الحوارات لـ “البوصلة”: هكذا تسعى دولة الاحتلال لإحراج الأردن وحشره في الزاوية

الحوارات لـ “البوصلة”: هكذا تسعى دولة الاحتلال لإحراج الأردن وحشره في الزاوية

أكد أنها تسعى لخلق فتنة بين الأردن والمقدسيين من خلال بعض الثغرات

عمّان – رائد صبيح

حذر المحلل السياسي الدكتور منذر الحوارات في تصريحاته لـ “البوصلة” من مخططات الاحتلال الخبيثة التي تسعى لخلق حالة من الفتنة ما بين الأردن والمقدسيين؛ من خلال استغلال بعض الثغرات والمواقف لإضعاف الموقف الأردني والوصاية الهاشمية على المقدسات وتشكيك الفلسطينيين في دور أوقاف القدس ومن خلفها الأردن وذلك لإحراج الأردن وحشره في الزاوية.

وقال الحوارات: إنّ الدور الأردني متسق مع ما يريده المقدسيون والفلسطينيون وطموحهم، معبرًا عن أسفه الشديد لغياب هذا الأمر عن الإعلام الأردني وضرورة التركيز بشكل تقني عملي على الموقف الأردني هناك بحيث لا تستطيع إسرائيل أن تستثمر بعض المواقف وبعض نقاط الضعف لإيجاد فتنة ما بين الموقف الأردني وما بين الفلسطينيين وتستمثر هذا لتوجيه الغضب على الموقف الأردني بدلًا من أن يكون موجها لها.

وأكد أن “هذه محاولات إسرائيلية بائسة، ولكن تجد لها صدى، وهذا الصدى يجب أن يتم التصدي له بعقلانية وعلمية من خلال إبراز المواقف على الأرض بأن إسرائيل هي من تريد هذه الفتنة وهي من تسعى إليها وهي من تعززها، ولذلك تحاول أن تبرز نوعًا ما من الخلاف ما بين الموقف الأردني والمقدسيين حتى تستثمره لمصلحتها”.

د.منذر الحوارات: الاحتلال يسعى لإظهار الأردن ضعيفا وعاجزا عن حماية المقدسات والدفاع عنها وبالتالي إضعاف وصايته عليها

حكومة إرهاب وتطرف تمثل المستوطنين

وشدد الحوارات على أن “اعتبار حكومة بينيت بأنها طرف يمكن أن يحل الأزمة في المسجد الأقصى أمرٌ خاطئ”، لافتًا إلى أن هذه الحكومة هي تمثيل حقيقي عن المستوطنين وتمثيل عن التطرف، ومحاولة تبرئتها من كل ما يجري واعتبار أنها قد تكون طرفا وسيطا ومحايدًا يقف في وجه قطعان المستوطنين في محاولة تهويد المسجد الأقصى وأسرلة المدينة هي فكرة مغلوطة.

وأوضح أنه يجب التعامل مع حكومة الاحتلال على أنها هي المستوطنين وهي التطرف، وعدا عن ذلك هو مضيعة للوقت.

واستدرك بالقول: لأنه خلال الأسابيع والشهرين الماضيين لاحظنا عددًا كبيرًا من الاتصالات جرت مع حكومة الاحتلال وعدد كبير من الوساطات العربية والدولية التي تدخلت في محاولة لمنع هؤلاء المستوطنين ومع ذلك تواطأت الحكومة الإسرائيلية وكانت شريكة في عملية الاقتحام وهؤلاء الناس لم يدخلوا إلا بحماية جنود الاحتلال ولولا ذلك لم يتمكنوا من فعل أي شيء.

وأكد الحوارات أن الاحتلال يقصد فرض أمرٍ واقع على المسجد الأقصى وعلى الشعب الفلسطيني، وأنّ ما يخص المسلمين فقط هو جزء من هذا المكان متمثلاً في المسجد القبلي، وما عدا ذلك للمسلمين فقط الصلاة فيه وبعد ذلك يصبح تحت أمر قوات الاحتلال، وهذا يعني تقسيمًا زمانيًا ومكانيًا للمسجد ومحاولة نزع الاعتراف من العالم والعرب والمسلمين بأنّ الإجراءات الإسرائيلية سيكون لها على الأرض نتائج حقيقية.

مساعٍ لإضعاف الدور الأردني والوصاية الهاشمية

وتابع بالقول: لذلك، هي تحاول أن تضعف الوصاية الأردنية الهاشمية على المقدسات، وتحاول إحراجها ولاحظنا أنها تريد أن تحرج الأردن وتضعه في المكان الذي يبدوا فيه أنه لا يستطيع الدفاع عن هذه الأماكن المقدسة، وهذا جزء من استراتيجية إسرائيلية لوضع الأردن في الزاوية.

وخلص الحوارات إلى أنه: بالتالي الاتصالات مع حكومة الاحتلال هي عديمة الجدوى والحل الوحيد ما يفرضه الفلسطينيون من واقع على الأرض، فهم يغيرون المعادلة ويفرضون أنفسهم كطرف حقيقي ضاغط على حكومة الاحتلال، وأنها لا يمكن أن تمرر المخططات التي في ذهنها وذهن المستوطنين.

وقال: “أنا لا أعزل أبدًا بينهما حقيقة، سواء المستوطنين، أو حكومة الاحتلال، وبتصوري يجب على الأطراف العربية أن تستثمر هذه الصلابة الفلسطينية وتدعمها، والأردن معني بذلك، لأنّ هذا الصمود المقدسي يعزز الدور الأردني والتشبث بالمطالب الأردنية”.

ولفت إلى أنه “يجب على أقل تقدير العودة إلى اتفاق 2015 بين الأردن ودولة الاحتلال والولايات المتحدة، حينما كان بيكر راعيًا للاتفاق”.

واستدرك الحوارات: “إنما دولة الاحتلال تسعى لتغيير طبيعة هذا الاتفاق، وهناك مفاوضات ستجري خلال الأيام القادمة بهذا الشأن، موقف الأردن قوي بموقف المقدسيين، وهذه المفاوضات لن تكون الولايات المتحدة طرفًا فيها، وإنما ستكون فقط دولة الاحتلال والأردن”.

وختم حديثه بالقول: “لكن الراعي الحقيقي غائب بدليل أنها تتبنى وجهة النظر الإسرائيلية، لكن الأردن لن يكون ضعيفًا في هذه المفاوضات وعليه أن يتمسك بقوة بموقفه وموقف المقدسيين، لأنّ ذلك سيزيل اللغط عن كثيرٍ مما يحاول الاحتلال اتهام الدور الأردني في القدس وبالذات الأوقاف الإسلامية وبأنها لا تمنع المصلين والمرابطين أو تقف في وجههم ببعض الاحيان وهذا تريده دولة الاحتلال وتريد تعزيزه في أذهان المقدسيين، حتى تخلق فتنة بين المقدسيين وبين الأوقاف الإسلامية والدور الأردني هناك”.

إزالة الردم وتساؤلات حول موقف الأوقاف

خلال ليالي الاعتكاف لصد عدوان الفصح راكم المرابطون الردم لسد طريق المقتحمين في الساحة الشرقية في #الأقصى، ومع نهاية رمضان عززوا الردم بأطنان أخرى لتكون في وجه المقتحمين حين يحاولون استئناف اقتحاماتهم، بحسب نشطاء مقدسيين.

ولفتوا إلى أنه مساء الأربعاء ثالث أيام العيد كان الردم قد أزيل والطريق قد جهزت لاستئناف الاقتحامات، وكان هذا أحد المعطيات التي استندت إليها الشرطة الصهيونية لتؤكد سماحها بالاقتحام.

وكان نشطاء مقدسيون تداولوا صورًا وفيديوهات لطريق الاقتحامات في الأقصى بعد أن وضع المرابطون فيها العوائق والردم، وقد أصبحت نظيفة تمامًا يوم أمس الخميس خلال عودة اقتحامات المستوطنين، متسائلين عن الجهة التي قامت بتسهيل مهمة المستوطنين وإزالة العوائق من طريقهم، مطالبين أوقاف القدس بالكشف عن الجهة التي أزالت الردم حتى لا تبقى في مرمى الاتهام.

وقال النشطاء إن “هذه الوقائع أمامنا سواء أحببناها أم لا، والواجب يملي علينا جميعاً الوقوف في وجه هذا الانزلاق للإدارة الأردنية في الأقصى لتقويمه، فهي إدارة تحمل أمانة تمثيل الهوية الإسلامية في الأقصى، وليست طرفاً محايداً، ولا وسيطاً لإنفاذ إرادة الاحتلال، ومحاولة التعامي عما يحصل لن تلغي حقيقته بل ستسهم فقط في تركه ليتفاقم وينفجر”.

وحذر النشطاء في الوقات من أن الاحتلال حينها سيكون سعيداً بأنه جرّ الإدارة الإسلامية في الأقصى لتقوض مشروعيتها بيديها وبأفعالها، بينما الجميع يتفرج ويجامل، ويمارس “دبلوماسية” مجاملات فارغة في غير محلها؛ ثمنها هوية أقدس مقدسات المسلمين.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: