د. وليد عبد الحي
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

الاتجاهات المستقبلية لحرب غزة

د. وليد عبد الحي
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

منذ نشوب المواجهة الفلسطينية الاسرائيلية في 7 اكتوبر 2023 الى اللحظة الحالية ، تبلورت ثلاثة احتمالات مركزية لمسار الاحداث في غزة، وتباينت فرص كل احتمال بين لحظة وأخرى، إذ يبدو احد الاحتمالات قريب التحقق، ثم ينقلب الى عكس ذلك، واحيانا يبدو الاحتمال الضعيف في مسار تتزايد فرص تحققه، وهكذا تبقى هذه الاحتمالات الثلاثة كعقارب الساعة تلتقي وتتفارق مع كل ثانية أو دقيقة، وهذه الاحتمالات الثلاثة هي:
1- الاحتمال الأول: الاتفاق على وقف اطلاق النار: ورأينا محاولات ذلك في اروقة الامم المتحدة(مجلس الامن والجمعية العامة )بل وفي اشارات من خلاصات المحاكم الدولية ، ناهيك عن اتفاقات بين طرفي النزاع خلال تبادل مراحل تبادل الاسرى، ولكن ذلك كله ينكفئ الى النقيض وتشتعل الحرب مجددا.


2- الاحتمال الثاني :التصعيد: بعد هجوم السابع من اكتوبر 2023 ، ظهرت اولى ملامح التصعيد واتساع رقعة المواجهة بدخول حزب الله في 9 اكتوبر الى المعركة بقصف صاروخي على اهداف اسرائيلية، مما خلق انطباعا بأن مسار الاتساع والتصعيد قد بدأ، ومع توجه حاملة الطائرات الامريكية ايزنهاور في 16 اكتوبر الى المنطقة تزايدت هواجس التصعيد، وازدادت حمى توقعات اتساع المواجهة اقليميا مع اعلان قوات الحشد الشعبي العراقية انها هاجمت ميناء ام الرشراش(إيلات) في فلسطين المحتلة، واكتملت حلقة التصعيد الاقليمية مع الإعلان عن سيطرة انصار الله في اليمن في 19 نوفمبر على اول سفينة يهاجمونها في اطار مساندتهم لغزة، ثم توالت عملياتهم تباعا..وتغذى مسار التصعيد بعد الهجوم الايراني على اسرائيل يوم 13 ابريل 2024 ردا على الهجوم الاسرائيلي على السفارة الايرانية في دمشق قبل ذلك بفترة قصيرة…واعيد شحن التوقعات بتصاعد المواجهة بعد اعلان اسرائيل تنفيذ الهجوم على رفح في قطاع غزة في 6 آيار 2024 رغم التحذيرات الامريكية والدولية من مخاطر ذلك..رغم كل ما سبق ، استقر الوضع على نفس الايقاع بمواجهات محلية بين اطراف محور المقاومة وبين اسرائيل، دون الوصول للمواجهة الاقليمية التي تفترض أن ايران ستكون مركزها.


ويميل اغلب الباحثين الى ان استراتيجية اسرائيل (وهو ما يتوافق عليه نيتنياهو وبني غانتس وايزنكوت وغيرهم من القيادات العسكرية والسياسية الاسرائيلية) هي الضغط نحو تصعيد يجر الولايات المتحدة الى ارض المعركة ،ثم يتم حينها ترك مهمة تدمير ايران على عاتق الولايات المتحدة كما جرى مع العراق، فإذا وقع ذلك، يكون العمود الفقري لمحور المقاومة قد انكسر، وهو ما يعفي اسرائيل من كل المعاناة مع هذا المحور، ويبدو ان الولايات المتحدة ليست في رفاه يغويها بالدخول في هذا الاتجاه حتى الآن ، لأن لديها مهام دولية أخرى لا تقل تعقيدا في اوكرانيا وفي تايوان وفي الزحف الروسي لجوار مواقعها الاستراتيجية في الهادئ والجوار القريب في امريكا اللاتينية، ناهيك عن الانتخابات الرئاسية القريبة.


3- الاحتمال الثالث: استمرار الوضع القائم حاليا، أي ان يبقى الوضع بدون وقف اطلاق نار دائم ولجم التصعيد اقليميا واستمرار القتال في قطاع غزة واستمرار الحديث عن جهود الوساطة ، ويبدو ان هذا هو المسار الذي يفضله نيتنياهو، على امل ان يوصله ذلك لأهدافه التالية:


أ‌- نزع سلاح المقاومة وبالتالي التخلص من عبء المواجهات معها منذ 2005، ومن الواضح ان الولايات المتحدة لا تمانع في ذلك بل وتقدم كل ما يساهم في تحقيقه، رغم كل ما يروجه افراد عصابة الاربعة الامريكية من نزعة سلمية انسانية .


ب‌- فصل حدود غزة عن مصر من خلال ايجاد منطقة عازلة داخل القطاع تفصل القطاع عن محور فيلادلفيا( صلاح الدين) المصري على طول 14 كيلومتر وبالتالي لا يكون هناك اتصال جغرافي بين فلسطين ومصر ، وهو ما يجعل من الموضوع الفلسطيني موضوعا غير ذي بال لدى القيادة المصرية على غرار التفكير المصري تجاه الحروب المشتعلة حول مصر في السودان او ليبيا او البحر الاحمر..


ت‌- ادارة مدنية جديدة وتغيير النظام التعليمي في قطاع غزة ، وستكون هذه الادارة المدنية اقرب الى نظام الحكم الذاتي المقيد.


ث‌- عدم الاعتراف بدولة فلسطينية، ومواصلة الاستيطان والتفكير في أدوات تفريغ سكاني من الفلسطينيين لاحقا وبشكل تدريجي.


المستقبل:


يتحكم في الاحتمالات الثلاثة السابقة مجموعة من العوامل:
أولا: قدرة المقاومة على الاستمرار في المواجهة بخاصة تحت ضغط الآلة العسكرية الاسرائيلية من ناحية ، وضغوط الحياة المعيشية وتصاعد الخسائر بين المدنيين وتآكل البنية التحتية من ناحية اخرى ، ناهيك عن ضغوط الوسطاء العرب (قطر ومصر) للوصول الى تسوية تُبقي الرضا الامريكي عنهما قائما، ذلك يعني ان الوضع للشهرين او الثلاثة القادمة سيكون بالنسبة للمقاومة حرجا للغاية .


ثانيا: من شروط توقف القتال- من منظور اسرائيلي- ان يتم الافراج عن جميع الاسرى الاسرائيليين(بالحرب او التفاوض) ، لكن الاعلان عن مصرعهم جميعا وتسليم جثثهم ضمن صفقة معينة(مقابل الافراج عن عدد من الاسرى الفلسطينيين) تشكل احتمالا لا يجوز استبعاده بخاصة غذا شعرت المقاومة أن هذا هو خيارها الاخير والمُلِحْ


ثالثا: نعتقد أن الاختبار الحقيقي لموضوع احتمالات التصعيد الاقليمي سيكون في اللحظة التي تلوح فيها بوادر نصر اسرائيلي ، فقد قال نصر الله في خطاب متلفز مع بدايات المواجهة بأن المحور ” لن يسمح بهزيمة المقاومة” ، فإذا مال المحور نحو ” استراتيجية إدارة النصر الاسرائيلي” وليس مواجهته فان الجيش الاسرائيلي سيستقر في غزة لفترة لا اظن انها ستقل عن عشر سنوات(فقد بقي في جنوب لبنان 15 سنة)


رابعا: إذا أدى التفاوض بين المقاومة وبين اسرائيل الى اطلاق سراح الاسرى الاسرائيليين فان الضغوط الداخلية على نيتنياهو ستتقلص ،لكن مبررات استمراره في العملية العسكرية ستكون اقل اقناعا للمجتمع الدولي إلا للولايات المتحدة التي ستستمر في الادعاء بحرصها على المدنيين كستار يعفيها من التداعيات الاخلاقية للعنف الاسرائيلي.


رابعا: تنتظر دول التطبيع العربي هزيمة المقاومة لتندفع نحو مزيد من تحويل الصراع العربي الصهيوني من سمته الصفرية الى سمته غير الصفرية، وستعمل الولايات المتحدة واوروبا على تعزيز هذا التوجه ، لكن خيار حل الدولتين سيعرف تزايدا في الدعوة له، وهو ما لا يريده اليمين الاسرائيلي بشكل اكثر وضوحا من التيارات الاخرى.


خامسا: ان المشكلة الرئيسية في تقديري هي في ان اسرائيل لا تملك حلا للمشكلة الديموغرافية فيها، لكن انتصار اسرائيل –إذا حدث- سيعطي اسرائيل آليات جديدة للتفريغ التدريجي عبر دول عربية او غربية للسكان الفلسطينيين بخاصة مع استمرار الاستيطان والاستيلاء على الاراضي واحلال عمالة اجنبية محل العمالة الفلسطينية ، والتضييق على الاقتصاد الفلسطيني الى حد الخنق.


سادسا: إذا صمدت المقاومة بقواها الذاتية او بمساندة المحور لها خلال الشهور من 3- 6 شهور قادمة ، فان احتمالات التصدع والتناحر الداخلي-الى حد العنف- في اسرائيل ستزداد بخاصة مع تنامي اليمين الديني في المجتمع الاسرائيلي، وسيزداد الضغط الدولي على اسرائيل ، وستذوي آمال المطبعين القدامى والمتلهفين على التطبيع بواقع يتناسب مع طموحاتهم، وسيكون الاستعداد لمواجهات قادمة جديدة هو الارجح….


وقد تكون احتمالات استرخاء النزاع السوري التركي كما توحي بعض التصريحات والنشاطات السياسية مؤخرا بين وفود من البلدين ، عاملا مساعدا في تحرير سوريا من اعباء مشاكلها مع تركيا بخاصة على الحدود بين البلدين، وهو ما يجعل المساهمة السورية في محور المقاومة اكبر .


كما ان ضغوط المجتمع الدولي وتزايد الاعتراف بالدولة الفلسطينية ،واستمرار المحاكم الدولية في متابعة جهودها ضد اسرائيل بخاصة مع تزايد الدول المنضمة لجنوب افريقيا في رفع هذه الدعاوى، تشكل عوامل مساعدة في هذا الاتجاه، ناهيك عن ان ” نسبة ” من اليمين السياسي المتزايد دوره في الدول الغربية له موقفه السلبي من اسرائيل تحديدا ، يساهم هو الآخر في تعزيز الموقف الفلسطيني.


اما متغير البجعة السوداء ، فهو امر يحتاج لمناقشة منفصلة بخاصة إذا كان حدوثه في مصر او اسرائيل او السعودية، فهي دول لها تأثيرها على الاحتمالات الثلاثة دون نفي وزن بقية الدول إذا ما حطت البجعة السوداء في ديارها.

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

Related Posts