أيهما أفضل لخسارة الوزن: الصيام المتقطع أم ضبط السعرات؟

يظهر بحث جديد أن إحدى استراتيجيات خسارة الوزن وهي الأكل في أوقات محددة، ليست أكثر فاعلية من الأكل على مدار اليوم بأكمله. فأيهما أفضل: الصيام المتقطع أم ضبط السعرات؟

فريق من الباحثين من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، ومؤسسات أخرى، نشروا اكتشافاتهم الحديثة. وشكل الباحثون من أجل هذه الدراسة مجموعتين من 116 مشاركاً.

وتناولت المجموعة الأولى 3 وجبات متزنة يومياً، بينما امتنعت المجموعة الثانية عن الطعام من الثامنة مساءً وحتى ظهيرة اليوم التالي.

وكتب الباحثون: “تناول الطعام في أوقات محددة، في غياب أي تدخلات أخرى، ليس أكثر فاعلية في فقدان الوزن مقارنةً بتناول الطعام على مدار اليوم بطوله”.

وبالرغم من استنتاجات الدراسة، يقول الخبراء لموقع Healthline الأمريكي إنّ الأمر أكثر تعقيداً مما يظهر للعيان حين نتحدث عن الأنظمة الغذائية المحددة بالوقت، وفقدان الوزن على المستوى الفردي.

الخيار ليس محسوماً

بدوره قال رئيس قسم طب السمنة ومدير مركز التحكم في الوزن في Northwell Health بنيويورك، الدكتور جيمي كين إنّ اكتشافات الدراسة لا تتماشى بالضرورة مع ما يلحظه هو وزملاؤه خلال ممارساتهم.

إذ أوضح كين: “من خلال الخبرة العملية، ومع الكثير من الزملاء، نجحت الأنظمة المحددة بالوقت. حين تتعامل مع تجارب محكومة، تكون الطريقة التي تضع بها الضوابط الخاصة بالتجربة مهمة للغاية. لذا عندما قرأتها، وجدتها مُحبِطةً نوعاً ما، وبعد ذلك نظرت لبعض المسائل التي قد توضح لماذا شهدنا نحن بعض النجاح بعكس هذه الدراسة”.

وأضاف كين أنّ هناك الكثير من الناس الذين يستجيبون جيداً لنظام تحديد الطعام على وجه الخصوص.

وقال: “نحن لا ننصح بتناول الطعام في فترة تتخطى الـ12 ساعة في اليوم. وإن كان أحدهم لا يرغب في تغييرات جذرية للنظام الغذائي؛ نحاول أن نجعله يلتزم على الأقل بأوقات معينة. وربما يكون هناك منافع أيضية بناءً على تجارب حيوانية، لسنا متأكدين. لكن على الأقل سيمنعه هذا النظام من الإفراط في تناول الطعام”.

بينما قالت أخصائية الغدد الصماء في Northwell Health الدكتورة مينيشا سود إنّ الدراسة لم تسجل أو تبلغ عن أنواع العناصر الغذائية أو تركيبات السعرات الحرارية التي تناولتها المجموعات، مما يُصعب الخروج باستنتاجات واضحة.

وأشارت إلى أنه “يجب أيضاً توضيح الظروف الأيضية الأساسية للمشاركين. وفوجئت أيضاً نوعاً ما من فكرة أن المرضى الذين يتبعون نظاماً غذائياً محدداً للوقت يفقدون كتلة عضلية صافية أكثر من تلك التي يفقدها غيرهم في الأنظمة الأخرى لخسارة الوزن. ولا نعرف إذا كان هذا بسبب قلة ما يتناولونه من البروتين أم أن هناك عوامل أخرى”.

الصيام المتقطع يفيد الجداول غير المنتظمة

بدورها قالت أخصائية التغذية ومشرفة التغذية الإكلينيكية ميشيل ماكدونالد إنّ النظام الغذائي المحكوم بالوقت أو الصيام المتقطع يمكنه أن يعمل جيداً مع بعض الناس.

وفسرت الأمر قائلة: “لا توجد عباءة واحدة تناسب الجميع، إذا كنت تحاول تحسين العوامل التي تتحكم في الأيض من أجل خسارة الوزن أو الصحة”.

وأردفت ميشيل أنّ المعايير الواضحة لنظام الطعام المحدد بالوقت يمكنها الحد من نوبات الشراهة التي تساهم عادةً في أسلوب الحياة غير الصحي.

وقالت: “يخبرني العديد من المرضى أنهم يميلون لتناول الكثير من الطعام في الليل في ظل حالة من غياب العقل، ويغيبون لأوقات طويلة من اليوم بسبب انشغالهم الشديد، ثم يسعون للحصول على الطعام بعد الظهيرة بوقت طويل ويمتد الأمر حتى المساء. هذا النمط منتشر جداً بين الناس. وإذا كانت هناك قاعدة تمنعهم من تناول الطعام بعد وقتٍ محدد، فسوف يقبلونها بسعادة، وربما يكون هذا أيسر عليهم من أن يُملي عليهم أحدٌ أفعالهم”. 

وأوضحت “مجرد تقبُّل الناس للفكرة نفسها بطريقة تسعدهم، ولا تُشعرهم بالبؤس والحرمان بسببها، هو مكسب مهم جداً. وأعتقد أنّ الاستعداد العقلي مهمٌ للغاية”.

بينما قال كين إنّ نظام تحديد الوقت عادة ما يُوصى به للناس الذين يعانون من مشاكل في معدلات الساعة البيولوجية، على سبيل المثال: من يعملون في الليل، أو من لديهم جداول عمل غير منتظمة.

وأردف: “إذا كنت تأكل في الليل ولا تنام، فإن خلاياك تصبح مقاومة جداً للأنسولين، بالإضافة إلى أنّ الهرمونات الأخرى التي تتحكم في الشهية واستهلاك الطاقة تشهد انقلاباً. 

لذا نقول لأولئك الأشخاص: حسناً لا يمكننا تغيير حقيقة أنك تعمل طوال الليل، لكن دعنا نأكل في نطاق من 6 إلى 8 ساعات يومياً. ويمكن لهذا الأمر أن ينظم الساعة البيولوجية. ليس لدينا أي دليل عما يحدث على المستوى  الهرموني، لكنه أفضل من تناول ما تريد في الوقت الذي تريده”.

كما حذر كين من أنه بينما يسفر نظام الوقت المحدد عن نتائج، فهذا لا يعني أنه في الأوقات المسموح فيها بتناول الطعام يمكن للشخص تناول ما يريد دون أي قيود.

وأوضح: “إذا كنت تأكل من الساعة 12 وحتى الساعة الثامنة، ثم تمتنع عن الأكل في غير تلك الأوقات؛ فلا تتوقع حدوث المعجزات. وإذا كنت تأكل شطيرتين من البرغر والكعك المحلى والمثلجات، أو أي أغذية نعرف جميعاً أنها تسبب ضرراً على مستوى الأيض ونشاطاً لعمليات الالتهاب وزيادةً في الوزن؛ فلا تتوقع أن تخسر الكثير من الوزن”.

خسارة الوزن
بينما يسفر نظام الوقت المحدد عن نتائج، فهذا لا يعني أنه في الأوقات المسموح فيها بتناول الطعام يمكن للشخص تناول ما يريد دون أي قيود/ istock

الاستعداد لخسارة الوزن

بينما يساعد نظام تحديد الوقت على خسارة الوزن، هناك بعض النصائح الأساسية التي عليك اتباعها من أجل حياة أكثر صحية، سواءً كنت تتبع هذا النظام أم لا.

إذ تقول ميشيل: “إنه ليس نظاماً محدداً من ناحية تقليل الكربوهيدرات أو الدهون. بل يتمحور حول التزام الشخص بهذا النظام… في ظروف مثالية، يعرف الشخص نفسه بما يكفي لحسم إذا كان هذا الأسلوب أو ذاك سينجح معه”.

أما مينيشا فقالت إنّ استخدام قاعدة 20/80 هو المعيار الأكثر فائدة؛ أي الالتزام بأهدافك الصحية لـ80% من الوقت، واترك 20% للانحرافات.

وأوصت بما يلي: 

استهدف التوقف عن تناول السعرات الحرارية قبل موعد النوم بنحو ثلاث ساعات، 

اختر نظاماً غذائياً غنياً بالنباتات، وتقل به الأغذية المصنعة، والدقيق المكرر، والسكر.

توقف عن الأكل خلال الوجبات إذا وصلت إلى معدل شبع 6 أو 7  من 10

إذا كنت تتبع نظاماً محدداً للوقت، ركز على تناول البروتين، واستثمر الوقت في التدريب على المقاومة.

اشرب الكثير من الماء، ونم على الأقل من 7 إلى 9 ساعات كل ليلة.

عربي بوست

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *