“إبزيق” الفلسطينية بين فكي الهدم وتدريبات جيش الاحتلال (صور)

“إبزيق” الفلسطينية بين فكي الهدم وتدريبات جيش الاحتلال (صور)

 البوصلة – يتفقد الفلسطيني تركي التركمان آثار الدمار الذي خلفته الأسبوع الماضي عشرات الآليات العسكرية الإسرائيلية في أرض يملكها وأخرى لأهالي قريته “إبزيق” إلى الشمال من مدينة طوباس في الضفة الغربية.

ويعيش التركمان (39 عاما) مع أسرته المكونة من 11 فردا في خيام وبيوت من الصفيح، يعتاش على تربية الأغنام والزراعة، كما بقية أهالي القرية الواقعة في منطقة الأغوار.

تدمير واسع

تبدو حقول القرية كأنها تعرضت لزلزال، ركام المنازل في كل زاوية، وأعمال التجريف حولت سهولها الواقع بين تلال في أقصى شمال شرق الضفة الغربية المطلة على الأغوار، إلى أراضٍ غير قابلة للزراعة.

ويقول التركمان للأناضول، إنه فقد مصدر رزقه وعائلته أمام ناظريه، بفعل تدريبات لعشرات الآليات العسكرية.

ويضيف أن سهول القرية كانت مسرحا لعمليات تدريب بالذخيرة الحية لجيش الاحتلال الإسرائيلي الأسبوع الماضي (3 يناير/ كانون الثاني الجاري)، مما خلف دمارا كبيرا.

وبحسب التركمان: “دمرت الآليات نحو 400 دونم (400 ألف متر مربع) من أراضي إبزيق المزروعة بمحاصيل حقلية كالقمح والشعير والبصل وغيرها، بينها 70 دونما.

ولفت إلى أن منزله تعرض لعمليات هدم أكثر من مرة، مشيرا إلى أنه لا مكان له سوى قريته.

وقال التركمان: “يهدفون (إسرائيل) لطردنا من أرضنا والسيطرة عليها لصالح مشاريع استيطانية لكننا لن نرحل”.

ويواصل السكان حياتهم الطبيعية، لكنهم يترقبون أي تحرك إسرائيلي، ويخشون هدم مساكنهم، وطردهم من القرية.

حياة بدائية

و”إبزيق” قرية صغيرة تقع شمال شرق مدينة طوباس، وهي شبه غورية (مطلة على الأغوار الشمالية)، ويسكنها 38 عائلة، ويبلغ عدد سكانها نحو 200 نسمة، غالبيتهم من “البدو”.

وتفتقر القرية لأدنى مقومات الحياة، ولا تتوفر فيها شبكات مياه واتصال وطرقات وكهرباء، ويعيش السكان حياة بدائية.

وتقع القرية بمقربة من جدار الفصل الإسرائيلي، ويحدها من الشمال أراضي مدينة بيسان “بيت شان” (داخل إسرائيل).

مضايقات وخسائر

ويقول رئيس مجلس قروي إبزيق، عبد المجيد صوافطة، للأناضول، إن “المضايقات الإسرائيلية متواصلة على السكان على مدار العام”.

ويوضح أن السلطات الإسرائيلية نفذت 15 عملية هدم لمساكن القرية خلال العام 2021، بحجة “البناء دون ترخيص في مواقع مصنفة ج”، وتدمير الخلايا الشمسية ومصادرة مركبات وآليات زراعية وفرض غرامات باهظة.

ووفق اتفاقية أوسلو الثانية الموقعة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل في 1995، تم تقسيم الضفة الغربية إلى 3 مناطق “أ” وهي خاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية أمنيا وإداريا و”ب” وهي خاضعة للسلطة الفلسطينية إداريا وأمنيا لإسرائيل و”ج” الخاضعة أمنيا وإداريا لإسرائيل وتمثل 61 بالمئة من مساحة الضفة.

ويتفقد صوافطة الدمار الذي خلفته الآليات العسكرية ويقول: “قبل أيام كانت القرية مسرحا لعمليات تدريب عسكرية شارك فيها نحو 170 آلية ثقيلة، استخدم خلالها الذخيرة الحية، تم ترحيل السكان قصرا، وهدمت مساكن، وجرفت أراض زراعية”.

ويقدر صوافطة خسائر السكان بنحو 160 ألف شيكل إسرائيلي (نحو 50 ألف دولار).

ويقول: “نمنع من إدخال آليات لتصليح الأراضي، وفي حال شرعنا بعمليات الإصلاح قد تفرض علينا غرامات مالية وتصادر الآليات من قبل سلطات الاحتلال”.

ورغم ذلك يقول صوافطة إن السكان “يصرون على البقاء رغم قلة الإمكانات وصعوبة الحياة والمضايقات اليومية”، ويؤكد أن “كافة الأراضي ملك خاص ويملك السكان أوراق طابو من العهدين العثماني والبريطاني”.

عمليات ضم

بدروه يقول معتز بشارات، مسؤول ملف الاستيطان في الأغوار الشمالية، إن إسرائيل بدأت فعليا في ضم الأغوار الشمالية من خلال عمليات الهدم والتجريف والتضييق على السكان ومصادرة الأراضي بحجج كثيرة.

ويلفت بشارات في حديثه للأناضول، إلى أن “ما يقوم به الاحتلال من ممارسات يومية تصعيد ممنهج ودليل على بدء عملية ضم الأغوار الشمالية”.

ويضيف: “عندما تعلن (إسرائيل) عن 186 ألف دونم من الأراضي مناطق عسكرية مغلقة، و75 ألف دونم محميات طبيعية فإن ذلك دليل على أن عملية الضم بدأت”.

ويشير إلى “وجود 13 مستوطنة و4 بؤر استيطانية و8 معسكرات للجيش الإسرائيلي في الأغوار الشمالية وحدها”.

وأعلنت إسرائيل، مرارا، أنها تعتزم ضم مناطق واسعة في الضفة الغربية، بما فيها الأغوار.

وندد بشارات، “بعمليات التخريب للمزروعات الفلسطينية في الأغوار”، وقال: “الاحتلال يمكنه أن يجري تدريبات عسكرية في مناطق غير مزروعة لكنه يتعمد تخريب المزروعات من أجل تدمير الاقتصاد الفلسطيني ودفعه للرحيل”.

ويضيف: “ما جرى في إبزيق يجري في كثير من التجمعات السكانية الفلسطينية في الأغوار”، ويتابع: “الاحتلال يسعى بشتى الطرق للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وضمها للمستوطنات الإسرائيلية”.

ويعتبر مسؤول ملف الاستيطان أن “ما يجري في الأغوار استيطان اقتصادي واستنزاف للموارد الفلسطينية”.

وتتعرض المساكن الفلسطينية في الأغوار لعمليات هدم من السلطات الإسرائيلية، بدعوى البناء دون ترخيص في مواقع مصنفة “ج” بحسب اتفاق أوسلو الموقع بين منظمة التحرير وإسرائيل عام 1993.

وتبلغ مساحة منطقة الأغوار الفلسطينية، نحو 1.6 مليون دونم (الدونم ألف متر مربع)، ويقطن فيها قرابة 13 ألف مستوطن إسرائيلي في 38 مستوطنة، في حين يسكن حوالي 65 ألف فلسطيني في 34 تجمعا.

(الأناضول)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: