الحوارات لـ “البوصلة”: حظر الجمعة مرتبط بمزاجية الحكومة وإلا فلتفصح عن دراستها المزعومة

عمّان – البوصلة

طالب الطبيب والمحلل السياسي الدكتور منذر الحوارات في تصريحاته إلى “البوصلة” الحكومة بضرورة الإفصاح عن “الدراسات المزعومة” التي تثبت جدوى حظر الجمعة في تخفيض منحنى انتشار وباء كورونا في سياق الشفافية والمصارحة المطلوبة مع الشارع الأردني، أو التوقف فورًا عن “الكذب والمزاجية” واتخاذ تدابير جادّة في وقف انتشار الوباء عبر توفير اللقاحات اللازمة ضد كورونا ومزيد من التشدد في ضبط إجراءات السلامة العامّة.

وقال الحوارات إن الوقوق خلف المطالب برفض حظر الجمعة لا يأتي في سياق معاندة الدولة أو الحكومة، مؤكدًا أنه إن ثبت جدوى حظر الجمعة فليتم الإفصاح عن الدراسة وتفاصيلها، أما إن لم يكن هناك جدوى فلماذا ندفع ثمن الخسائر الاقتصادية.

وشدد على أنه في حال عدم وجود أي جدوى علمية واستمرت الناس بممارسة عاداتها التي تزيد انتشار الوباء، واستمر عجز الحكومة في ضبط الناس فما فائدة حظر الجمعة من عدمه.

د. منذر الحوارات: ما زالت الحكومة قاصرة عن تقديم الحالة الوبائية بشكل واضح للناس وتفسيرها

خطوة جادة لوقف انتشار الوباء

وأوضح الحوارات أن محاربة الفايروس تبدأ من خلال اتجاهين طالما استثنيا فكرة الحظر الكلي لمدة طويلة لعدم قدرة الدولة على تعويض الناس ماديًا.

وأشار إلى أن الاتجاه الأول وهو الأهم يتمثل في التركيز على إحضار اللقاح وتأمينه وإعلان حالة طوارئ وطنية لتقديم اللقاح للمواطنين بأسرع وقت ممكن وبأي ثمنٍ كان.

وأضاف أن “الحسبة بسيطة فلو كان كل يوم حظر يكلف الدولة حسب الخبراء 25 مليون دينار، فمعنى ذلك أن حظر الجمعة لعشرة أسابيع سيكلفنا 250 مليون دينار، وهذا الرقم كافٍ لإحضار كمية كافية من اللقاح لتطعيم ونسبة جيدة من المواطنين”.

وشدد الحوارات على أن “هذا مرهون بتوفر النية والإرادة لتخطوا الحكومة هذه الخطوة، والإرادة في تشكيل حالة وطنية مقتنعة تجعل اللقاح غايتنا خلال النصف الأول من هذا العام أو على الأقل الثلاث أرباع الأولى لنصل إلى مستوى جيد”.

وأشار إلى أن “هناك تجارب في المنطقة، فلا أحد يقول إن اللقاح غير متوفر؛ لا سيما وأن الدول حين تؤمن المال الكافي لتوفير اللقاح فإنها تستطيع الحصول عليه”.

وقال: إن دول عربية حصلت على اللقاح وتنافس على المستوى العالمي بأنها تلقح مواطنيها بمستوى جيد، ولدينا الإمارات العربية والمغرب قفزتا إلى مستوى جيد في صيرورة تلقيح مواطنيها.

واستدرك الحوارات قائلا: بالتالي توفير المال لن يكون معضلة كبيرة خلال المرحلة القادمة، لأن الأردن لديه علاقات جيدة مع الصناديق الائتمانية التي تقدم المعونات، وما حدث سابقا على قرض بقيمة 59 مليون دولار أمريكي موجود عل موقع وزارة التخطيط للقاحات.

وتابع حديثه: الآن إن توفرت الجدية الكافة للذهاب للجهات الدولية، فهناك شركات عديدة، وهناك نقطة لم يلتفت إليها أحد، فهناك عقد موقع بين جنوب إفريقيا وشركة أسترازينيكا للحصول على ملايين اللقاحات.

وأكد أنه “في جنوب إفريقيا لم يعد هذا اللقاح مجديًا ولم يؤثر على النوعية الموجودة هناك من الفيروس، وبالتالي هناك مفاوضات بين حكومة جنوب إفريقيا والحكومة البريطانية وشركة أسترازينيكا لإعادة هذه الكميات الكبيرة من اللقاح”.

ونوه إلى أن “الحكومة الأردنية لما لها من علاقات جيدة مع حكومة جنوب إفريقيا يمكنها التفاوض للحصول على بعض الكميات من هذه اللقاحات التي تنوي جنوب إفريقيا إعادتها”.

رقم معيب بحق الأردن

وشدد الحوارات على أنه “يمكننا إن تحركنا بشفافية وجدية أن نحقق تقدما ملموسا على صعيد تلقيح الاردنيين، ولا يعقل دول فقيرة وإمكانياتها المادية واللوجستية والمنظومة الصحية ضعيفة أكثر من الأردن بكثير ونتحدث عن عشرات آلاف الناس الملقحين لديهم ضد كورونا، ونحن ما زلنا نراوح في مستوى 35 إلى 50 ألف حالة تلقيح، فهذا رقم معيب على دولة مثل الأردن لطالما كانت تفتخر أن نظامها الصحي المتطور والمرموق وكفاءاتها التي تضاهي فيها دول متقدمة، عيب أن نتحدث عن هذا الرقم المتواضع جدا ودول أقل منا في المجال الصحي قفزت فوقنا خطوات طويلة في الذهاب للتلقيح والوقاية من الفايروس والتخلص من حالات الحظر”.

واستدرك أنه “حتى في كيان الاحتلال وصلوا إلى 4.5 مليون من المتلقحين وهذا رقم كبير، يمكن أن نضع هذا نصب أعيننا، وكمواطن أردني أتساءل لماذا كيان الاحتلال استطاع أن يؤمن كل هذا الرقم، بل بالعكس أصبح يتبرع باللقاح ونحن ما زلنا خطوة للأمام وخطوة للخلف”.

ونوه إلى أن الحكومة ستوجد الذرائع لأن للهزيمة ألف مبرر وللنصر مبرر واحد، لأن هناك اتصال ودعم أمريكي وكل هذا علينا أن ندرك أنه تم مفاوضات جدية بين حكومة الاحتلال وشركة أسترازينيكا واعتمدت على مبدأين اثنين، مضاعفة السعر بشكل كلي، والمبدأ الثاني تقديم البيانات اليومية على الناس الملقحين وبالتالي حصلوا على اللقاح، مستدركًا بالقول: ولأننا لسنا جادين مع مواطنينا لم نقم بهذه الخطوة وسندفع الثمن حقيقة.

وشدد على أن “هذا يرفع التون الشعبي للمطالبة بتوفير اللقاحات وإن قيل إن الناس غير مقبلة على اللقاحات وقد يكون هذا صحيحا”، منوها في الوقت ذاته إلى أن الحالة الاجتماعية تكونها التجارب قبل أن تكونها الأحاديث لأن الناس عندما تبدأ بتجربة اللقاح وتجد أن الأمور تسير بشكل جيد، تأكد تماما أن الناس ستقبل بشكل متزايد يومًا بعد يوم.

وقال الحوارات: للأسف أغلب الناس تقول سجلت ولم يصلني الدور, وقد أموت من كورونا قبل أن يصلني الدور، وهذا شكّل عنصر إحباط للآخرين لماذا نذهب ونسجل طالما لا أحد يستجيب لنا.

الخطوة الثانية لمواجهة الوباء

أما الاتجاه الثاني بحسب الحوارات لمواجهة انتشار الوباء بشكل جاد فيتمثل بالتشديد على تطبيق معايير السلامة العامة والتزام الناس بالتباعد الجسدي وارتداء الكمّامات.

وقال الحوارات:  من وجهة نظري بدأت خلال الفترة الأخيرة الجدية في هذا المجال ورفعت الغرامات على المخالفين، وبدأت الأمور تتجه نحو ضبط هذا الموضوع، ولكن اخشى أن تكون فترة مؤقتة ثم تزول، كما في السابق حينما بدأوا بتطبيق المعايير وبتطبيق القوانين على المخالفين استمرت أسبوعين ثم توقفوا وعادت الأمور إلى ما كانت عليه.

وأشار إلى أن الناس بطبيعتها تنزع إلى اللاالتزام، وترفض الضوابط، وبالتالي يلزمها القانون أكثر من القيم العلمية، حتى في الغرب يلزمها الناس في دول الغرب يلزمهم القانون ولا تلزمهم القيم ولا الالتزامات الأخلاقية.

وطالب الجهات المعنية بضرورة الاستمرار بحملة واسعة لضبط إجراءات السلامة العامة يصبح ضروريا وقد يخلصنا من كثير من المشاكل وقد يؤدي لتراجع منحنى الوباء، أما الاستمرار في فكرة إغلاق يوم واحد أو يومين العلم لم يؤيد هكذا خطوات والعلم لم يقل إنها مجدية.

وقال الحوارات: باختصار هذا اليوم الذي كان تجربة، لو أي أحد راقب السلوك المجتمعي سيجد أن الناس تجمعت في مزارع داخل عمّان أو في بيت كبير للعائلة والعشرات، وبدل أن يستمر ساعتين لغداء الجمعة استمروا لليلتين على الأقل، مما يضاعف فرصة تماسهم مع بعضهم البعض وهذا سيعطي نتائج عكسية على الحالة الوبائية بل ويزيد انتشارها، خاصة وإذا عرفنا أن السلالة الجديدة البريطانية هي أشد انتشارا بمقدار 1.70 وبالتالي يعطي الحظر ليوم واحد أكلا سلبية غير ما تريده الجهات التي فرضته وبالتالي نفاقم الحالة الوبائية.

الشفافية مع الأردنيين ضرورة

وطالب الحوارات الحكومة بمزيد من الشفافية مع المجتمع الأردني فيما يتعلق بالوباء معبرا عن أسفه لاستمرار رهن هذا الأمر بجهات متعددة.

وقال إن كل جهة في الدولة قد تقول لك إنها أعطتك المعلومة بشكل شفاف ولكن تعدد الجهات التي تعطي المعلومات وتناقضها واختلافها في بعض الأحيان وعدم وجود إدارة موحدة للرأي السائد بين هذه الجهات لا يمكن أن يذهب لمذهب الشفافية في إعطاء المعلومة.

ويبرهن على ما سبق بالقول: بدليل أننا صار لنا سنة مع كورونا ودفعنا ثمنها رقما كبيرًا، الإحصائيات المتعلقة بما يفيد وما لا يفيد ما زالت قاصرة عن تقديم الحالة الوبائية بشكل واضح للناس وتفسيرها.

وأكد أننا نستقى معلوماتنا من مصادر عالمية ومحلية وبالتالي إن لم تكن هذه المصادر شفافة وواضحة باعتقادي إذا لم تكن شفافة وواضحة فإن بناء الفكرة والرأي سوف يكون منقوصا وهذا ما يحدث في بلانا.

عملية تداول المعلومة تأتي من أكثر من جهة وبالتالي تكون مربكة لرأي العام وأحيانا صادمة وأحيانا مسترخية.

وأشار بالقول: “على سبيل المثال حظر الجمعة، فإن اللجان ذاتها التي كانت تتحدث عن حظر الجمعة هنالك من قال أنا لا أجد مبررا لهذا اليوم، وهناك من قال عندي دراسة، فلماذا لا تنشر هذه الدراسات للرأي العام، فالشعب الأردني مثقف ومتعلم ويستطيع أن تقرأ الدراسات وتوازن بين قيمة الفعل نفسه والمصلحة العامة، أما إذا لم يكن هناك دراسات، فلماذا نقول لدينا دراسات”.

وأضاف أن الحكومة اعتمدت على أنه خلال الفترة الماضية نزل منحنى انتشار الفيروس إلى مرحلة معينة خلال فترة الموجة الأولى، منوها إلى أنه لم ينزل لأننا أغلقنا يوم الجمعة، بل نزل لأنه بلغ مرحلته القصوى في نشر العدوى وتراجع لأن الحالة الوبائية عرف أنها تأتي على موجات تصل قمتها ومن ثم تتراجع وهذا ما حصل ليس بسبب يوم الجمعة.

وأشار إلى أن الحكومة أغفلت الإجراءات الأخرى فكان هناك إقفالات من الساعة الثامنة حتى الساعة العاشرة، وألحقت الفائدة فقط بيوم الجمعة، فقط ليبرر أن حظر اليوم الواحد مفيد، معبرًا عن أسفه لـ “الكذب والمزاجية” التي تظهره الحكومة في استخدام المعلومات المتوفرة لاتخاذ القرار في مجال حظر الجمعة.

 (البوصلة)                                        

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *