“أحمد ميّاس”.. أردني يقاوم التغير المناخي بزراعة دون تربة

“أحمد ميّاس”.. أردني يقاوم التغير المناخي بزراعة دون تربة

البوصلة – شهد الأردن خلال السنوات الأخيرة تغيرا ملحوظا في مناخه، تجلّى عبر ارتفاعات كبيرة في درجات الحرارة صيفا، واختلاف نسب الهطول المطري شتاءً، ما أدى إلى اختلال واضح في الدورات الزراعية وتغير في مواقيتها السنوية.

جراء تلك المتغيرات، يسعى مزارعو الأردن إلى تعويض فاقدهم من المحاصيل الزراعية، من خلال استخدام طرق حديثة تمكنهم من تأمين محاصيل موسمية على مدار العام.

الأردني أحمد ميّاس (42 عاما) عاش 26 عاما في ألمانيا، متنقلا في العمل بين قطاعي الزراعة وتجارة السيارات، لكنه وجد نفسه ميّالا إلى الأول، فاختار أن ينقل خبراته العملية إلى بلده، عبر إقامة مشاريع زراعية من دون تربة؛ لمقاومة شح المياه والتغير المناخي.

اختار “ميّاس” سهول مدينة الرمثا، أقصى شمالي الأردن، ميدانا يمارس فيه أحدث التجارب الزراعية؛ لما تتميز به تربتها من خصوبة تختلف عن باقي محافظات المملكة، وذلك من خلال مشاريع زراعية، مدعومة من منظمات دولية.

** تقنية جديدة

مراسل الأناضول التقى “ميّاس” في مكان عمله، واطلع على عدد من مشاريعه الزراعية، التي يستخدم فيها وسيطا بديلا للتربة، يُعرف بـ”التوف”، وهي حجارة بركانية، يحضرها من جنوب المملكة.

وهذه الحجارة تحتوي على عناصر فريدة للمزروعات، وتوفر كميات كبيرة من المياه، وتحتفظ بنسبة عالية من الرطوبة، ما يساعد محاصيله على النمو الكثيف والسريع.

وقال”ميّاس” للأناضول: “أعمل بالزراعة والمشاتل منذ فترة طويلة، ونقوم بزراعة محاصيل البندورة والكوسا والخيار والكرفس والبصل، وغيرها من المحاصيل”.

وأضاف أن “تغير المناخ بالأردن أدى إلى تغير في المواسم الزراعية، وأدى ذلك إلى نقص في خصوبة التربة، فقررت البحث عن تقنية جديدة توفر للمحاصيل العناصر اللازمة، ونواجه من خلالها تغير المناخ”.

وتابع: “وجدت أن الزراعة باستخدام وسيط بديل للتربة هي الحل الأمثل، فقمت بإحضار مادة التوف من جنوب الأردن، والتي تحتفظ برطوبة عالية جدا، وتطرح ما يزيد عن حاجة المحاصيل من المياه إلى مصافٍ خاصة، لنعاود استخدامها مجددا”.

وأوضح أن “الميزة في هذه الطريقة أنها توفر كثافة عالية في الإنتاج، من خلال دفعها النباتات إلى استهلاك كميات كبيرة من ثاني أوكسيد الكربون”.

واستطرد: “في هذه التقنية على سبيل المثال، فإن نبتة البندورة تنتج خلال الموسم الواحد نحو 15 كيلو غرام، فيما بالزراعة التقليدية يكون إنتاجها من 3 إلى 8 كيلو غرام فقط”.

كما أنه “بهذه الطريقة، التي تعد من أنواع الزراعة المائية بدون تربة، يستمر الإنتاج لثمانية أشهر، ولا نضطر لاستبدال النباتات المزروعة؛ لأن هذا النظام يزيد من عمرها”، وفق “ميّاس”.

وأفاد بأن تلك “التقنية توفر الماء بنسبة 90 بالمائة، فضلا عن توفير الأسمدة والمبيدات الحشرية؛ لأن الحوض المزروع فيه معزول عن التربة، والماء يوفر الغذاء المتكامل للنبتة من خلال خلطه بالمحاليل المغذية”.

** زراعة الصحراء

وتأكيدا منه على أهميتها، قال “ميّاس”: “أستطيع من خلال هذه التقنية زراعة الصحراء وحتى الإسفلت، وأسطح المنازلط.

وبّين أن “النبتة بالتراب تحتاج لجهد كبير وهي تبحث عن العناصر المفيدة لها، وبالتالي تقل إنتاجيتها وينقص عمرها، وبهذه الطريقة فنحن نريحها، لذلك تنتج أكثر”.

وأردف “ميّاس”: “عززت خبراتي من خلال الالتحاق بدورات تدريبية مع العديد من المنظمات الدولية، حتى صُنفت بدرجة مستشار، وتم تمويل العديد من مشاريعي، وكان أولها عام 2017، كالأول في شمال المملكة للزراعة في وسيط بديل للتربة”.

الاناضول

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: