الأذان في “حمد”.. تاهَ الأهالي بمواقيته فصدحت به حناجر شبابها

الأذان في “حمد”.. تاهَ الأهالي بمواقيته فصدحت به حناجر شبابها

يمسك الفتى عبد الله الأشقر هاتفه المحمول بيد وبالأخرى سماعة صغيرة، ناصبًا عينيه على الساعة، قبيل أن يحين وقت الأذان، ليسرع في تشغيل صوته مسجًلا، ما إن يحل موعده على هاتفه. 

ويقف عبد الله (17 عامًا) على شرفة شقته الناجية من العدوان الإسرائيلي على مدينة حمد شمال غربي محافظة خانيونس جنوبي قطاع غزة، مع موعد كل أذان؛ ليرفعه على مسامع السكان، بعدما أسكته جيش الاحتلال بقصف مسجد المدينة الوحيد في الهجوم الأول، ومصلىً آخر في الهجوم الثاني.

“أعدموا كل شيء في مدينتنا، ولا نريد أن يختفي صوت الأذان، فالله أكبر من كل شيء”، يقول عبد الله لوكالة “صفا”.

ومن باب الشعور بالمسؤولية والوازع الديني، يفتح أصحاب الشقق الناجية صوت الأذان مع موعد الصلوات، مجتهدين لإيصاله بسماعات هواتفهم للسكان وأصحاب الخيام والنازحين بين طرقات المدينة ومدارسها، ولاسيما مع اكتظاظها بالعائدين والنازحين، في الفترة الأخيرة.

ودمّر جيش الاحتلال وطائراته معظم مساجد قطاع غزة في عدوانه المتواصل منذ السابع من أكتوبر من العام المنصرم، في انتهاك صارخ لدور العبادة، حتى اختفت الشعائر الدينية مدن وبلدات كاملة بسبب حجم الدمار ووحشية القتل والتدمير فيها.

الشاب محمد ماضي يقف وسط شارع مدمّر  في المدينة، رافعاً صوت الأذان بحنجرته عذبة الصوت.

ويقول لوكالة “صفا”: “في الأيام الأولى بل وعلى مدار أكثر من أسبوعين، لم يكن يُرفع الأذان في المدينة، لأنه لا يوجد جامع، والناس كانوا ببدايات صدمتهم بالمشاهد والمجازر التي حلّت بهم”.

ويضيف “شعرت بالقهر وهذا ليس شعوري وحدي، بل معظم شبابنا، بأن يختفي التكبير من المدينة، وكأنه ذنب، فبادر الكثيرون في رفعه، شبابًا وفتية، وتدريجيًا أصبح يُرفع بموعده تماماً، لكن دون سماعات”.

ويشارك عدد من الأطفال في رفع الآذان، في مشهد تداخلت فيه مشاعر السكان بين الحمد والتكبير والحزن على بيت الله الذي منع الاحتلال أن يذكر فيه اسمه، وسعى في خرابه.

ويبعث مشهد المسجد الضخم وقد شوهته الصواريخ الحربية، بالمقت في قلب الخمسينية سعاد الكحلوت التي نزحت للمدينة بعد عودة سكانها مؤخراً.

وتقول وهي جالسة في ساحة الملعب المدمر المقابل للمسجد، وهي تصيح: “الله أكبر لا تنتظر إعمار، هذا الجامع يجب أن نُحيي فيه الله أكبر، حتى لو بجانب ركامه”.

وتضيف “اليهود قتلوا في قلوبنا كل شيء، صدقًا ما عدنا نعرف الأيام والشهور، حتى الأذان لم نعد نسمعه إلا بعضًا من الأوقات يصلنا الصوت مع الضجيج”.

وينتظر الأهالي والنازحين الذين لا يصلهم الأذان، مرور وقت على موعده، ثم يصلون، حتى يكونوا متيقنين من أنهم أدوا الفريضة في موعدها، حسبما يروي عدد منهم.

وتعرضت مدينة حمد لعدوان عدة مرات منذ بدء الحرب الإسرائيلية على القطاع، ومؤخرًا أفادت إحصائية غير رسمية بأن قوات الاحتلال دمرت 40 برجًا بشكل كامل، فيما تضررت معظم الأبراج الأخرى بشكل بليغ أو جزئي.

وتعد مدينة حمد من أرقى مدن قطاع غزة وأحدثها، والتي تم بناؤها بدعم وإشراف وتنفيذ قطري عام 2015.

ومنذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على القطاع في 7 أكتوبر 2023، استشهد أكثر من 37 ألف مواطن، وأصيب أزيد من 84 ألفًا، أكثر من 72% منهم أطفال ونساء، وفق وزارة الصحة، عدا عن تدمير نحو ثلثي المباني السكنية، والبنية التحتية والخدمية، والمنشآت الاقتصادية.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: