ياسر الزعاترة
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

التهريج السياسي والإعلامي.. قراءة في الظاهرة

ياسر الزعاترة
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

لم يحدث أن حاصرنا التهريج السياسي والإعلامي في أي زمن كما هو الحال خلال السنوات الأخيرة، بخاصة بعد الهجمة التي شنتها «الثورة المضادة» على الربيع العربي، ثم انتقلت نقلة أكبر بعد الأزمة الخليجية قبل 3 سنوات.

هنا تفعل «متلازمة الإسلام السياسي»، أو «الإخوان»، فعلها، بجانب «متلازمة قطر وتركيا»، في حين يجهد التحالف الإيراني في إثبات عدائه لأميركا والصهاينة؛ في حين التقى الطرفان ضد تنظيم الدولة، إلى جانب إثبات أن لمعاركهم صلة بالمقاومة والممانعة.

وأنت تتابع إعلام الثورة المضادة ستعرف معنى الجنون والهستيريا، إذ يمكن أن تشعر بأن الإخوان المسلمين عبارة عن كائنات تطير في الهواء، وتسير على الماء، ويمكن أن يكونوا وراء كل قضية على وجه الأرض. هل يمكن أن يصدق بشر أن قناة تلفزيونية تستضيف رجلاً يقول إنه يتواصل مع الكائنات الفضائية، وبدل أن تستخف به المذيعة؛ راحت تسأله إن كان أحداً منهم قد كلمه عن «الإخوان»، فلم يجد بداً من الإشارة إلى أن في كلام (الكائن الفضائي) إشارة إلى صلة «الإخوان» بالصهيونية والماسونية!!

لو أردنا أن نعطي نماذج عن حالة الهذيان التي تتلبس الثورة المضادة، بخاصة في وسائل الإعلام لأتينا بقصص لا حصر لها، ولا أعتقد أن القارئ في حاجة إلى ذلك، لأنه يتابع بدوره ما يجري، فيما يمنحه زمن مواقع التواصل (بخاصة الواتس) فرصة المتابعة للكثير من تجليات ذلك الهذيان.

الأمر ينطبق على المنظومة الإيرانية وتحالفها الذي يتلبس بذات المستوى من الهذيان، كما أشرنا من قبل، ما يطرح أسئلة بشأن هذه الظاهرة وأسبابها وتأثيراتها.

إذا تحدثنا عن الأسباب، فلا شيء يمكن الحديث عنه غير قضية التأزم، فكل ما تم دفعه المحوران في معاركهما لم ينتج سوى مزيد من التأزم والنزيف. وحين يكون هذا هو الحال، فإن الهذيان يغدو أمراً طبيعياً. أما الجانب الآخر، فيتعلق بالنهج البوليسي في الحالتين، فمثل هذا النهج يجعل من النفاق بضاعة رائجة، الأمر الذي يجعل المهرجين يتسابقون في إثبات الولاء، وإن بطريقة مسرفة في الابتذال. والأنظمة التي تحكمها المراهقة السياسية لا تجد مشكلة في التهريج أصلاً، بينما تخجل منه الأنظمة القوية والمتماسكة والناجحة.

ولك أن تراقب مثلاً مستوى المهرجين الذي يستقطبهم إعلام الثورة المضادة، سواء كانوا ضيوفاً أم مذيعين، الأمر الذي لن ينتج غير الابتذال والهذيان.

أما السؤال الذي يطرح نفسه أيضاً، فيتعلق بتأثير هذا النوع من التهريج على الجمهور.

هنا يمكن القول -بكل ثقة- إن تأثيره هامشي بامتياز، وحتى حين تعثر على قدر من المتابعة له، فإن ذلك لا يحدث إلا من باب التسلية لا أكثر ولا أقل، مع إدراك حقيقته. ولا تسأل هنا عن فئة محدودة ترتبط بهذا النظام أو ذاك، ولها مصلحة في تصديق الهراء؛ لأن النفس المريضة تزدري العقل، وتفرض عليه توفير المبررات لأي موقف.

يعتقد البعض هنا أن المهرجين يمثلون نجوماً يتم اتباعها من الناس، وهذا وهمٌ كبير؛ لأن متابعتهم لا تتم إلا للتسلية. ولعل الأسوأ أن تشتري الأنظمة مهرجين من الخارج أيضاً، حتى لو كانوا من الصنف الذي يقفز من حضن إلى حضن بحسب مستوى الدفع والتمويل.

من هنا يمكن القول إن على أصحاب القضايا العادلة أن يفرحوا بالتهريج والمهرجين الذين توظفهم الأنظمة؛ لأنه يفضحها من جهة، ولأنه من جهة أخرى، يفيد الصادقين، ويجعلهم أكثر قرباً من ضمائر الناس.

(العرب القطرية)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *