استنبات التكنولوجيا أم نقلها؟!

نشرة فاعتبروا 119

د. عبدالحميد القضاة

          الملك العادل نورالدين زنكي قبل أكثر من ثمنمائة عام جاءه ﺷﺎﺏٌ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻭﻡ، ﻭﺃﻋﻠﻦ ﺇﺳﻼﻣﻪ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﻣﺎ ﻣﻬﻨﺘﻚ ؟، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﺏُ: ﺃﻋﻤﻞ بالطب وعلاﺝ ﺍﻟﺠﺮﺣﻰ، ﻗﺎﻝ: ﻫﻞ ﺗُﻌﺎﻟﺞ ﺟﺮﺣﻰ ﺟﻴﺸﻨﺎ؟، ﻗﺎﻝ: ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺃﺗﻴﺖ ﻣﻦ ﺃﺟﻠﻪ، ﻓﺈﻧﻲ ﺃُﺭﻳﺪ ﺃﻥّ ﺃُﻛﻔّﺮﻋﻦ ﺫﻧﻮﺑﻲ ﻭﻋﻤﻠﻲ ﺑﺠﻴﺶ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ.

          ﻗﺎﻝ ﻟﻪ: ﻳﺎ ﺑُﻨﻲ ﺇﻥّ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻳﺠبُّ ﻣﺎ ﻗﺒﻠﻪ، ثم ﻗﺎﻝ: ﻣﻦ أﻳﻦ ﺗﺄﺗﻲ ﺑﻤﺎ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﻣﻦ ﺃﺩﻭﻳﺔ ﻭﻣﻮﺍﺩ ﺍﻟﻌﻼﺝ؟، ﻗﺎﻝ ﻟﻪ: ﻻ ﺗﻮﺟﺪ ﺇﻻّ ﻓﻲ ﺑﻼﺩ ﺍﻟﺮﻭﻡ ، ﻗﺎﻝ ﻧﻮﺭالدين : ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﻧﺮﺿﻰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻼﺝ ﺟﺮﺣﺎﻧﺎ ﻣﻦ ﺃﺭﺽ ﻋﺪﻭﻧﺎ، ﺧُﺬ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔً ﻣﻦ ﺍﻟﺠُﻨﺪ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﻟﺒﺎﺱ ﺍﻟﺠُﻨﺪ، ﻭﺍﺫﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺑﻼﺩ ﺍﻟﺮﻭﻡ ﻭﺃتِ ﻟﻨﺎ ﺑﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﺸﺎﺏ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﺩ ﻟﻨﺼﻨﻊ ﻣﺜﻠﻬﺎ ﻫﻨﺎ ﻓﻲ ﺃﺭﺽ ﺍﻹﺳﻼﻡ.

          ﺬﻫﺐ ﺍﻟﺸﺎﺏُ ﻭﻋﺎﺩ ﺑﻌﺪ ﻣﺪﺓٍ ﻭﺃﺣﻀﺮ ﻣﺎ طُﻠﺐ ﻣﻨﻪ، ﻓأﻋﻄﺎﻩ ﻧﻮﺭ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﻌﺾَ ﺍﻟﻘﻄﻊ ﺍﻟﺬﻫﺒﻴﺔِ ﻭﻗﻄﻌﺔٌ من الأﺭﺽٍ وعدداً ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﻳﻦ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ : إﺯﺭﻉ ﻫﻨﺎ ﻛﻞ ﺍﻷﻋﺸﺎﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺣﻀﺮﺕَ ﻣﻌﻚَ، ﻓﺈﺫﺍ ﺍﺳﺘﻮﺕ ﻓﺄﺗﻨﺎ ﺑﻬﺎ ﻭﺍترك ﻗﻄﻌﺔً ﻣﻦ ﺍﻷﺭﺽِ ﻭﺍﺯﺭﻉ ﻟﻨﻔﺴﻚ ﺑﻬﺎ ﻣﺎ ﺗﻘﺘﺎﺕ ﺑﻪ.

          ذهب ﺍﻟﺸﺎﺏ ﻭﺃﺗﻰ ﺑﻌﺪ ﻣﺪﺓٍ ﺑﻤﺎ ﺯﺭﻉ ﻣﻦ ﺃﻋﺸﺎﺏ ﻃﺒﻴﺔ ﻓﺄﻋﻄﺎﻩ ﻧﻮﺭ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻣﻜﺎﻧﺎً ﻟﻴﻘﻮﻡ ﺑﺘﺼﻨﻴﻊ ﺍﻷﺩﻭﻳﺔ، ﻭﺃﻣﺮ ﻟﻪ ﺑﺠﻠﺐ ﺍﻟﻤﻮﺍﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﻳُﺮﻳﺪﻫﺎ ﻣﻦ ﺑﻼﺩ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺑﺪﻻً ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻋﻨﺪ ﻋﺪﻭﻧﺎ، ﻭﺃﻣﺮ ﻧﻮﺭ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﻤﺠﻤﻮﻋﺔٍ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏِ ﺃﻥ ﻳﺘﻌﻠﻤﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﺒﻴﺐ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫﺍ ﺣﺪﺙ ﻟﻪ ﻣﻜﺮﻭﻩٌ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺍﻟﺒﺪﻳﻞ، ﻭﻻ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺇﻟﻰ ﻣﺪﺩٍ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ أﺑﻨﺎﺋﻪ. 

          ﻭﺑﻌد ﻓﺘﺮﺓٍ ﺃﺗﻰ ﺍﻟﺸﺎﺏُ ﻟﻨﻮﺭﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ: ﺇﻧﻲ ﻗﺪ ﻋﻠّﻤﺖ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏَ ﻣﻬﻨﺘﻲ، ﻭﻟﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺣﺎﺟﺔٌ ﻛﺒﻴﺮﺓٌ ﻟﻲ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﻓأﺫﻥ ﻟﻲ ﺍﻥ ﺃﺣﻤﻞ ﺳﻼﺣﻲ ﻭﺃﺣﺎﺭﺏَ ﻋﺪﻭ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﺈﻧﻲ ﺃﺣﺐُ ﺃﻥ ﺃﻟﻘﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺷﻬﻴﺪاً، نورالدين رحمه الله استنبت التكنولوجيا في حينه، وحكام المسلمين لم يجرؤا على ذلك للآن.

حُسنُ الخُلقِ

          قال أحدُ الحكماءِ في حُسن الخلقِ : “هو أن يكونَ المرءُ كثيرُالحياءِ، قليلُ الأذى، كثيرُ الصلاحِ، صدوقُ اللسان، قليلُ الكلام، كثيرُ العمل، قليلُ الزلل، قليلُ الفضول، برًا وصولًا، وقورًا صبورًا، رضيًا حليمًا، رفيقًا عفيفًا شفيقًا، لا لعاّنًا ولا سبّابًا، لا نمّامًا ولا مُغتابًا، لا عجولاً ولا حقودًا، لا بخيلاً ولا حسودًا، بشاشًا هشاشًا، يحبُ ويبغضُ ويرضى ويغضبُ في الله”

 قُرب الرسول الكريم

          قال رسولنا الكريم : “إنَّ مِن أحبِّكم إليَّ وأقربِكُم منِّي مجلسًا يومَ القيامةِ أحاسنَكُم أخلاقًا”، وقال أيضا :”ما مِن شيءٍ أثقلُ في الميزانِ من حُسنِ الخُلُقِ”، جعلني الله وإياكم منهم.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *