلاث سنوات ونصف.

إلا أن المصالحة برزت بشكل ثنائي بين السعودية وقطر، مع المشاهد الودية في مدينة العلا بين محمد بن سلمان، وأمير قطر تميم بن حمد.

تبادلت الرياض والدوحة الاتصالات والزيارات على أعلى المستويات، مع تعيين سفراء جدد من الأسرة الحاكمة.

إلا أن هذا الأمر لم يحدث بين قطر والإمارات، مع استمرار التراشق الإعلامي بوتيرة أقل بين الطرفين.

قال المعارض السعودي سعد الفقيه؛ إن الإمارات كانت تضغط على السعودية لمنع المصالحة مع قطر، وهو ما جرى بالفعل في الفترة بين 2018-2020 مع فشل الوساطات الكويتية.

إلا أن خسارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب دفعته إلى إجبار دول الحصار على المصالحة كتسجيل انتصار سياسي أخير له قبل مغادرته البيت الأبيض، بحسب الفقيه.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *