الحوارات لـ”البوصلة”: الاحتلال يقدم قرابين الهيكل والعرب يقدمون “قرابين التطبيع”

الحوارات لـ”البوصلة”: الاحتلال يقدم قرابين الهيكل والعرب يقدمون “قرابين التطبيع”

عمّان – رائد صبيح

على الرغم من التطبيع العربي المتصاعد مع دولة الاحتلال الصهيوني، وجولات الحوار الأردني مع قادة الكيان واستضافتهم على الأرض الأردنية، للتأكيد على ضرورة احترام السيادة الأردنية وحق الفلسطينيين في ممارسة الشعائر الدينية خلال شهر رمضان، إلا أنّ الاحتلال ومستوطنيه وحاخاماته يصرون على انتهاك حرمة المسجد الأقصى عبر الإعداد لبرنامجٍ متكاملٍ لإقامة طقوسهم التلمودية لتقديم القرابين إعدادًا لإقامة هيكلهم المزعوم.

ويرى المحلل الإستراتيجي الدكتور منذر الحوارات في تصريحاته لـ “البوصلة” أنّ دولة الاحتلال لا تحترم وعودها ولا تقيم قدرًا لأي دولة عربية، وتسعى اليوم عبر مستوطنيها ويمينها المتطرف الذي يسيطر على المشهد إلى تقديم “القرابين” وانتهاك حرمة المسجد الأقصى لبناء هيكلهم المزعوم، في الوقت الذي يتهافت العرب على تقديم “قرابين الطاعة” والتطبيع معها.

د. منذر الحوارات: على الرغم من كل حالات التعنّت الإسرائيلي للأسف أصبحت هي صديقة للعرب ومقدمة الحلول لمشاكلهم

إقصاء صوت القضية الفلسطينية

وأوضح الحوارات أن دولة الاحتلال استطاعت من خلال علاقاتها مع الدول العربية أن تقصي صوت القضية الفلسطينية وفق وجهة نظر اليمين المتطرف الإسرائيلي، إذ أنها في الاجتماعات التي حصلت مع أطراف عربية تجاوزت قمة الخرطوم قبل 55 عامًا وتجاوزت المبادرة العربية التي عقدت تقريبًا في اليوم نفسه من قمّة النقب، وتجاوزت الالتزامات الإسرائيلية التي وقعت معها معاهدات سلام، مصر والأردن.

ويستدرك بالقول:كما تعدت أيضًا ولم تحترم التدخل الأردني الذي أكد خلال أكثر من اجتماع ومحادثات مع زعماء دولة الاحتلال على التهدئة في رمضان هذا على الأقل، وللأسف أصبح المطلب العربي يتمحور حول التهدئة وليس الحل.

ويتابع الخبير الإستراتيجي حديثه: ومع ذلك، ذكرى الهيكل ستأتي وسيقوم المستوطنون بدعم من الحكومة الإسرائيلية بانتهاك الأقصى وعدم الالتفات لأي التزام وقّع مع الحكومة الأردنية وغير الاردنية، لأنه حقيقة فكرة اليمين هي المسيطرة في إسرائيل، وفكرة عدم احترام الآخرين هي المهيمنة.

ويقول الحوارات: انا لا اريد أن أتباكى، ولكن هذا الشيء أدت إليه الحكومات العربية أن تقيم علاقات مع إسرائيل بغض النظر عن التنازلات الممكنة، والتطور الممكن في اتجاه حل القضية الفلسطينية.

ويضيف متسائلا: “لذلك ما الذي سيجبر إسرائيل إساساً، بعد أن بدأ المخزون العربي الاستراتيجي يتهاوى، وبدأ يفقد قوته كمؤثر لمصلحة القضية الفلسطينية بل ربما بالعكس بل أصبح يعطي قمة مضافة لدولة الاحتلال ويشعر العالم أنها دولة عادية تماما في الإقليم وليست دولة محتلة أو دولة “أبارتايد”، لأنه حسب قانون الجنسية والمواطنة إسرائيل هي دولة “أبارتايد”، وبعض المثقفين في العالم بدأوا يتحدثون عن هذا”.

ويستدرك: “لكن في ظل كل حالات التعنّت الإسرائيلي للأسف أصبحت هي صديقة للعرب، وأصبحت جزءًا من الحلول لمشاكلهم، لاحظ أن إسرائيل أصبحت نقطة البدء في استراتيجية الطاقة للمنطقة، وهي نقطة البدء في استراتيجيات الأمن، ونقطة البدء في استراتيجيات التعاون الاقتصادي والمائي والزراعي وبالعكس أصبحت تقدم نفسها كجهة تقدم الحلول للمشاكل الزراعية والغذائية وتقدم نفسها كمفتاح لقلب الولايات المتحدة الأمريكية”.

تهافت مؤسف على التطبيع

ويعبر عن أسفه من أن العرب يتجاهلون كلّ ذلك ويتهافتون لإسرائيل ويقدمون لها كل ما يلزمها من اتفاقيات لا تجعلها تهتم أساسًا بالقضية الفلسطينية ولا تنظر إليها.

ويضيف الحوارات: بالتالي من الطبيعي تمامًا أن تجد هذا التنمّر الإسرائيلي على الفلسطينيين وقضيتهم، علمًا بأنّ لو دقق الجميع بحالة العداء لدولة الاحتلال، سيجدوا أن المنطقة لن تعرف الاستقرار ولا الهدوء ولن تعرف الأمن طالما أن القضية الفلسطينية لن تحل.

ويقول: للأسف هذه المعادلة تغيب عن طاولات النقاش وتغيب عن وسائل الإعلام، وحتى أنّك إذا بدأت الحديث عن القضية الفلسطينية، أو بدأت بممارسة ولو بشيء من الانتقاد لبعض الأطراف العربية التي تقيم علاقات ودية مع إسرائيل، لن تجد الأذن الصاغية ولن تجد حتى مكانًا تنشر فيه.

ويختم حديثه لـ “البوصلة” بالقول: إن هذا أمر أصبح خطيرًا، أن القضية الفلسطينية تتحول من قضية مركزية في النظام الرسمي العربي، إلى قضية هامشية، وهذا أمرٌ مخجلٌ ومؤلمٌ في الوقت ذاته.

نشطاء مقدسيون يحذرون

وفي السياق ذاته حذر نشطاء مقدسيون من أنّ جماعات الهيكل المتطرفة أعلنت تنظيم جدول اقتحامات خلال “الفصح العبري” بصحبة كبار متطرفيها لتحشد جمهوراً أكبر.

وأكدوا أن جماعات الهيكل المتطرفة أعدت جدولاً لاقتحامات الأقصى بصحبة كبار متطرفيها في محاولة منها لتعزيز الحضور الجماهيري للمقتحمين الصهاينة:

الأحد ١٧-٤-٢٠٢٢: القيادي في حزب الصهيونية الدينية ميخائيل بن آري.

الإثنين ١٨-٤-٢٠٢٢:  أرنون سيجال وراحيل سيلا من قادة جماعات الهيكل.

الثلاثاء ١٩-٤-٢٠٢٢:  المستشرق اليميني الصهيوني موردخاي كيدار ثم جولة افتراضية.

الأربعاء ٢٠-٤-٢٠٢٢: موشيه فيغلين؛ زعيم حزب الهوية اليميني ونائب رئيس الكنيست سابقاً.

ويأتي هذا الإعلان ليكمل تهديدات أعلنها حاخامات الصهيونية الدينية وقادة في جماعات الهيكل بتقديم “قربان الفصح” في الأقصى مساء الجمعة ١٤ رمضان.

وشدد النشطاء على أن “المسجد الأقصى” يستغيث اليوم، في الوقت الذي يصمّ الرسميون العرب الذين تهافتوا للتطبيع مع العدوّ الصهيوني عن مشهد الانتهاكات اليومية بحق المسجد الاقصى.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: