د. عبدالله الغيلاني
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

“إسرائيل”.. سدود الحماية تتصدع

د. عبدالله الغيلاني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

منذ قيام هذا الكيان المنعوت ب”إسرائيل” و هو يستمد عناصر بقائه من خارجه ، مصداقا للوصف القرآني.: “بحبل  من الناس”. و حبل الناس هذا لا يقتصر على الدعم الخارجي المباشر الذي ما إنفك يتدفق على إسرائيل من الولايات المتحدة و أوروبا الغربية، و لكنه يتسع ليشمل لونين آخرين أولهما: التآمر العربي مع المشروع الصهيوني (برعاية بريطانية ثم أميريكية) ، و ثانيهما ؛ الوهم الجيوسياسي الذي صنعت منه إسرائيل صورتها  الذهنية التي إستقرت في الوعي الجمعي العربي. شكل ذلك الثالوث مصدر القوة الرئيس الذي إستمدت منه إسرائيل أسباب بقائها و تفوقها المزعوم ، ثم جاء طوفان الأقصى ليحدث صدوعا في مصادر الإمداد تلك و يقلب بالتالي معادلات الصراع الإقليمي على نحو غير مسبوق. من له أدنى دراية بحركة التاريخ و من له أدنى إهتمام بعلوم الإستشراف يدرك حجم التحولات الإستراتيجية التي تتشكل الآن لتعيد ضبط موازين القوى الإقليمية . العقل الإستراتيجي المؤسس لهذا الكيان إعتمد في تأسيسه و إمداده بأسباب البقاء على ستة سدود طالما وفرت له الحماية و أحاطته بشبكة متينة من التحصينات ، و لكن هذه السدود و بفعل غزوة الطوفان  قد أصابها غير قليل من التصدع و هي تسير نحو مزيد من الوهن و ليست لحظة الإنهيار منها ببعيد :

        •       الدعم الغربي اللامحدود :،بعد تضعضع إسرائيل و إنكشافها أمام ضربات المقاومة أضحت قيمتها الاستراتيجية موضع شك تستدعي إعادة تقييم جيوسياسي. لا تزال واشنطن و العواصم الغربية الكبرى ماضية في دعمها المطلق لإسرائيل، و لكن عقلها الجيوستراتيجي بدأ يستدعي جدوى ذلك الدعم و شروطه في ظل التحولات الجذرية التي أفرزها طوفان الأقصى . بعد الطوفان لن تتمتع الدولة الصهيونية بذات القيمة الجيوسياسية في الرؤية الغربية . 

        •       يقظة  الضمير العالمي: ما فتئت إسرائيل تغذي الضمير العالمي بمظالمها و عذاباتها التاريخية و قد تحقق لها غير قليل من المؤازرة الأخلاقية ، و لكن مزاعم المظلومية تلك آخذة في الإنزواء ، لتحل محلها صورة الدولة الصهيونية الغاشمة البشعة التي أضحت خطراً على الجنس البشري !! و لهذا التحول تداعياته السياسية و إنعكاساته على صناعة السياسات خاصة في الولايات المتحدة و أوروبا الغربية.،

        •       السياج الرسمي العربي: منذ أن  أذنت بريطانيا بقيام إسرائيل حرصت على تطويع النظام العربي ليصبح متصالحاً مع الاحتلال و أذنت له بمساحة من المناورة الكاذبة ، فلم يبرأ نظام عربي منذئذ من الولوغ في الدم الفلسطيني بوجه من الوجوه. و ذات النهج تتبعه اليوم واشنطن في مقارباتها الاقليمية : أمن إسرائيل أولاً، و هو شرط الرضى الاميريكي ! أوقع الطوفان النظام العربي في مأزق سياسي و قد تآكلت مصداقيته الاخلاقية و لولا أدواته القمعية و بطشه المعهود لأخذ التاريخ مساراً آخر.

        •       إنبعاث الوجدان الجمعي العربي:، لعلها المرة الأولى في تاريخ الصراع مع اليهود نرى فيها إقتراباً إيمانيا واعيا و يقظة وجدانية إزاء فلسطين و الأقصى. فبعد نيف و سبعين عاماً من مساعي التضليل المفاهيمي و قطع الصلة الوجدانية بقضية فلسطين و ترويض الوجدان العربي ليتجاوز الخصومة العقدية و السياسية مع يهود،  يفاجأ النظام العربي و أولياءه الدوليون بظهور جيل مسكون بمعاني الجهاد ، و مشبع بقيم البسالة و التضحية، و قد إمتلأ شوقاً إلى ملاقاة العدو في ساحات الوغى و ميادين النزال، و لولا متاريس النفاق التي تحول بينه و بين الإقتحام ، لكان له شأن آخر ، و ما لحظة الحقيقة عنا ببعيد و يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.

        •       سقوط العقيدة الأمنية الإسرائيلية:  المكنة الأمنية الإسرائيلية، أي القدرة على بسط الأمن و ردع العدوان و حماية الإنسان و العمران ، هي قضية صميمية في هيكلة الدولة الصهيونية،  و قد أصيبت تلك العقيدة في مقاتل بعد أن أطاحت بها غزوة طوفان الأقصى التي أوقعت بإسرائيل مثل ما أوقعته بدر بقريش، من إنكسار الهيبة و خضد الشوكة و إندثار السطوة السياسية.

        •       إنهيار عقيدة التفوق ؛ كما العقيدة الأمنية، تمثل عقيدة التفوق و الامتياز شرطاً ركنياً في رؤية الدولة اليهودية . سقطت مزاعم التفوق الاسرائيلي يوم السابع من أكتوبر و ما تلاه من بشاعات و إنهارت عقيدة الإمتياز  في أبعادها الاخلاقية و العسكرية و الاستخباراتية و التقنية و السياسية و تحولت إلى إسطورة مثيرة للسخرية !!

لا يتسع المقام لأكثر مما تقدم شرحه، و حسبنا في هذا المقال المحدود المساحة أن أشرنا إلى مقدمات زوال هذا الكيان و هي – أي تلك المقدمات- حتميات تاريخيّة تمهد لمشروع التحرير الذي يرونه بعيداً و نراه قريبا.

“ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون”.

(البوصلة)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

Related Posts

Comments 1

  1. دقيق، وعميق وشامل