الدراما الفلسطينية.. خصوبة الحكايا وشح التمويل

الدراما الفلسطينية.. خصوبة الحكايا وشح التمويل


البوصلة – كشفت الضجة التي تبعت عرض فيلم “أميرة” الأردني عورة الإنتاج السينمائي الفلسطيني وقصوره في تناول قضايا الأسرى على الوجه المطلوب، ما أدى لظهور أعمال أخرى تشوه القيم الفلسطينية وتحرف بوصلتها بما يتلاءم مع حاجات التطبيع العربي والانحياز الغربي للاحتلال الإسرائيلي.

الكاتب والروائي وليد الهودلي أشار إلى التحديات أمام تحويل النصوص الأدبية لأعمال فنية تكمن في ضعف الدعم المادي، وعدم وجود مكان لتسويقها، لا سيما وأن غالبية الفضائيات الفلسطينية تُظهر سلبيتها في التعاطي مع الفيلم الوطني.

وأضاف في حديثه لـ“وكالة سند للأنباء”: “بعد فيلم أميرة نأمل أن نفتح آفاقا جديدة، لأن الناس أدركوا أهمية الإنتاج الفني بدلا من أن يأتي من يطعننا في ظهرنا برواية تتناقض مع أساسيات الرواية الفلسطينية، لذلك يجب أن نمتلك زمام المبادرة وننتج ما نريد، ونوصل رسالتنا”.

ويزخر الأدب الفلسطيني بالكثير من النصوص التي تتناول قضايا الأسرى، إلا أن تحويلها لأعمال فنية بحاجة لمصروفات باهظة، ومن يمتلك رأس مال صغير لن يغامر به لإنتاج فيلم لن يجد التسويق المطلوب محليا أو دوليا، بحسب “الهودلي”.

لذلك، يشير “الروائي” إلى “أهمية وجود رؤية حضارية تسبق الإنتاج بحيث نجد من يموّله ويقدّره للانطلاق للفضاء العالمي”.

وعن تجربته في تحويل العديد من أعماله الأدبية لأعمال فنية، يشير “الهودلي” إلى أن الإخراج الفني المتاح فلسطينيا يقلل من صورة النص، وهذا يظهر على سبيل المثال في فيلم “ستائر العتمة” الذي يتحدث عن أساليب التحقيق في سجون الاحتلال، حيث كانت الرواية المكتوبة أقوى من الفيلم المنتج”.

وأرجع “الهودلي” ذلك “لضعف الإمكانيات التي تحاصر المخرج، وتمنعه من إطلاق العنان لخياله وأن يأتي بممثلين ذوي كفاءات عالية ويحصر الخيارات بممثلين بخبرات متواضعة”.

ويلفت إلى أن الأعمال التي يتم إنتاجها تأتي في إطار المبادرة الفردية خاصة بما يتعلق بالأسرى، لم تصل لمرحلة الإنتاج الفني في هذا الإطار.

مسؤولية رسمية

وعند الحديث عن التقصير في الإنتاج السينمائي الفلسطيني لا بد من توجيه أصابع الاتهام للمؤسسات الرسمية وحتى القطاع الخاص، لعدم تبنى صناعة أفلام وأعمال فنية تبرز تفاصيل القضية الفلسطينية لا سيما قضية الأسرى.

هذا ما أكده الناقد السينمائي وأستاذ الإعلام في الجامعة العربية الأمريكية في جنين سعيد أبو معلا، خلال حديثه مع وكالة سند للأنباء، حيث أشار إلى “قلة مساهمة المؤسسات الرسمية أو القطاع الخاص في إنتاج أفلام فلسطينية، الأمر الذي يجعل الصوت الفلسطيني “غير واضح، وعند ظهور أي عمل يدعي أنه يتضامن أو يساعد القضية الفلسطينية يصبح وكأن له دور البطولة”.

وأضاف أبو معلا: “الأفلام الفلسطينية التي أُنتجت وتعنى بقضية الأسرى لا تكفي، لأن الجهات الرسمية ترفع يدها عن الاستثمار بالوسائط الفنية المكلفة مادياً، والقطاع الخاص لا يقوم بدوره”.

إضافة لتلك الأسباب، يرى “أبو معلا” أن صغر السوق الفلسطيني الذي تنتج له الدراما يعد عائقا كبيرًا في وجه تسويق الأفلام والأعمال الفنية، حيث لا توجد في فلسطين دور سينما لعرضها، حتى أنه لا يتم التفكير بافتتاح سينما من منطلق تجاري، ما يجعل الأفلام المنتجة تعرض فقط في إما في مراكز أو جامعات، ما يجعل التحدي كبير أمام الفيلم السينمائي الفلسطيني”.

طبيعة الحالة الفلسطينية تجعلها خصبة بالحكايا والأحداث الفارقة التي تبرز لتكون فرصة لتناولها سينمائيا، كحادثة هروب الأسرى الستة من سجن جلبوع، والتي سارعت إسرائيل لإنتاج فيلما عنها يعكس روايتها ويظهر الأسرى بأنهم “مخربين”، يقول “أبو معلا”.

ويضيف: “يمكننا أن نعمل فيلماً عن حادثة النفق بطرق مختلفة، إما روائي أو تكودراما أو فلم كرتوني، لكن السؤال كيف يمكن أن ننتج ونحول هذه الحادثة الأسطورية لمنتجات؟، فالمنتج الفني السينمائي مراحل إنتاجه طويلة ومكلفة، وهو بحاجة لنضوج الرؤية الفنية، لأن السينما ليس المطلوب منها أن تأتي بالواقع كما هو، دورها أن تقدم معالجات وأن تقدم الواقع بطريقة تليق به، وهنا يكون التحدي”.

وينوه “أبو معلا” لوجود أفلام كثيرة عن القضية الفلسطينية، قام عليها غيورين على القضية، لكنها لم تمتلك مقدار كاف من النضج الفني ما منع وصولها”.

وأكد الناقد السينمائي أن “الفن والسينما صناعة، ويجب التعامل معها على هذا الأساس حتى ننجح، لأننا نملك القصة، وحتى لا يواصل المحتل تصويرنا وتنميطنا بطريقة سلبية”.

المطلوب..

وللارتقاء بالإنتاج السينمائي الفلسطيني، طالب “أبو معلا” المؤسسات الرسمية الفلسطينية، كوزارة الثقافة والمالية وشؤون الأسرى، بالتخطيط ووضع ميزانية لإنتاج أعمال فنية حقيقية مساندة للأسرى وللقضية الفلسطينية بشكل عام.

وقال: “يحق لنا أن نرى ذاتنا بأعيننا، لأننا لا نراها إلا بعيون غربية أو مخرجين عرب، وإنتاج أفلام ممولة عربيا أو غربيا لن تكون داعمة لخيار المقاومة التي كفلته لنا المواثيق الدولية، إنما متماشية مع خيار التطبيع والانحياز للاحتلال”.

سند

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: