د.أحمد داود شحروري
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

اختلطت خيباته فأعلن النصر

د.أحمد داود شحروري
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

لأول وهلة شدهت، فقد ذكرت الأخبار أن النتن يزمع إعلان نصره على غزة، أهو في كامل قواه العقلية؟ أي نصر؟ وفي كل يوم يقع جنوده في كمين، وهو ذاته واقع في كمين حتى الساعة، بل في مستنقع، لا هو قادر أن يتراجع فيخرج ولا أن يتقدم فيُنتج، ثم يعلن النصر؟!

رجعت إلى نفسي بعد الذي تملكني من الدهشة والشَّدَهِ فعلمت أنها طريقة من طرقه الشيطانية للالتفاف على خيبته المكعبة، خيبته طولها في جنوده الذين فقدهم حتى بات يشحذ المزيد ليزج بهم في محرقته،  وعرض خيبته في مجتمعه الذي بات يسكن الشوارع ويرفع عقيرته بالمناداة بعزله ومحاسبته، وارتفاع خيبته يتمادى حتى يصل عرش واشنطن ويوشك أن يحرق انتخابات الرئاسة فيها، أخيبة بطول وعرض وارتفاع ثم تلد النصر؟!

لا تستعجلوا فلدى النتن ما يترافع به ليثبت انتصاره:

مئة وعشرون ألف شهيد وجريح انتصر عليهم بصواريخ أمريكا التي يزن الواحد منها أطنانا وبمجموعها تساوي قنابل نووية لم تر مثلها اليابان ولن ترى مثلها الأرض في المدى المنظور من الزمان.

وهدم غزة حتى تحولت إلى أنقاض أذهبت معالم الأحياء السكنية والتجارية والصناعية حتى بات السائر فيها لا يميز زقاقا ولا يتحقق من مكان ولا يرى حوله إلا الخراب.

هذا هو انتصار النتن فقد هَجّر البشر ودمر الحجر وأتلف الشجر، وهو في ملته واعتقاده بهذا ينتصر!!

لكن هذا النتن الذي أعيته مقارعة أبطال المقاومة حتى فكر في حيلة إعلان النصر ليقول للدنيا ها قد حققت أهدافي التي أردتها ولذلك أعلن إيقاف الحرب وأمد يدي لإبرام صفقة تعيد المحتجزين ومن بينهم ستة أمريكان هم بيضة القبان التي أرْكبت على ظهر أمريكا شيطانا يعبث في الأرض ليريهم كيف يخلصون أصحاب الدم الأزرق من ورطتهم.

لا تعجلوا علي فلم تنتهِ دلائل انتصار النتن، فلقد جنّد من خلفه أعرابا كانوا معه في المعركة، وهذا بالنسبة له نصر عظيم، فكل نظام صمت عن مذبحة غزة كان جنديا وفيّا للنتن في عونه على ما صنع من خراب، وكل من صدّر له حبة بندورة أو لتر بترول كان جنديا له في معركته ضد غزة، كل من اتهم المقاومة بإيقاع غزة في ورطة في أحداث السابع من تشرين وحمّلها مسؤولية القتل والدمار كان جنديا في معركة النتن، كل من أبقى اتصالاته الطبيعية باليهود لغير وساطة ولا محاولة إيقاف للجريمة المتطاولة فهو جندي كان يخدم بسطار الجندي الصهيوني في المعركة. لقد بنى النتن على هذا كله ادعاءه النصر في معركته.

ويكذّب التاريخ ما يوشك أن يدعيه العدو من نصر موهوم : فهذه أمريكا تكرر حماقاتها عبر العقود من فيتنام إلى الصومال إلى العراق إلى أفغانستان، فتخلف مئات الألوف من القتلى وتهدم وتدمر وتعبث بكل مظاهر الحياة، ثم تعلن هي هزيمتها ويرى العالم هذه الهزيمة كبيرة من غير غبش، بينما تجر أمريكا الغبية أذيال صغارها وتسحب قواتها ليصبح إجرامها صفحة سوداء من صفحات التاريخ المنصرم، وهي تكرر حماقتها كل مرة ولا تريد أن تتعلم من تجاربها، يعينها على ذلك غرور العظمة الذي يوشك أن يذهب ريحها.

أحسن النتن وهو يوشك أن يعلن انتصاره، فهو بذلك يضم إلى هزيمته الحقيقية كل من وقف معه من العرب والعجم، في خطوة ستظهر صورة غزة وهي لا تخرج بنصر عادي لكن بمعجزة نصر، لقد قاوم السنوار وأصحابه مشروعا عالميا اجتمع في أرض غزة يده على حَلَقَة ما زال منذ تسعة أشهر يحاول أن يطوق بها عنق الأرض والإنسان ليملك غزة وأهلها عبيدا إلى الأبد، ولا تسل عن هؤلاء المؤمنين الذين ركعوا العالم كله تحت أقدامهم حتى الساعة، فأفقدوا النتن عقله حتى لَيخيّل إليه من خبله أنه في نصر مبين.

  شكرا غزة، شكرا حماس، شكرا لكل حركات المقاومة الحرة فقد كشفتم ما كان مستورا عن عيون بعض البسطاء وأعلنتم للدنيا أن العالم العربي موبوء، وأن العبودية سيدة الموقف، وأن لا أحرار في هذا الوجود إلا من رفضوا المشروع الصهيو أمريكي ولو كلفهم حياتهم، فلا حياة بغير حرية ولا حرية من غير ثمن، ولا يذكّرني إعلان انتصار النتن إلا بما حُدّثنا به من خبر الدجال الذي إن أدخل أحدا جنته في الدنيا فقد دخل النار خالدا ومن أدخله ناره فقد دخل الجنة خالدا، وهذا هو نصر النتن، إنه الهزيمة الخالدة المجلجلة، والله أكبر ولله الحمد.

(البوصلة)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

Related Posts