الصفدي: ما نراه في غزة ليس قتلا للأبرياء فحسب بل تدمير سبل عيش أبنائها

الصفدي: ما نراه في غزة ليس قتلا للأبرياء فحسب بل تدمير سبل عيش أبنائها

الصفدي: مستمرون حتى إجلاء آخر أردني من السودان وهي أكبر عملية إخلاء

قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، إن الحرب على غزة مستمرة والضحايا يتزايدون يوماً بعد يوم، وما نراه ليس فقط قتل الأبرياء، وتدمير سبل عيشهم، لكننا نشهد جهدًا منهجيًا، لإفراغ غزة من شعبها.

وقال الصفدي “لقد رأينا مقدار الدمار في شمال قطاع غزة وهو مؤشر على سياسة إسرائيلية يبدو أنها مصممة على طرد سكان غزة منها، ضمن سياسة ممنهجة يدافع عنها أعضاء الحكومة الإسرائيلية، من أمثال بن غفير وسموتريتش وآخرين من الذين يقولون علناً وبصراحة أنهم يريدون مسح الفلسطينيين من على وجه الأرض”.

جاء ذلك ،خلال الجلسة الافتتاحية لأعمال منتدى الدوحة الذي افتتح صباح اليوم الأحد، بعنوان “ماذا الآن بالنسبة للشرق الأوسط”، التي شارك فيها الصفدي كمتحدث رئيسي إلى جانب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، ورئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمد اشتية، ورئيس الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة دينيس فرانسيس.

وفي معرض إجابته على أسئلة المحاور قال الصفدي “إنه مع استمرار هذه الحرب، فإنها تكشف أكثر فأكثر، هدفاً لإسرائيل يتجاوز هدفها المعلن المتمثل في “التخلص من حماس” لخلق واقع جديد على الأرض، واقع سيقضي على المستقبل بمزيد من الكراهية والمزيد من الصراع في هذا الجزء من العالم.

وقال: “لم تتوقف جهودنا لمحاولة تفسير الخطر الكامن في استمرار هذا العدوان ولم نر العالم يأتي بعد يقوم بما يجب القيام به، والذي ينبغي أن يكون مطلباً لا لبس فيه وهو إنهاء هذه الحرب، التي تقع في نطاق التعريف القانوني للإبادة الجماعية”.

وأضاف: “لقد شعرنا بخيبة أمل شديدة لأن قرار مجلس الأمن الذي كان يدعو ببساطة إلى موقف إنساني بوقف إطلاق النار، نقض من قبل الولايات المتحدة الأميركية”.

وتابع الصفدي “أجرينا محادثة صريحة للغاية مع وزير الخارجية الأميركي وكان الوفد العربي والإسلامي واضحًا جدًا، وتم تحديد أولوياتنا، بوقف العدوان، والسماح بإمدادات إنسانية كافية إلى جميع أنحاء غزة، وضمان حماية المدنيين”.

وزاد “هذا الصراع لم يولد في السابع من تشرين الأول، وهناك سياق تاريخي يجب معالجته إذا أراد سكان المنطقة، الإسرائيليون والفلسطينيون، العيش بسلام”.

وقال الصفدي إن “بعض المواقف التي اتخذتها الولايات المتحدة ضد التهجير، والسيطرة على أي جزء من غزة، وتجاه السماح بدخول الإمدادات الكافية، هي مواقف مهمة، ومع ذلك، فإن لدينا خلافا كبيرا حول ضرورة وقف تلك الفظائع التي ترتكبها إسرائيل”.

وأضاف “الواقع هو أن الجميع يطلب من إسرائيل التصرف وفقًا للقانون الدولي بما فيها الولايات المتحدة الأميركية التي طلبت من إسرائيل التصرف وفقًا للقانون الدولي، لكن وببساطة فإن إسرائيل تتحدى الجميع، وتتحدى حلفاءها، والقانون الدولي، والأمم المتحدة وهي تشن هذه الحرب بدرجة من الوحشية كما كرر العديد من مسؤولي الأمم المتحدة، وتتصرف وكأنها غير خاضعة للمساءلة ويمكن أن تفلت من جرائم الحرب التي ترتكبها، وواقع الأمر أن هذا ما يحدث، فهي تنتهك كل مبدأ من مبادئ القانون الدولي، والعالم غير قادر على فعل أي شيء حيال ذلك، وبالتالي فإن ضحايا هذه الحرب ليسوا فقط من الفلسطينيين الأبرياء الذين يقتلون، بل من بين ضحايا هذه الحرب مصداقية القانون الدولي، وعملنا الجماعي المتعدد الأطراف والقيم الإنسانية والإيمان بالسلام”.

وزاد “إذا ذهبت في جميع أنحاء المنطقة وتحدثت إلى جيل الشباب الذي يستيقظ على تلك الفظائع كل يوم، ترين أن إسرائيل خلقت قدراً من الكراهية التي ستطارد هذه المنطقة والتي ستحدد الأجيال القادمة، وبالتالي فهي تضر شعبها بقدر ما تلحق الضرر بالجميع في المنطقة، وهذه حرب لا يمكن الفوز بها.

وقال ” لقد تعرضت إسرائيل بالفعل لهزيمة استراتيجية، وهذا ما يجب أن نتذكره، وأعتقد أنه من غير المفهوم أن يسمح العالم لإسرائيل بمواصلة قتل الأبرياء”.

ورداً على سؤال ماذا يحدث الآن وماذا يحدث بعد؟ وما هي الضغوط التي أردتم وغيركم من وزراء الخارجية العرب أن تفرضوها على واشنطن فيما يتعلق بالضغط على الإسرائيليين؟ أجاب الصفدي “فقط أوقفوا هذه الحرب، توقفوا عن هذا الجنون، توقفوا عن هذا العدوان الذي يجر المنطقة إلى هاوية النزاع، والذي سيطارد الجميع.

وأضاف” نواجه نزاعًا خطرًا جديًا من التوسع، ليس فقط غزة التي تعاني من فظائع هذه الحكومة الإسرائيلية، بل الضفة الغربية أيضًا، تذكروا أنه حتى قبل السابع من تشرين الأول، شهد هذا العام مزيداً من الضحايا الفلسطينيين الأبرياء أكثر مما حدث في عقد، وأن التوسع الاستيطاني بقي مستمراً، وأن السياسيين الإسرائيليين واصلوا الحديث كما لو أن الفلسطينيين غير موجودين.

وقال إن هنالك قدرا كبيرا من نزع أو إزالة إنسانية الفلسطينيين، عندما يقول نائب رئيس الكنيست إننا يجب أن نحرق غزة، وعندما يقول وزراء إسرائيليون إننا يجب أن نقتلهم، إنهم حيوانات بشرية، ما يعني أن هناك تهديدا كبيرا و بالطبع نريد من الولايات المتحدة أن تتصرف، وأن تفرض المزيد من الضغط، مثلما نريد من العالم أجمع أن يمارس المزيد من الضغط”.

وتابع “الولايات المتحدة الأميركية وافقت بالأمس على تزويد إسرائيل بـ 45 قذيفة إضافية، لنسمع لما قاله أحد أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي (هل ستتم محاسبة إسرائيل وفقًا لقوانين الولايات المتحدة فيما يتعلق باستخدام تلك الأسلحة؟) لذلك أعتقد أننا نواجه لحظة صعبة جدًا، لحظة ستأخذنا أعماقًا في بحر الموت والدمار، وإسرائيل تعتقد أنها يمكن أن تفعل ذلك، تشعر أنها لا تحاسب، لذلك مرة أخرى أعتقد أن رسالتنا هنا جماعيًا كوفد عربي وإسلامي ما يتم فعله جنائي وهو يسير بالمنطقة بأكملها إلى مزيد من النزاع”.

وفي رده على سؤال كيف تبدو مصداقية المنطقة في غزة بعد الحرب والملف الفلسطيني الأوسع؟ قال الصفدي “في البداية أود إعادة التأكيد على صحة ما تفضل به رئيس الوزراء القطري بقوله مقاربة غزة وحدها والمقترحة حالياً هي مقاربة مستحيلة؛ الحكومة الإسرائيلية تعتبر أن بإمكانها أن تفعل ما يحلو لها بقطاع غزة ونحن سوف نأتي لتنظيف الفوضى التي تتسبب بها، هذا الأمر مستحيل.

وتساءل الصفدي، كيف يمكننا أن نتحدث عن البنية في قطاع غزة بعد الحرب في الوقت الذي لا يعرف أحدا شكل قطاع غزة بعد انتهاء الاعتداء الإسرائيلي، هذه النقطة الأهم. ما يحصل في الوقت الحالي هو أن الحكومة الإسرائيلية تتحدى المجتمع الدولي بأكمله وتشن اعتداءً على غزة وتتوقع من العالم أجمع أن يتقبل هذا الواقع الذي تحاول الحكومة الإسرائيلية أن تفرضه.

وأوضح أن هذا الواقع يتمثل بعزل قطاع غزة وفرض ظروف حياة أكثر استحالة، كما تواصل السير بالمقاربة ذاتها التي تنتهجها في الضفة الغربية منذ عقود من الزمن حيث تنظر إلى القضايا من منظور أمني فقط وتتصرف من منطلق قدرتها على تخطي الشعب الفلسطيني وحقوقه في مسعى لتحقيق السلام الذي يناسبها.

وقال إنه لطالما كنا من معارضي هذه المقاربة ولطالما قلنا إن القضية المركزية في هذه المنطقة هي القضية الفلسطينية وإن المنطقة لن تعرف السلام إلا بحلها، ولن تحصل إسرائيل على الأمن إلا إذا حصل الشعب الفلسطيني على الأمن، فيجب أن يكون الأمر كذلك، لن تحظى المنطقة بالأمن ما لم يحظى به الفلسطينيون”.

وأضاف “أعتقد ان الحديث يجب أن يكون حول سبب وجود صراع في المنطقة، لدينا احتلال يحرم الشعب الفلسطيني من حقوقه، ويجرد الفلسطينيين من الإنسانية، و يرفض إظهار أي مؤشرات لإنهاء الاحتلال، وما لم ينته الاحتلال لن يكون هناك سلام في المنطقة، ما نريده في المنطقة هو أن يتم حل هذا الصراع، والطريقة الوحيدة التي سيتم بها حل هذا الصراع هي إذا انتهى الاحتلال وكان للشعب الفلسطيني الحق المشروع في إقامة دولته على خطوط الرابع من حزيران لعام1967 وعاصمتها الأبدية القدس المحتلة.

وأضاف لقد أهدرنا 30 عاماً من عملية السلام، ولم يحدث شيئا فيها، باستثناء تعزيز إسرائيل لاحتلالها”.

وقال “دعونا ننظر إلى الحقائق والأرقام، فعدد المستوطنات في الضفة الغربية زاد بأكثر من 400 بالمئة منذ اتفاقية أوسلو، ومساحة الأراضي المصادرة هي خنق للاقتصاد الفلسطيني، والضفة الغربية هي أسير للسوق الإسرائيلي، ونصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني أقل من 3 آلاف دولار، بينما نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي يزيد عن 50 ألف دولار، لذلك كانت هناك سياسة إسرائيلية منهجية لتقويض جدوى حل الدولتين”.

وتساءل الصفدي هل سبق لإسرائيل أن قالت ما تريده؟ إذا كانت لا تريد حل الدولتين فماذا تريد؟ “يمكنني أن أخبرك أن البديل الوحيد لحل الدولتين هو استمرار الصراع لأنه سيكون واقع الدولة الواحدة أي الفصل العنصري الذي لن يقبله الفلسطينيون، ويبدو أن ما فشلت هذه الحكومة الإسرائيلية في فهمه هو أنها جاءت لكسر إرادة الشعب الفلسطيني في الحرية وإقامة دولته التي تحاول منذ عقود كسرها ولكنها لم تستطع، ونرى ما يحدث الآن في غزة، لذلك سنواصل في المنطقة العمل مع المجتمع الدولي لوضع حد نهائي لهذا الصراع ليس فقط في غزة، وما نحتاجه الآن خطة ذات نهاية واضحة وآلية تنفيذ للوصول إلى حل الدولتين حيث يتمتع الشعب الفلسطيني بحقوقه المشروعة”.

كما التقى الصفدي على هامش أعمال المنتدى، نظيره وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج في الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية الشقيقة أحمد عطاف، في اجتماع أكدا خلاله على ضرورة وقف إسرائيل لجرائم الحرب التي ترتكبها في غزة، ووقف انتهاكاتها المستمرة والمتواصلة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وشددا على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل فوري وفاعل لوقف هذه الحرب وما تنتجه من معاناة وكارثة إنسانية، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية العاجلة والكافية للأشقاء الفلسطينيين في القطاع.

والتقى الصفدي الرئيسة التنفيذية لمجموعة الأزمات الدولية إرو كومفورت، يرافقها عدد من أعضاء مركز أبحاث الشرق الأوسط الأميركي، ومساعد وزير الخارجية الأسترالي تيم واتس، في اجتماعين منفصلين تناولا الجهود المبذولة لوقف الحرب على غزة وما تنتجه من معاناة وكارثة إنسانية.

وشدد الصفدي على ضرورة امتثال إسرائيل لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، والإرادة الدولية الداعية لوقف الحرب وضمان حماية المدنيين، كما أكد على ضرورة ضمان إيصال المساعدات الإنسانية للقطاع.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: