/
/
الجزائر.. ثالث أكبر مسجد بالعالم من لافيجري إلى المحمدية

الجزائر.. ثالث أكبر مسجد بالعالم من لافيجري إلى المحمدية

"من لافيجري إلى الجامع الأعظم.. انتصار على من أراد تغيير هويتنا الضاربة في التاريخ".
thumbs_b_c_1e1aa9526ba4537fd85f2a51f4fcfb16

– أقيم “الجامع الأعظم” في مركز التنصير والتبشير المسيحي إبّان الاستعمار الفرنسي
-“الجامع الأعظم” ثالث أكبر مسجد في العالم وبلغت تكلفته  1.5 مليار دولار
– أقيم في منطقة “المحمدية” التي كانت تسمى “لافيجري” إبان الاستعمار الفرنسي
– المنطقة كانت تضم دير كبير لتنظيم الآباء البيض الكاثوليكي
– واجه بناء الجامع انتقادات كثيرة إبان وضع حجر الأساس في عهد بوتفليقة بحجة التكلفة الباهظة
– الجزائريون اعتبروا بناء الجامع انتصار على من أراد تغيير هويتهم الضاربة في التاريخ

“من لافيجري إلى الجامع الأعظم.. انتصار على من أراد تغيير هويتنا الضاربة في التاريخ”.

لعل هذه التدوينة لباحثة التاريخ الجزائرية ليلى بلقاسم، على “فيسبوك” تلخص آراء غالبية الجزائريين تجاه ثالث أكبر مسجد في العالم الذي سيتم افتتاحه بمنطقة المحمدية في الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل بحسب ما أعلن الرئيس عبد المجيد تبون.

ولمكان إقامة جامع “الجزائر الأعظم” رمزية خاصة، حيث كان مركزا للتنصير والتبشير المسيحي إبّان الاستعمار الفرنسي للبلاد (1830 – 1962).

الرئيس الجزائري قال لدى تفقده المسجد في 20 أغسطس/آب الماضي، إن موعد افتتاحه يصادف الذكرى 66 لاندلاع الثورة التحريرية ضد الاستعمار الفرنسي عام 1954.

** رمزية المحمدية

شُيّد “الجامع الأعظم” في حي المحمدية بالعاصمة الجزائر، المكان الذي كان خلال الحقبة الاستعمارية يحمل اسم الكاردينال الفرنسي شارل لافيجري.

وأسس لافيجري بالمنطقة عام 1868 جمعية المُبشرين التي عرفت باسم “الآباء البيض” بهدف تنصير الجزائريين.

ومنذ وضع حجر الأساس للمسجد في 2011 من طرف الرئيس الأسبق عبد العزيز بوتفليقة، شنت وسائل إعلام فرنسية وحتى محلية حملة ضد المشروع.

وأجبرت الحملة السلطات الجزائرية للرد على لسان الرئيس الحالي عبد المجيد تبون، عندما كان وزيرا للسكن في عهد بوتفليقة، بحكم أن وزارته كانت المكلفة بالإشراف على المشروع.

واعتبر تبون في حينه خلال مؤتمر صحفي عام 2016، أنّ “شركة فرنسية هي من تحرّض بعض وسائل الإعلام الفرنسية على الجزائر بعدما فشلت في أخذ المشروع”، الذي فازت بصفقته شركة صينية للإنشاءات.

وفي إشارة منه إلى وجود خلفية أيديولوجية أيضا وراء الحملة قال تبون: “من يسمح لك بأن يصبح حي حمل اسم لافيجري باسم المحمدية نسبة إلى محمد عليه الصلاة والسلام؟، وتُشيّد به المسجد الأعظم، الذي يغطي بظلاله كل أذنابهم (أتباع فرنسا بالجزائر)”.

** فشل مشروع التنصير

يقول حمد العتبي، الكاتب ومدير النشر بـ”المكتبة الفلسفية الصوفية” (غير حكومية) للأناضول، إنّ المنطقة التي يقع بها “المسجد الأعظم” سميت باسم الكاردينال لافيجري، وكان يتواجد بها دير كبير لتنظيم الآباء البيض الكاثوليكي.

ويضيف أنّ “هذا التنظيم ركز نشاطاته، ورمى بكل ثقله لبلوغ هدف واحد، تنصير الجزائريين”.

ويردف العتبي: “بعد الاستقلال أطلق اسم المحمدية على المنطقة نسبة إلى النبي محمد عليه الصلاة والسلام”.

ويتابع أن ذلك “يرمز إلى فشل مشروع التنصير، وثبات الجزائريين على دينهم رغم الجهود المبذولة، والأموال الطائلة، والأساليب الدعائية المستعملة لتحقيق ذلك الهدف”.

ويشير العتبي، إلى أنّ “تاريخ القرار الأول لبناء مسجد الجزائر يرجع إلى السنوات الأولى للاستقلال (1962)، لكنه لم يتحقق إلا بعد خمس عشريات”.

ويعود السبب، بحسب العتبي، إلى “العراقيل والتسويفات المغرضة التي مارسها اللوبي الفرانكوفوني (الداعم لفرنسا بالجزائر)، واللائكيون المتطرفون بهدف دفن مسجد الجزائر، ومعه جامعة الأمير عبد القادر الإسلامية (أنشئت بمحافظة قسنطينة شرقي البلاد في الثمانينات) في المهد”.

وحول قرار تدشين الجامع في الذكرى الـ66 لاندلاع الثورة ضد الاستعمار (1 نوفمبر1954) قال العتبي، إنّه “صائب من الناحية السياسية البحتة”.

ويلفت إلى أنّ فرنسا “استعملت لافيجري، وتنظيم الآباء البيض الكاثوليكي لتغيير الإنسان والمجتمع، بحيث يذوب المغلوب ذوبانا تاما في ثقافة الغالب الدينية، لا بغرض تغيير الدولة وبسط السيادة”.

ويقول العتبي، إن “الرد يكون باستعمال اللغة والأدوات نفسها، أي السياسي بالسياسي، والديني بالديني، والثقافي بالثقافي”.

ويقترح العتبي، أنّ يكون المسجد افتتاح المسجد في ذكرى المولد النبوي الشريف الذي يصادف تاريخ 29 أو 30 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، بدلا من الفاتح نوفمبر المصادف من الناحية الدينية لذكرى عيد “جميع القديسين” عند المسيحيين الكاثوليك.

** بوتفليقة والمسجد

من جانبه، يقول محمد أرزقي فراد، الباحث الجزائري في التاريخ، للأناضول، إنّ “الجامع الأعظم هو معلم حضاري سيبقى خالدا في سجل التاريخ”.

ويوضح أنّ “الملوك والسلاطين دأبوا في الماضي على تخليد أنفسهم ببناء الجوامع كصدقة جارية، ولا شك أن بوتفليقة (1999 – 2019) أدرك هذا الأمر جيدا، لذلك بنى هذا المعلم الحضاري ليحفظ له ذكره في التاريخ”.

ووفق فراد، فإن “الجامع الأعظم مرشح ليرقى إلى مستوى مساجد الأزهر في مصر، والزيتونة في تونس، والقرويين في المغرب الأقصى إن أحسنت الدولة توظيفه”.

وحول مسألة اختيار المكان يعتبر فرّاد، أنّ الدولة الجزائرية “لا تحمل فكر الحروب الصليبية”.

ويرى فراد على عكس الكثير من الجزائريين، أنّ “بناء الجامع الأعظم قرب مركز مسيحي، مجرد صدفة، والدافع الأساسي لاختياره موقعه الاستراتيجي”.

** جدل الكلفة الباهظة

وطالت المشروع منذ بدايته انتقادات داخلية من نشطاء وأحزاب أغلبها علمانية، بدعوى أن تكلفته “باهظة”، وأن أمواله كان يمكن توجيهها لبناء معاهد ومستشفيات “أكثر فائدة للمواطن”.

لكن داعمي المشروع اعتبروا ذلك “حق أريد به باطل”، وأن البلاد لم تكن مشكلتها في تمويل بناء مستشفيات، وإنما في الفساد المستشري الذي التهم المداخيل الضخمة للبلاد من عائدات النفط.

وكتب الصحفي محمد والي، على فيسبوك، “المسجد الأعظم بالمحمدية تحفة معمارية نعتز بها، وهو توجه يرسم معالم الجزائر الجديدة المتصالحة مع ثوابتها.”

ومشروع بناء “الجامع الأعظم” الذي أنجزته شركة صينية، بلغت تكلفته 1.5 مليار دولار.

وحسب السلطات المحلية يعدّ الجامع ثالث أكبر مسجد بالعالم بعد الحرمين الشريفين بالسعودية، وتبلغ مساحته 200 ألف متر مربع، ويتسع لـ120 ألف مصلّ، فيما يبلغ ارتفاع مئذنته نحو 265 مترا.

ويضم الجامع أيضا مكتبة فيها ألفي مقعد ومساحتها 21 ألف و800 متر مربع، و3 طوابق تحت الأرض مساحتها 180 ألف متر مربع مخصصة لأكثر من 6 آلاف سيارة.

كما يحتوي على قاعتي محاضرات مساحتهما 16 ألف و100 متر مربع، واحدة تضم 1500 مقعد، والثانية 300 مقعد.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on email

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • الأكثر زيارة
  • الأكثر تعليقاً
  • الأحدث