الإيغور في تركيا يخشون ترحيلهم إلى الصين

قال اللاجئ الإيغوري المقيم في تركيا أحمدي شيانمشيدين إنه يخشى ترحيله من تركيا، بعد أن اعتقل نحو ثلاثة أشهر بتهمة يؤكد أنه لم يرتكبها.

يقيم الإيغوري أحمدي شيانمشيدين في إسطنبول منذ عام 2016، وهو أب لطفلين، وطبقا لعريضة اتهام شاركتها العائلة مع موقع “الجزيرة نت”، تتهم السلطات الصينية أحمدي بالتمويل غير القانوني لجماعة من الإيغور.

وتحتجزه السلطات التركية مع سبعة آخرين من الإيغور، حسب ما قاله في مقر احتجاز مؤقت بمدينة بهلوانكوي (شمال غربي تركيا).

ينفي شيانمشيدين بشكل قاطع التهم الموجهة له؛ ويؤكد “لسنا مذنبين”، ويضيف “لقد وكلنا محاميا، ورفعنا قضية للمطالبة بوقف ترحيلنا”.

الخشية من الترحيل

ويخشى العديد من اللاجئين الإيغور في تركيا ترحيلهم إلى الصين بسبب دفء العلاقات بين بكين وأنقرة، وازدادت هذه المخاوف بعد ورود أنباء عن ترحيل امرأة إيغورية وأولادها في 31 يونيو/حزيران الماضي.

لكن مسؤولين أتراكا يقولون إنهم لن يقوموا بترحيل الإيغور المقيمين في تركيا، لا سيما الذين تمثل عودتهم إلى الصين تهديدا لهم.

بل إن وزير الداخلية التركي سليمان صويلو قال للصحفيين -في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي- إن بلاده منحت 11 ألف تصريح إقامة طويلة الأمد للاجئين الإيغور منذ العام الماضي.

وبحسب العديد من التقارير الصحفية والاستخباراتية، يقبع أكثر من مليون مواطن من الإيغور في معسكرات “إعادة التعليم” التي تشبه نظام العمل الإجباري في إقليم شينغيانغ الصيني.

واستهدفت الحملة نحو 10% من السكان طبقا لحقوقيين، ويقول المسؤولون الصينيون إنها تهدف إلى التصدي للإرهاب.

وفي فبراير/شباط الماضي، وصف متحدث باسم الخارجية التركية المعسكرات بأنها “عار على البشرية”؛ لكن أنقرة وبكين تحتفظان -رغم ذلك- بعلاقات مميزة، ازدادت دفئا خلال الأشهر الأخيرة؛ فقد أعلنت وزارة الخارجية التركية قبولها دعوة من الصين لإرسال وفد تركي يضم عشرة مسؤولين إلى إقليم شينغيانغ من أجل التحقق من وضع الإيغور على الأرض.

وبحسب التقديرات، فإن هناك ما يقرب من ثلاثين ألف مواطن من الإيغور يعيشون في تركيا، وهي الدولة الوحيدة ذات الأغلبية المسلمة التي أدانت التعامل الصيني مع الأقليات العرقية والدينية في شينغيانغ.

وبعدما بدأت السلطات الصينية مصادرة جوازات سفر السكان من الإيغور عام 2016، استطاع كثيرون منهم الهروب إلى تركيا من دون وثائق سفر عن طريق التهريب، أما الذين وصلوا إليها (تركيا) باستخدام جوازات سفر صينية، فقد وجد العديد منهم نفسه أمام استحالة تجديد هذه الجوازات لدى القنصلية الصينية، وبالتالي، فإن المئات منهم واجهوا صعوبات بالغة في استخراج تصاريح عمل أو إقامات قانونية في تركيا.

وتؤكد منظمات مدنية، أن هناك محاولات حكومية للتعامل مع هذه المشكلة.

وعود تركية

من جهتها، ترى منور أوزويغور الرئيسة التنفيذية لمركز نوزوغوم الثقافي والأسري (وهي مجموعة محلية تساعد الأطفال الإيغوريين الذين يعيشون في إسطنبول من دون ذويهم) أن “الحكومة التركية وعدت بحل المشكلة مع مرور الوقت، لكن إذا حاول أحد الإيغور التقدم للحصول على إقامة قانونية، فإن الأمر يستغرق وقتا طويلا”.

وتتابع أوزويغور “أمور الإقامة تُحل ببطء بالفعل، لكن تبرز مشكلات أخرى”. 
وما تتحدث عنه أوزويغور هو وضع الأطفال الذين لا يستطيعون الذهاب إلى المدارس بسبب عدم استطاعتهم الحصول على إقامات قانونية نظرا لغياب ذويهم.

لكن الاعتقالات -التي شملت شيانمشيدين- لا تبدو مرتبطة بالوضع القانوني للاجئين، حيث يظهر أن المعتقلين بشكل عام متهمون بارتكاب جرائم.

فقد اعتقلت السلطات التركية شيانمشيدين (29 عاما) من منزله في إسطنبول قرب منتصف ليلة الثلاثين من مايو/أيار الماضي، حسب ما تقوله زوجته في حديثها للجزيرة نت “عندما سألت الضابط عن الجريمة التي ارتكبها زوجي، أخبرني أنه عضو في جماعة لم أسمع بها من قبل”.

وقالت الزوجة -التي رفضت ذكر اسمها- إن زوجها شيانمشيدين -وهو أب لطفل في الثالثة من عمره، وطفلة رضيعة- يمتلك شركة تنتج “إكسسوارات” للسيارات، وحرص على الالتزام بكل التفاصيل القانونية المرتبطة بتأسيس شركته وإقامته وتصريح العمل؛ “إنه مجرد أب يحاول ضمان مستقبل هادئ لأولاده”.

وما يثير الخوف لدى شيانمشيدين وزوجته هو ما حدث بعد شهر تقريبا من اعتقاله؛ فقد انتشرت الأخبار بين اللاجئين الإيغور عن ترحيل سيدة مع أطفالها في نهاية يونيو/حزيران الماضي.

فبعد اعتقالها فترة في مقر احتجاز بمدينة إزمير الساحلية التركية، رحلت السلطات زينة غول تورسون إلى طاجيكستان، ومنها إلى الصين، حسب ما قالته أختها الكبرى للجزيرة نت.

وعند وصولها الصين، قامت السلطات بتسليم طفلتيها إلى جدتهما، التي تخضع بدورها للإقامة الجبرية في شينغيانغ. وتقول شقيقة تورسون إن العائلة لم تستطع معرفة أي أخبار عن أختها منذ ذلك الحين.

 تقول غول جنة تورسون -تعيش الآن في السعودية- “في عائلتنا، كنت أنا وأختي فقط أحرارا وخارج البلاد”. وتتابع “لم أتصور مطلقا أن يتم ترحيلها!”

وتضيف غول جنة أنها علمت بترحيل أختها من ركاب الطائرة التي تم ترحيلها عليها، الذين تواصلوا مع منظمات حقوقية في تركيا.

نفي تركي

لكن المسؤولين الأتراك يؤكدون أن بلادهم لا ترحل الإيغور؛ وفي خطوة نادرة، أصدرت وزارة الخارجية التركية بيانا يتناول قضية تورسون بالتحديد، حيث أكد البيان أن تورسون ليست من سكان الإيغور، وأنها مسجلة لدى السلطات التركية باعتبارها “رحيمة أحمدوفا”، التي تحمل الجنسية الطاجيكية.

وجاء في بيان لدائرة الهجرة التركية أن “الأخبار المتداولة في بعض وسائل الإعلام عن ترحيل سيدة من الإيغور وأم لطفلتين لا تعكس الحقيقة”، وتابع البيان “لا يمكن ترحيل الإيغور من تركيا حيث يحظر تسليمهم”.

وأضاف البيان أنه تم القبض على “أحمدوفا” وزوجها وابنتيهما أثناء محاولتهما العبور إلى تركيا من سوريا في 21 مايو/أيار، وبعد الحصول على وثائق سفر من السفارة الطاجيكية في أنقرة، تم ترحيل العائلة إلى طاجيكستان في 18 يونيو/حزيران، حسب البيان.

ورغم أن مجموعة من الإيغور المسلمين القادمين من الصين أعلنت تأسيس جماعة جهادية في محافظة إدلب الحدودية مع تركيا؛ فإن الاتهامات التركية لزينة غول تورسون دفعت أختها غول جنة تورسون للبكاء أثناء حديثها مع الجزيرة نت، مؤكدة أن تلك الاتهامات باطلة ولا أساس لها، وأن أختها عاشت في تركيا منذ عام 2016.

وبالإضافة إلى ذلك، أرسلت صورة للجزيرة نت لتصريح إقامة أختها في تركيا، يظهر فيه أنها مسجلة باعتبارها صينية.

وقال قادة إيغوريون يقيمون في تركيا إن السلطات التركية طمأنتهم بأن المعتقلين من الإيغور سيطلق سراحهم مباشرة بعد إجازة عيد الأضحى، وهو ما لم يتم حتى وقت إعداد هذا التقرير.

وقال هداية أغوزهان، من هيئة تركستان الشرقية التعليمية، إن السلطات التركية تعتقل نحو أربعين شخصا من الإيغور في مقرات الاحتجاز.

وأضاف “عمليات الاعتقال قلت بالفعل خلال الفترة الأخيرة، ربما بسبب إعادة تقييم التهديدات الأمنية من قبل السلطات، ونحن نتابع الأمر عن كثب”، ولكن ذلك التفاؤل لا يراه آخرون من أبناء المجتمع الإيغوري الذين لا يحوزون القدر ذاته من الثقة في تطمينات السلطات.

ويقدر أحد النشطاء الإيغور في إسطنبول -طلب عدم ذكر اسمه- عدد الإيغور الذين تم ترحيلهم من تركيا بأكثر من مئة شخص خلال العام الماضي، ويؤكد “لقد رأيت عشر صور على الأقل في فيسبوك لهويات معتقلين”.

ويضيف هذا الناشط “نسمع دوما طمأنة الحكومة والمنظمات الإيغورية في تركيا، يقولون لنا إنه يجب ألا نقلق حتى لو تلقينا إخطارا بالترحيل، لأن الإيغور أصدقاء تركيا ولن يتم ترحيل أحد”. ويتابع بأسى “لكنك لو عشت هذا الموقف، فلن تشعر بالاطمئنان أبدا”.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *