“استعادة الباقورة والغمر”.. الأردن يقطع الطريق على الاحتلال ويحتفي بطريقته

د. منذر الحوارات: استعادة الباقورة والغمر يوم أردني عظيم

د. منذر الحوارات: عقد مؤتمر صحفي في الباقورة يحمل “صيغة احتفالية”

د. منذر الحوارات: مزيد من الفتور في العلاقات الأردنية الإسرائيلية بسبب اليمين المتطرف

د. أحمد نوفل: استعادة الباقورة والغمر يوم فرح أردني بامتياز

د. أحمد نوفل: لم نكن لنستعيد الباقورة والغمر لولا “ضغط الشارع الأردني”

د. أحمد نوفل: آن الأوان أن يتحرر الأردن من اتفاقية وادي عربة

عمان – رائد الحساسنة

أكد محللون سياسيون واستراتيجيون أن استعادة الأردن رسميا للباقورة والغمر اليوم هو يوم فرح أردنيٍ عظيم، من حق الأردنيين أن يتبادلوا فيه التهنئة والتبريك باستعادة أراضيهم المحتلة التي كان ينتفع منها المستوطنون المتطرفون، مشددين على أن الأردن استعاد سيادته الكاملة على هذه الأراضي ولن يعيد تأجيرها للاحتلال تحت أي ظرف وسيحتفي غدًا بمؤتمر صحفي في الأراضي المستعادة.

وشددوا على أن ضغط الشارع الأردني على الحكومات المتعاقبة آتى أكله وثماره برضوخ الحكومة لاستعادة كامل السيادة الأردنية على أراضي الباقورة والغمر ورفض تمديد تأجيرها للاحتلال الإسرائيلي.

ورأوا أن الحكومات اليمينية المتطرفة التي يقودها نتنياهو دفعت العلاقات الأردنية الإسرائيلية لمزيد من البرود والجمود، مطالبين في الوقت ذاته الحكومة الأردنية بإعادة النظر في معاهدة وادي عربة التي استفاد منها الاحتلال الإسرائيلي، فيما كانت آثارها السلبية على الأردن كبيرة جدًا، ووسعت هوة الثقة بين الشارع الأردني وحكومته.

التهنئة للشعب الأردني باستعادة الباقورة والغمر

“باعتقادي هذا يوم أردني عظيم”، بهذه الكلمات يعبر الخبير الإستراتيجي والمحلل السياسي الدكتور منذر الحوارات في حديثه لـ “البوصلة” عن سعادته الغامرة باستعادة الأردن لأراضي الباقورة والغمر.

ويؤكد الحوارات على أنه “ينبغي على الأردن أن يفرح باستعادة أراضيه التي سيطرت عليها إسرائيل على مدى 25 عامًا”

ويشدد على أن “هذه سابقة تعيد للأردن أرضه بدون نقصان وتفرض إرادته وسيادته على أراضٍ كانت تستثمر إسرائيليًا”.

أمّا أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك الدكتور أحمد نوفل فيقدم التهنئة للشعب الأردني باستعادة الباقورة والغمر ، ويقول في تصريحاتٍ لـ “البوصلة”: لا بد من تقديم التهنئة للشعب الأردني بعد استمرار مطالبته بعودة الباقورة والغمر إلى السيادة الأردنية وهذا يوم فرح اردني بامتياز لاستعادة جزء من الوطن الذي كان محتلاً من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وإن كان ضمن جزء من اتفاقية وادي عربة”.

ويعبّر نوفل عن استغرابه من استمرار تأجير أراضي الباقورة لخمس وعشرين عامًا على الرغم من أن الاحتلال انتهك المعاهدة بشكلٍ صارخ عبر ممارسات الحكومات اليمينية المتطرفة المتعاقبة خاصة خاصة بالنسبة للأماكن المقدسة في القدس التي تعتبر الأردن له مسؤولية مباشرة على حمايتها والرعاية الأردنية.

ويتابع حديثه بالقول: إن ممارسات حكومات الاحتلال المتعاقبة هي التي أدت إلى تجميد الكثير من بنود اتفاقية وادي ولذلك أستغرب التمسك باتفاقية وادي عربة حتى اللحظة، وكان يفترض بالأردن أن يقوم بإلغاء تأجير الباقورة والغمر إلى الاحتلال منذ سنوات منذ بدئه بممارسات ضد السيادة الأردنية والرعاية الأردنية للأماكن المقدسة في القدس.

ويشدد نوفل على أن الشارع الأردني لعب دورًا كبيرًا في الضغط على الحكومات الأردنية بشكلٍ واضح؛ ليس الآن فقط بل منذ سنوات، وآن الأوان لكي يتصرف الأردن ضمن سيادته على أرضه بأن يرفض استمرار تأجير اتفاق الباقورة والغمر، وضغط الشارع أعطى نتيجة إيجابية في هذا السياق.

هناك ضغوطات أمريكية وإسرائيلية على الأردن من أجل الاستمرار في تأجير الباقورة والغمر، ولكن الحكومة الأردنية استمعت لنداء وضغط الشارع الأردني وبالتالي هي تعبر عن إرادة الشعب الأردني الذي يرفض استمرار تأجير الأراضي الأردنية للاحتلال الإسرائيلي.

ويستدرك نوفل بالقول: خاصة وأن من يقوم بزراعتها مستوطنون متطرفون، ولاحظنا الأمس واليوم أن (المستوطنين) كانوا يرفضون إغلاق البوابة الأردنية ومنع دخولهم للباقورة، الأمر الذي يدلّ على أنهم مع السنوات كانوا يريدون أن تصبح جزءًا من الاحتلال الإسرائيلي.

مؤتمر صحفي احتفالي في الباقورة

يؤكد الدكتور منذر الحوارات أن عقد الحكومة الأردنية لمؤتمر صحفيٍ في أراضي الباقورة المستردة يحمل “صيغة احتفالية”، ومن ناحية أخرى لتأكيد السيادة الأردنية على هذه الأرض وقطع الطريق أمام أي محاولة إسرائيلية مستقبلية لإبرام صفقة، على حد وصفه.

ويتابع الحوارات حديثه بالقول: لا تزال هناك طلبات إسرائيلية في هذا السياق، وكان هناك طلب لنائب إسرائيلي باستدعاء نتنياهو للمساءلة أمام الكنيست كيف تساهل في تسليم أراضي الباقورة والغمر ولماذا أغضب الأردن؟ ولم يقم بإيجاد سبل ووسائل تمكن المستوطنين من زراعة هذه الأراضي واستثمارها، ويشدد على أن الأمور في الداخل الإسرائيلي لن تهدأ.

ومن جانب آخر يرى الحوارات أن عقدً مؤتمر صحفي من الباقورة من الناحية السياسية يدلل على أن السيادة الأردنية هنا كاملة ولا يمكن العودة عنها ولا يمكن التفاوض وقبول أي اقتراحات إسرائيلية بشأن هذه الأرض.

بدوره يؤكد الدكتور أحمد نوفل على أن عقد الحكومة الأردنية لمؤتمر صحفي في الباقورة غدًا احتفاء باستعادة أراضيه، هو نتيجة حتمية  للعلاقات الأردنية الإسرائيلية، مشددًا على أن العلاقات مع الاحتلال في الآونة الأخيرة أصبحت سيئة ومجمدة، لأنه لا تستطيع أي حكومة أردنية أن تتماشى مع موقف نتنياهو من القضية الفلسطينية والقدس والعلاقات مع الأردن.

ويستدرك نوفل بالقول: لهذا اتخذ الأردن موقف استعادة الباقورة والغمر لأنه لا يستطيع أن  يتماشى مع سياسات الحكومات الإسرائيلية في الفترة الأخيرة، حكومة يمينية متطرفة تضرب عرض الحائط بجميع الاتفاقيات.

ويشدد على أنه ثبت أن الأردن غير مستفيد من الاتفاقيات مع الاحتلال ولا يستطيع أن يستمر بعلاقات إيجابية مع الاحتلال في الوقت الذي تمارس فيه حكومة نتنياهو كل سياسات الابتزاز للأردن في هذه الاتفاقية.

يقول نوفل: الأردن صبر، ولكن في النهاية وأخيرًا أوقف تطبيق اتفاقية الباقورة والغمر، وهذا لا يعني أن العلاقات الأردنية الإسرائيلية سوف تتحسن في ظل حكومات يمينية متطرفة يتباهى وزراؤها بالوطن البديل ويعلنون أطماعهم في شرق الأردن.

“الصراع مع الاحتلال لا ينهيه اتفاقيات أوسلو ولا كامب ديفيد ولا وادي عربة؛ بل هو صراعٌ طويل، وإن كان أجبر الأردن في فترة معينة على توقيع اتفاقية وادي عربة؛ فقد آن الأوان ليتحرر من هذه الاتفاقية التي لم تخدم الأردن بطبيعة الحال”، على حد تعبير نوفل.

مستقبل العلاقات الأردنية الإسرائيلية

ويرى الخبير الاستراتيجي منذر الحوارات في حديثه لـ “البوصلة” أن اليمين الإسرائيلي المتطرف بقيادة نتنياهو دفع العلاقات الأردنية الإسرائيلية لمزيد من الجمود والفتور، على الرغم من أن العلاقة مع الأردن مهمة جدًا بالنسبة للجانب الإسرائيلي.

ويضيف بالقول: وأنا أقرأ هنالك تحفيزات على إعادة إحياء مفهوم السلام مع الأردن، والإسرائيليون كـ”شعب” ممتعضون من أن العلاقة تسوء مع الأردن بهذا الشكل.

ويشدد الحوارات على أن حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلي كانت تريد أن تحقق الكثير من المكاسب في ظل وجود إدارة أمريكية منحازة تماما لإسرائيل، لكن بالنسبة للواقع على الأرض لا يمكن تكريس واقع لا يستند لاتفاقيات السلام أردنيًا على الأقل، ويستدرك بالقول: أما بالنسبة للضفة الغربية وحل القضية الفلسطينية أعتقد أن إسرائيل بسلوكها هذا وسلوك يمينها تضع العلاقة الأردنية على محكٍ خطير حول الاستمرارية من عدمه، فربما تستمر العلاقة، ولكنّها ستستمر فاترة.

ويؤكد الحوارات أن الإسرائيليين يريدون منفسًا ليستطيعوا أن يقنعوا أنفسهم من خلاله أنهم عاديون ويحاولون الآن من خلال عقد اتفاقيات عدم اعتداء عسكري بينهم وبين بعض الدول العربية وإطلاق ما يسمّى “سكة السلام” ولكن كل ذلك سيبوء بالفشل ما لم تكن علاقة الكيان الإسرائيلي مع الأردن معززة وقوية.

ويختم بالقول: “هذا ما يدركه الإسرائيليون جيدًا وهذا ما يرغبون في الحفاظ عليه”.

بدوره يرى أستاذ العلوم السياسية أحمد نوفل في حديثه لـ “البوصلة” أننا لا نستطيع أن ننظر إلى وقف العمل بتأجير أراضي الباقورة والغمر إلا ضمن سياق العلاقات الأردنية الإسرائيلية التي أصبحت فاترة وجامدة، وبالتالي آن الأوان للبحث في اتفاقية وادي عربة ماذا استفاد الأردن وماذا خسر؟.

وينوه إلى أن الاحتلال الإسرائيلي استفاد كثيرًا خلال السنوات الماضية من تأجير الباقورة والغمر، ولكن الأردن خسر كثيرًا، ويكفي أنه خسر ثقة الشعب الأردني بالحكومات الأردنية التي وقعت في ذلك الوقت على تأجير الباقورة للاحتلال الإسرائيلي وكأنه إنجاز كبير.

ويستدرك نوفل بالقول: ومن تابع اتفاق وادي عربة في 1994 كان يرى أن الإعلام الرسمي يحتفي بهذا الإنجاز، وكان بعض بنود الاتفاق غير معروفة، ولكن عندما تأكد الشارع أن هذا الاتفاق لم يكن لصالح الأردن، وهذا يناقض محاولات البعض لتجميل اتفاقية وادي عربة التي لم تؤدي إلى أي نوع من الفوائد الإيجابية للأردن.

ويشدد على أن المستوطنين الإسرائيليين استغلوا تحت حماية جنود الاحتلال الأراضي الزراعية المهمة في الباقورة والغمر وكانوا هم المستفيدين ولم يكن الأردن هو المستفيد من أي بعد في اتفاقية وادي عربة كما يدعي البعض.

(البوصلة)

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *