الانتخابات البلدية واللامركزية.. عياراتٌ ناريةٌ وسياسيةٌ بجميع الاتجاهات

الانتخابات البلدية واللامركزية.. عياراتٌ ناريةٌ وسياسيةٌ بجميع الاتجاهات

عمّان – رائد صبيح

لم تشهد انتخابات المجالس البلدية واللامركزية شيئًا مختلفًا عن سابقاتها رغم كل الملاحظات الإيجابية والسلبية من كافة المراقبين والمشاركين والمقاطعين لا في نسبها ولا في تفاصيلها، فكلها مشاهد مكرورة سوى أنّ القائمين على “العرس” قرورا إنهاءه في أشواطه القانونية وعدم التمديد لأشواطٍ إضافية، فغياب “اللاعبين الفاعلين” لا يستحق عناء التمديد بحسب مراقبين.

ليس هناك شيءٌ مختلف فإطلاق العيارات النارية والسياسية بدأ باكرًا هذه المرة، حين قررّ أحد وزراء الحكومة توجيه فوهة اتهاماته إلى العمّانيين باعتبارهم “طالعين رحلة” ولم تعد تنفع معهم وسائل الإقناع والتواصل، ولم يكتفي الوزير برصاصته الأولى فأطلق الثانية: وهؤلاء ليس لهم حق النقد بعد ذلك.

ويرى مراقبون أنّ مزاج العمّانيين تجاه الانتخابات عبثت به الجهات الرسمية مطولاً باعتراف الحكومات ومسؤوليها بالتدخل والتزوير؛ بل أكثر من ذلك حرمان العمّانيين رغم دخول الدولة مئويتها الثانية من حق اختيار “عمدتهم”، وفضلاً عن ذلك استمرار التضييق على أكبر حزب وعلى مرشحين معارضين حتى الدقائق الأخيرة قبل السباق الانتخابي لإخراجهم منه، فمن يتحمّل المسؤولية عن ضعف إقبال العمّانيين على التصويت حقيقة؟

وبعيدًا عن السياسة و”مزاج العمّانيين” المحتقن تجاه الأعراس الانتخابية وما فيها، ألم تحرم الحكومة القطاع الخاص وتحرمه من فرصة متكافئة مع نظيره الحكومي تجاه التصويت والمشاركة وتركت صوته أسيرًا لرغبات صاحب العمل ليسمح له بالمغادرة أو يؤثر تقدم “عجلة الإنتاج” التي قال رئيس الحكومة إنها لا تتوقف في كل دول العالم حتى لو كان هناك انتخابات.

تعب المحللون والسياسيون والحزبيون من الصراخ حول “الإصلاح المزعوم” في المئوية الثانية، بعد إقرار حزمة قوانين في حقيقتها لا تسمح سوى بحالة سياسية واجتماعية على مقاسات ومزاج صنّاع القرار سواءً في الأحزاب أو النقابات أو البلديات أو النواب، فالنتائج أصبحت محسومة سلفًا، وفقًا لمراقبين.

الأحزاب أخطر من العيارات النارية

لكنّ الأخطر من ذلك بحسب ما يراه الإعلامي حسن الشوبكي ولا يقف عند إطلاق العيارات النارية وحسب، أن مواسم الانتخابات أصبحت تعبًا يعلوه تعب، ازدراء للقانون وعبث بالمال الأسود، وآلاف ممن بذلوا الغالي والنفيس في حملة هذا المرشح او ذاك وخرجوا بخبرات في الخداع والوهم لا علاقة لهذه الخبرات بصميم الوعي الانتخابي والسياسي.. أما أخطر ما في هذه المواسم .. العداوات الاجتماعية التي تبدأ بعد ظهور النتائج وتستمر لأكثر من 4 سنوات!

أمّا الإعلامي حسام غرايبة فقرأ المشهد من زاوية أخرى خلال برنامجه الصباحي “صوتك حر”، وهي أن القاعدة الذهبية للانتخابات تأتي من خلال توسيع قاعدة المشاركة السياسية، لا سيما وأن ذلك سيبدد المظاهر السلبية في الانتخابات فتقل المشاكل الاجتماعية والجهوية والعشائرية.

ويؤكد أنّ الرسميين الأردنيين لم يعودوا يرون في إطلاقات العيارات النارية خطرًا على الأردن بقدر ما ينظرون للأحزاب هذه النظرة، مشددًا في الوقت ذاته على أن الحرية لا تهدد الأردن بل تجعل الأردن يبقى حرًا في العالم أجمع، ويجب أن ننظر للحرية كورقة قوة وليست ورقة ضعف.

وعبر غرايبة عن اسفه أن من يدير العمل السياسي في البلد ما زالوا ينظرون للأحزاب كأنّها خطرٌ على البلد، وهذه النظرة خاطئة، وفي المقابل طالب الأحزاب بالاشتباك إيجابيًا مع العمل السياسي والمشاركة وعدم إدارة الظهر، مع مطالبة صنّاع القرار بضرورة العمل برؤية سياسية وعدم الاستمرار بـ”سياسة إطفاء الحرائق”.

وأطلق عيارًا ناقدًا: “الله لا يوقفقهم من وافقوا على الصوت الواحد في 1993 لأنه مزق المدينة ثم مزق القرية ثم مزق العشيرة، لماذا ذهبنا بهذا الاتجاه”.

وأشار إلى أن الجميع متفقون على نقطة تتمثل في أنّ الذين يديرون الشأن الأردني لديهم حساسية مفرطة من أي تنظيم سياسي يمكن أن يفوز في انتخابات برلمانية أو نقابية أو بلدية، برؤية مغلوطة وخاطئة.

ونوه إلى أنّ صنّاع القرار في الأردن ليس لديهم مانع من رؤية بلديات تحترق وعشائر تقتتل وكأنها مسألة مقدور عليها، ولكن المهم أن لا يكون هناك انتخابات على قاعدة مشاركة واسعة يفوز فيها حزب.. لأن الأحزاب ممنوع أن تفوز وكأنها تهديد للدولة ورثناها من الخمسينات وما زالت تعشعش في عقلية صناع القرار وآن لهذه العقلية أن نتخلص منها.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: