“الخلايلة”.. حي مقدسي حوله الجدار والاستيطان إلى سجن


موقعه الاستراتيجي المميز شمال غربي مدينة القدس المحتلة، وتوسطه أربع مستوطنات مقامة على جهاته كافة، جعله محل أطماع الاحتلال الإسرائيلي على مدار السنوات الماضية؛ فعمل على عزله ومحاصرته بجدار الفصل العنصري والاستيطان، وحوله لمنطقة أشبه بـ”سجن يستحيل العيش فيه”.

إنه حي الخلايلة الواقع على مساحة 200 دونم تقريبًا، وهو أحد أحياء قرية الجيب المحاصرة بالجدار والمستوطنات، يتهدده خطر الإخلاء والهدم باستمرار، لوقوعه في قلب التجمع الاستيطاني “جفعات زئيف”، وهو منقطع جغرافيًا عن عمقه الفلسطيني بشكل كامل.

بدأت معاناة سكانه منذ سنوات طويلة، لكنها ازدادت مع إقامة “إسرائيل” جدار الفصل حول الحي في عام 2003، والذي حوله إلى منطقة معزولة تمامًا عن القدس وقرى شمال غرب المدينة، ومنع سكانه من الخروج باتجاهها.

واستولت سلطات الاحتلال على نحو 3000 دونم من أراضي الجيب، لصالح الجدار وتوسيع مستوطنات “جفعات زئيف، جفعون، وجفعون هحدشاه”، مما يعيق النمو الطبيعيّ للقرية، ويجبر سكانها على العيش فوق مساحة ضيقة ومتقلصة.

هجمة إسرائيلية

ومنذ عام 1980، وحي الخلايلة يتعرض لهجمة إسرائيلية ممنهجة لم تتوقف، بل تطال مناحي الحياة كافة، بفعل إحاطته من جهاته الأربع بالمستوطنات وعزله عن محيطه الخارجي، كما يقول رئيس لجنة حيّ الخلايلة إسماعيل أبو رباح لوكالة “صفا”.

ويوضح أبو رباح أن ما زاد من معاناة السكان بناء الجدار، وإغلاق الطريق الواصل ما بين الحي وقرية الجيب، وفصله بالكامل عن القرى العربية المحيطة، ما جعل سكانه يواجهون مشاكل عديدة جراء الحصار والعزل.

ويقطن بالحي نحو 700 نسمة، غالبيتهم يحملون الهوية المقدسية، وبعضهم الآخر من حملة الهوية الفلسطينية، يواجهون جميعهم التهميش والإهمال الفلسطيني، وباتوا في ذاكرة النسيان نتيجة ممارسات الاحتلال المتواصلة والاستيطان أيضًا.

ولا تسمح سلطات الاحتلال لسكان الحي بالتطور والتمدد عمرانيًا ولا حتى بناء بيت أو منشأة واحدة، بل تحرمهم من إصدار التراخيص اللازمة للبناء، وعملت على هدم عشرات المنازل وتشريد أصحابها قسريًا، وملاحقة كل من يحاول البناء.

ووفق أبو رباح، فإن الحي تنعدم فيه أبسط الخدمات الأساسية والضرورية، ما دفع بعض سكانه والأزواج الشابة للبحث عن أماكن بديلة للعيش خارج الحي توفر لهم حياة كريمة.

ويفتقر الحي للخدمات الصحية والتعليمية ولخطوط المواصلات، ويقول أبو رباح: “لا يوجد عيادة ولا مركز صحي واحد ولا مدرسة ولا رياض أطفال ولا مقابر، تغطي احتياجات المواطنين، ناهيك عن انعدام البنى التحتية وعدم توفر بيئة صحية مناسبة”.

ويضطر الطلاب للتوجه لمدارس مجاورة للحي أو إلى مدينة رام الله، واجتياز عدة حواجز عسكرية، يتعرضون خلالها للتفتيش والتنكيل الإسرائيلي، ما يؤدي لتأخير وصولهم لمدارسهم.

إهمال وتهميش

ولم يسلم حتى المسجد الوحيد الذي بناه الأهالي على شكل كرفان متنقل، على أرض خاصة لأحد المواطنين من ممارسات الاحتلال، فعمل على إزالته ومصادرته أمس، وحرمهم من أداء الصلاة فيه، بعدما جرى إغلاق مسجد قرية النبي صموئيل بسبب فيروس “كورونا”.

ويشير أبو رباح إلى أن الاحتلال لا يسمح أيضًا بإدخال احتياجات السكان إلى الحي، مثل مواد الزراعة والبناء، والأثاث، وغيرها إلا بالحصول على تنسيق مسبق مما يسمى “الإدارة المدنية” الإسرائيلية.

ويفرض الاحتلال قيودًا مشددة على حركة تنقل المواطنين ودخولهم وخروجهم من الحي، ويمنع وصولهم إلى مدينة القدس التي لا تبعد أكثر من 80 كيلو متر عنه.

ويضيف أبو رباح “الاحتلال يحاربنا في كل شيء، ويواصل التضييق والخناق على الأهالي، في محاولة للضغط عليهم وإجبارهم على الرحيل، وإفساح المجال للتوسع الاستيطاني على أراضي المواطنين”.

ويبين أن معاناة السكان تتفاقم يومًا بعد يوم، والوضع بات صعبًا للغاية، في ظل استمرار انتهاكات الاحتلال وإجراءاته، وسياسة التهميش والإهمال ونقص الخدمات.

ولمحاولة التخفيف من معاناة السكان، يقول رئيس لجنة حيّ الخلايلة:” تواصلنا مع جميع الجهات الفلسطينية والأممية، والصليب الأحمر الدولي، وعديد المنظمات الدولية، وتم اطلاعهم على أوضاع الحي، وطالبنا بضرورة الضغط على إسرائيل لإنهاء معاناة المواطنين، إلا أن كل المحاولات باءت بالفشل”.

ويطالب بضرورة تدخل الجميع بشكل عاجل وتحمل مسؤولياتهم بالضغط على الاحتلال من أجل توفير حياة كريمة لسكان الحي، ووقف الممارسات بحقهم.

وضع مأساوي

أما رئيس بلدية قرية الجيب غسان علان فيقول لوكالة “صفا” إن حي الخلايلة يتعرض لاستهداف إسرائيلي متواصل، بهدف تهجير سكانه، واقتلاعهم من أراضيهم.

ويوضح أن الوضع بالحي مأساوي، ولا يحتمل، مع مواصلة معاناة سكانه الذين يتجرعون مرارة العيش في منطقة أشبه بالسجن، معزولة عن محيطها، ومحاطة بالمستوطنات والجدار.

وبحسبه، فإن البلدية توفر للسكان خدمات المياه والنظافة والنفايات، وتستطيع وفق إمكانياتها تقديم الخدمات المنوطة بها، وتغطية احتياجاتهم، ضمن شروط وتقييدات إسرائيلية.

ويؤكد علان أن مؤسسات دولية زارت حي الخلايلة سابقًا، واطلعت على معاناة سكانه، وطالبناها بالتدخل لتخفيف تلك المعاناة، لكن “إسرائيل” تضرب بعرض الحائط كل القوانين والاتفاقيات الدولية.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *