الشحروري لـ “البوصلة”: لهذا يخاف العالم بقيادة أمريكا من غزة وأهلها

الشحروري لـ “البوصلة”: لهذا يخاف العالم بقيادة أمريكا من غزة وأهلها

عمّان – البوصلة

قال أستاذ الشريعة الإسلامية الدكتور أحمد الشحروري إنّ القوى العالمية بقيادة أمريكا تحالفت جميعا في حربها ضد غزة، مؤكدًا أنّ “السبب الحقيقي لذلك أنّ غزة وأهلها يتحدون كل هؤلاء بجدارة قولا وفعلا”.

وأكد في تصريحاته لـ “البوصلة“: أن غزة تنفرد بذلك من بين دول العروبة والإسلام، فإذا نظرت يمنة ويسرة ستجد عالما عربيا وإسلاميا قاصرا تحت الوصاية، يمد يده لأمريكا والغرب في تحصيل طعامه وشرابه ولباسه وسلاحه، ينسق مع سفاراتهم ويمكّنها من الحركة على أرضه والتدخل في شؤونه، لافتا إلى أنّه في العالم العربي “لا سياسة ولا إدارة إلا بإشراف السفارات وموافقتها وهندستها ، ولا علاقة بين القمة والقاعدة في بلاد العروبة والإسلام إلا بتخطيطها وحساباتها ، إن هذه الأمة تتحدث عن الاستقلال والسيادة حديث إنشاء ، لا يصل حد تمثله واقعا وسلوكا ، من أسف”.

وأشار إلى أنّ حال العرب والمسلمين يقع بالنسبة لأعداء دينهم تحت السيطرة ، ومن مفاعيل هذه السيطرة تنهب خيرات المسلمين ويمنعون من استخراجها بحريتهم ، ويجبرون على الكذب على الشعوب في سبيل توفيرها لعدوهم، وبذلك يحقق عدوهم أمرين: يبقي هذه الكيانات فقيرة له كيلا تخرج عن طوعه أبدا، ويتمتع بمصادر الغنى والسيادة الدولية في عالم لا يسود فيه إلا الكبار بمقاييسهم، ولا يُلتفت فيه إلى من جلب لنفسه ومَن حولَه العار.

وقال الشحروري: في هذا العالم الذي هذه حاله برزت قوة إرادة الفلسطينيين الذين رفضوا الخضوع لمعادلة الذل: “أرضهم محتلة ، وجزء من أهلها مستلبون يعملون عبيدا عند جلادهم”.  

وأضاف أنّ غزة وأهلها بلغت مبلغا خطيرا من الرعب الذي زرعته في كيان عدوها العالمي الذي تُشكّل دولة الصهاينة صوته المستعلن، أما المحرك والمدبر فإنه في واشنطن تؤازه لندن وباريس وبرلين وروما، وهي جميعا تبدو اليوم متفرغة لإدارة غرفة عمليات الإجهاز على كل غزة.

د. أحمد الشحروري: سلاح الاحتلال المتطور لا يمكن أن يتغلب على عقيدة أهل غزة الراسخة

ونوه إلى أنّ الأكاذيب التي يروجونها حول أهداف حربهم على غزة لا ينطلي على صبي غير مميز ، فهم لا يستهدفون المدنيين وقد قتلوا قرابة عشرين ألف مدني في غزة حتى الآن ، أكثر من نصفهم نساء وأطفال ، أما أهل فلسطين الذين يواجهون فجور المستوطنين فإن يقتلون المدنيين، والدنيا المنصفة تعلم أنه لا مدني في دولة إسرائيل الدعية على الإطلاق ، فهم إما عسكري عامل أو في صف الاحتياط ويده على الزناد إلى أن يندب للخروج.

ولفت إلى أنّ قادة العدو المرعوبون من شعبهم يتورطون بمزيد من الكذب وهم يفتعلون نصرا مزعوما في الميدان ، ولا يخجلون من كثرة الكذب وتكراره ، ففي حين توثق الصور الحية مدى الهزيمة التي تحيط بهم قتلا لجنودهم وتفجيرا لدباباتهم وخسارة لقادتهم الميدانيين ، ومع ذلك فهم ما يزالون يسلون أنفسهم في معمعة الخوف الذي يلفهم بإسماع أنفسهم صوتا -أي صوت- علهم يخرجون من حالة الهلع الذي دبّ فيهم ويأبى أن يغادرهم .

وتابع الشحروري بالقول: لله دركم أهل غزة، فبرغم إصرار العرب على الاحتفاظ بأسلحتهم في مستودعاتها واكتفاء بعضهم بعويل النساء في ساحة إبادة شيوخكم وأطفالكم إلا أنكم تأبون الالتفات حولكم لأنكم تعلمون حرمة النظر إلى النساء، وتستمرون في طريقكم للدفاع عن الكل العربي المسلم بأجسادكم وما توافر لكم من سلاح كان المتفرجون عليكم اليوم يشتمونكم ويقدحون بولائكم للعروبة لأنكم تحصلون على بعضه ممن أمدوكم به وقت أن تنكرت لكم ولمشروعكم بلاد العرب أوطاني من الشام لبغدان ومن نجد إلى يمن إلى مصر فتطوان.

وتابع، “لله دركم أهل غزة وأنتم ترابطون محاصرين في بقعة جغرافية ضيقة لكنكم وسعتموها بجهدكم وجهادكم حتى خافتكم قوى الشر مجتمعة فجاءتكم بقضها وقضيضها وهي ما تزال تعبر عن عجزها عن كسب المعركة برغم ذلك، وستظل عاجزة لأن السلاح المتطور لا يمكن أن يتغلب على عقيدة راسخة ويقين متجذر بأن الأمم المستهدفة إذا صدقت مع نفسها فلن يقف في طريق حريتها حديد ولا فولاذ”.

وختم الشحروري حديثه بالقول: لله دركم أهل غزة فإنكم تذكّرون أعداءكم اليوم بعزيمة الفاروق ومضاء أبي عبيدة بن الجراح وإصرار صلاح الدين، إنكم تبعثون في ذاكرة هذا العدو الأحمق من جديد تصميم عمر المختار وكل المجاهدين من قبل ومن بعد على أن يتموا مشروعهم بأنفسهم أو يورثوه لأشبالهم حتى يتم الله أمره فيكم وفي أعدائكم ، ولهذا فإنه حريّ أن يخاف منكم خصمكم وأن ينتظر منكم ما يكره وتقر به عيونكم وعيوننا نحن المستضعفين المقهورين.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: