الأسرى الفلسطينيون يتحضرون للإضراب ودعوات لـ”المعركة الاستراتيجية”

الأسرى الفلسطينيون يتحضرون للإضراب ودعوات لـ”المعركة الاستراتيجية”

الأسرى

بعد تمكن الأسرى من انتزاع بعض الحقوق، بتراجع إدارة السجون عن بعض العقوبات، تستعد قيادة الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال، لتنفيذ الفعالية الكبرى المتمثلة بالإضراب الشامل عن الطعام، في الموعد المحدد يوم 25 من الشهر الجاري، وذلك لإجبار إدارة السجون عن التراجع على كامل خطواتها القمعية، فيما تواصلت فعاليات الإسناد الشعبي الواسعة لهذه المعركة.

وأمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة، شارك حشد كبير من قادة الفصائل وأهالي الأسرى ونشطاء فلسطينيين، في وقفة تضامنية، نظمتها شبكة المنظمات الأهلية، حيث ألقيت خلالها العديد من الكلمات، التي دعت الجهات الدولية للتدخل العاجل لإنقاذ الأسرى، وإلزام إسرائيل بالقانون الدولي.

ورفع المشاركون لاقتات تنديد بالعقوبات الإسرائيلية ضد الأسرى، كما حمل الأهالي صورا لأبنائهم الأسرى.

وجاء ذلك في الوقت الذي تأخذ فيه قيادة الأسرى كل احتياطاتها لتنفيذ خطوة الإضراب، فيما لا تستبعد الجهات التي تتابع ملف الأسرى، أن تعقد خلال الأيام القادمة جلسات حوار بين الأسرى وإدارة سجون الاحتلال، بناء على طلب الأخيرة، في مسعى لحل الأزمة، في الوقت الذي تتمسك فيه قيادة الأسرى بكل مطالبها، وتشترط تنفيذها كاملة، قبل إنهاء خطوات الإضراب.

وقال الناطق باسم هيئة الأسرى حسن عبد ربه، إن الأسرى ينتظرون ترجمة القرارات التي اتخذتها إدارة سجون الاحتلال، لافتا إلى أن الأيام القادمة ستحدد مدى استجابة إدارة السجون، أو تنكرها، ما يعني عودة الأسرى لخطواتهم النضالية.

وفي بيان سربته الهيئة القيادية العليا للأسرى، دعت الأسرى للاستعداد جيدا لـ”المعركة الاستراتيجية”، لافتة في بيان أصدرته إلى أن “انتفاضة السجون” اندلعت لمواجهة الإجراءات القمعية التي انتهجتها إدارة السجون ضد الأسرى، من تضييق في ساعات الخروج للساحات، والنقل التعسفي والتكتيكي للأسرى بالذات المؤبدات منهم. وأضافت “ولا زالت الانتفاضة مستمرة حتى تتراجع إدارة السجون عن إجراءاتها، وحتى تعيد حقوقنا المشروعة”.

وشددت على أن تراجع إدارة السجون عن قرارها بتقليص ساعات خروج الأسرى للساحات “الفورة”، يُعتبر خطوة نحو استعادة كامل حقوق الأسرى، وأضافت بأن هذا “لا يعني بأي حال من الأحوال توقف نضالنا وكفاحنا لاستعادة كامل حقوقنا الأساسية”، وأكدت أن قيادة الأسرى من كافة التنظيمات في السجون في حالة اجتماع وتشاور دائم للإعداد لإضراب واسع يشمل كافة السجون والفصائل دون استثناء.

وأوضحت أن لجنة الطوارئ الوطنية ستحدد الموعد لبدء الإضراب قريبًا وفقًا لتقديرها للظروف المناسبة، وأشادت قيادة الأسرى بجميع المعتقلين الذين التزموا -ولا زالوا- منذ أكثر من خمسة أسابيع بقرارات اللجنة الوطنية، والتي أجبرت إدارة السجون على التراجع عن جزء من قراراتها، ودعتهم لـ”شد الأحزمة والاستعداد للمعركة الاستراتيجية القادمة”.

ودعا رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدري أبو بكر، الكل الفلسطيني من فصائل عمل وطني وإسلامي ومؤسسات أهلية ومجتمعية والاتحادات والنقابات والجمعيات، وعموم الشعب الفلسطيني، للالتفاف حول قضية الأسرى، مؤكدا أن المساس بالأسرى “مساس بالكل الفلسطيني”.

يشار إلى أن إدارة سجون الاحتلال، تراجعت نهاية الأسبوع الماضي، عن فرض العقوبات التي فرضتها ضد أسرى “سجن نفحة” والتي تمثلت بنصب بوابات إلكترونية، وتفتيش الأسرى بشكل مهين، وذلك بعد أن تراجعت قبل ذلك بعدة أيام عن قرار تقليص مدة “الفورة”، وجاء ذلك خلال اجتماع عقد مع قيادة الحركة الأسيرة، التي أعلنت عن تعليق خطوات النضال والاحتجاج، والمتعلقة بالحياة اليومية داخل معتقلات الاحتلال.

وكان من أبرز تلك الخطوات التي نفذوها إغلاق الأقسام، ورفض ما يُسمى “الفحص الأمني”، والعصيان والتمرد على قوانين إدارة معتقلات الاحتلال، والاعتصام في ساحات السجون، والإضراب الجزئي عن الطعام.

لكن نادي الأسير أكد أن الاستعدادات ستبقى قائمة لخطوة الإضراب المفتوح في 25 مارس الجاري من أجل تحقيق بقية المطالب.

وأكدت ذلك هيئة شؤون الأسرى والمحررين، بالقول إن إعلان الأسرى تعليق خطواتهم النضالية على ضوء تراجع إدارة معتقلات الاحتلال عن إجراءاتها في معتقل “نفحة” لا يشمل وقف الاستعدادات لخوض الإضراب المفتوح عن الطعام، ولا يعني انتهاء المعركة مع السجان الإسرائيلي.

وفي السياق لا يزال الأسرى الإداريون، وعددهم نحو 500 أسير، يواصلون فعالياتهم النضالية المتمثلة بمقاطعتهم لمحاكم الاحتلال الإسرائيلي لليوم الـ73 على التوالي، في إطار مواجهتهم لهذا النوع من الاعتقال.

وهذا النوع من الاعتقال يكون بدون تهمة أو محاكمة، وتتذرع حكومة الاحتلال أن التهم سرية، وهي مخالفة واضحة للقانون الدولي.

من جهتها قالت حركة فتح إن الأسير إياد نظير عمر من مخيم جنين، الذي أمضى 20 عاما من حكمه البالغ 25 عاما، يتعرض لإهمال طبي متعمد من قبل سلطات الاحتلال، وهو معرض للاستشهاد في كل لحظة، كونه يعاني من مرض السرطان في الدماغ، وترفض مصلحة معتقلات الاحتلال تقديم العلاج المناسب له، وتتعمد إعاقة كل النداءات الإنسانية والحقوقية من أجل الإفراج عنه لعلاجه في مستشفيات خاصة، ما يقربه كل وقت من فقدان حياته.

وأكدت أن الأسرى يتعرضون كل يوم لأقسى الظروف الصحية التي لا تليق بمناضلين حملوا حلم وطنهم، ونثروا سنين عمرهم من أجل حريته، مطالبة المؤسسات والمنظمات الدولية الإنسانية والحقوقية، بالتدخل الفوري والعاجل لإنقاذ حياة الأسير عمر، والضغط على سلطات الاحتلال للإفراج الفوري عنه، وحذرت الاحتلال من أي مصير سيئ قد يحل به، وحملته المسؤولية الكاملة في ذلك.

هذا وقد حمل نادي الأسير، إدارة سجون الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسير، الذي يواجه مؤخرا وضعا صحيا صعبا، حيث يقبع في سجن “عسقلان”، الذي جرى نقله إليه مؤخرا، ولفت نادي الأسير إلى أن إدارة سجون الاحتلال تتعمد المماطلة والإهمال الطبي بحق هذا الأسير والأسرى المرضى كافة.

ويواصل الاحتلال اعتقال أكثر من 4500 أسير فلسطيني، منهم 700 مريض، منهم 40 يعانون أمراضا مستعصية، ومن بين العدد الإجمالي هناك نساء وأطفال وكبار في السن، ويشتكي جميعهم من سوء المعاملة، ومن تعرضهم للإهانة والتعذيب، فيما هناك العديد منهم محرومون من زيارة الأهل، ويقبع آخرون في زنازين عزل انفرادي.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: