الجزائر: تساؤلات حول عدم محاكمة بوتفليقة رغم ورود اسمه في كل قضايا الفساد

أثار ورود اسم الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة في عدة قضايا فساد جدلا وتساؤلات حول أسباب عدم استدعائه للمحكمة، خاصة وأن الكثير من كبار المسؤولين السابقين حاولوا جره إلى المحاكمة، أو حاولوا نفي التهم عن أنفسهم، وخاصة رئيسي الوزراء السابقين أحمد أويحيى وعبد المالك سلال، اللذين وفي مختلف المحاكمات وجلسات الاستئناف في القضايا التي طعنوا فيها كانا يحملان المسؤولية بطريقة غير مباشرة للرئيس الأسبق، سواء بالقول إنه كان على علم بكل صغيرة وكبيرة، وأن الصفقات التي كانت تمنح بالتراضي للشركات كان هو على علم بها. ونقل عن سلال قوله خلال محاكمته إنه “بعد مرض عبد العزيز بوتفليقة أنا من سير البلاد وقابل زعماء العالم ولا علاقة لي بصفقات مجمع حداد”، في المقابل كان سلال نفسه، الذي عمل رئيسا للحملة الانتخابية لبوتفليقة كان يزعم أن بوتفليقة في صحة جيدة وهو من يدير البلاد!  من جهته قال أويحيى: القرارات في الصفقات العمومية كانت تصدر من بوتفليقة “الله يذكره بالخير” مباشرة أو من مجلس الوزراء ولم تكن قراراتي.

الإشكال في هذه القضية هو أن الجميع يعلم أن الرئيس كان غائبا أو مغيبا عن تسيير شؤون الدولة منذ 2013 عندما أصيب بجلطة دماغية، والجميع كان يقول سرا وعلانية إن شقيقه السعيد هو من كان يسير الدولة وشؤونها، لكن لا أحد من كبار المسؤولين ذكر اسم السعيد بوتفليقة، ففي قضية الطريق السيار شرق ـ غرب قال أويحيى إن منح الصفقات التي تمت بالتراضي في الطريق السيار شرق غرب لم يكن من صلاحياته، وأن عبد العزيز بوتفليقة هو من كان يشرف على هذا المشروع باعتباره “أهم مشروع وطني”.

كما نفى خلال استجوابه أن يكون قد تسبب في تبديد المال العام، قائلا “قانون الصفقات تعدل 4 مرات بمرسوم رئاسي وليست لي صلاحية تعديله رئيس للوزراء” وأن “ الرئيس السابق هو الذي أمر بالتكفل العاجل بالمشاريع وتسوية وضعيتها القانونية لاحقا”، في رده على سؤال يتعلق بالصفقات التي منحت بالتراضي، مشددا على أنه كان يتصل ببوتفليقة هاتفيا ويبعث له بتقارير يومية بخصوص سير المشاريع المختلفة.

ويبقى السؤال حول استدعاء بوتفليقة قائما، فالكثير من المراقبين يعتقدون أنه ما لم يتم استدعاء بوتفليقة للمثول أمام القضاء فإن تصفية تركة الفساد التي وقعت خلال عقدين من الزمن لن تكون مكتملة، وآخرون أن عدم استدعائه قد يكون له علاقة باتفاق معه قبل مغادرته قصر الرئاسة، لكن ذكر اسمه في كل مرة، وتحميله مسؤولية ما حدث يبقي حلقة مهمة مفقودة لكنها ضرورية لفهم ما حدث طوال سنوات حكم بوتفليقة.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *