الصناعات الإبداعية.. قطاع واعد يواجه هذه التحديات في الأردن

الصناعات الإبداعية.. قطاع واعد يواجه هذه التحديات في الأردن

يعد قطاع الصناعات الإبداعية من القطاعات الواعدة في الأردن، ويضم تحت لوائه عدة قطاعات فرعية، يتوقع أن ترتفع مساهمتها في الاقتصاد الوطني بالمستقبل.
ومن أبرز أقسام الصناعات الإبداعية تلك المرتبطة بوسائل الإعلام كالأفلام والموسيقى والوسائل السمعية والبصرية، والوسائط الجديدة كالألعاب الالكترونية والمحتوى الرقمي، إلى جانب الإبداعات الوظيفية التي تشمل التصميم بما فيه فن العمارة والمنتجات والموضة، والخدمات الإبداعية كالدعاية والعلامة التجارية والتسويق.
وقطاع الصناعات الإبداعية، واحد من القطاعات الاقتصادية التي جرت مناقشتها في ورشة العمل الاقتصادية الوطنية، للخروج بخريطة طريق واضحة للاقتصاد الوطني، تكون قابلة للتطبيق وعابرة للحكومات.

وكان المشاركون في قطاع الصناعات الإبداعية ركزوا خلال ورشة العمل الاقتصادية الوطنية، على الألعاب الالكترونية وصناعة الأفلام والتصميم، لما لهذه القطاعات الفرعية من قدرة على تحقيق الأثر المطلوب في الاقتصاد الوطني من ناحية جذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل والمساهمة في النمو الاقتصادي ونمو الصادرات.

الألعاب الالكترونية
يعد سوق الألعاب الالكترونية الأردني واحدا من أهم القطاعات الاقتصادية الواعدة، بفضل مجموعة من العوامل التي يتميز بها هذا السوق.
وقال المشارك في ورشة العمل عن قطاع الألعاب الإلكترونية نور خريس: “إن سوق الألعاب الالكترونية في الأردن سوق صغير، لكن هناك شركات عالمية تتعاقد مع شركات أردنية لتطوير ألعاب لها والاستفادة من خدمات الشركات الأردنية”.

واضاف، ان شركات عالمية عديدة استثمرت في شركات أردنية، ليتمكنوا من الوصول للأسواق العربية، مشيرا الى ان ورشة العمل الاقتصادية الوطنية، اتاحت للمشاركين الالتقاء كقطاع خاص، ووضع خريطة طريق لاحتياجاتنا لتطوير هذه الصناعة في الأردن، لنضع الحكومة باحتياجات هذا القطاع من تعديل للمناهج أو تسهيلات مصرفية أو حوافز ضريبية، لتصبح الحكومة شريكا معنا في تطوير الصناعة.

ورغم حجم السوق الصغير، بعائدات وصلت إلى 66 مليون دولار في عام 2019، إلا أن ثمة فرصا واعدة يمكن تحقيقها، تتمثل بكون السوق الأردني هو السوق الحيوي الأول في سوق ألعاب الهواتف النقالة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لارتباطه بعلاقات وثيقة مع المسرّعات والاستوديوهات العالمية، والحوافز الحكومية ومبادرات الشركات الناشئة وقصص النجاح المبكرة.

وفي المقابل، تبرز مجموعة من التحديات التي تواجه القطاع، تتمثل بعدم دراية السوق بكامل الفرص المتاحة، وعدم وجود تمويل محدد للألعاب الالكترونية، والإمكانية غير الكافية للبنية التحتية، والقيود المفروضة على المواهب والمهارات، وعدم وضوح اللوائح التشريعية الخاصة بهذه الصناعة.


صناعة الأفلام
أثبتت صناعة الأفلام وجودها في الأردن، عبر عدة مميزات، منها الطبيعة المناسبة في الأردن، وتوفر المواهب المختلفة.
ولهذه الصناعة آثار اقتصادية متعددة، يبرز أثرها غير المباشر بشكل كبير، كون صناعة الأفلام تتداخل مع 38 قطاعا حيويا آخر، في مقدمتها قطاع السياحة، فضلا عن توفير الآلاف من فرص العمل.

وقال مدير عام الهيئة الملكية للأفلام والمشارك في جلسات قطاع الصناعات الإبداعية مهند البكري “إن الورشة ناقشت التحديات والفرص التي تواجه قطاع صناعة الأفلام، القطاع الواعد بتحقيق مساهمات أعلى في الاقتصاد الوطني، سواء كانت تلك الأفلام التي تبدعها المواهب الأردنية، أو تلك الأفلام العالمية التي يتم تصويرها اعتمادا على جمال الطبيعة، وذات الأثر كذلك في الاقتصاد خصوصا على قطاع السياحة، حيث وعلى سبيل المثال، زاد تصوير فيلم المريخي في منطقة وادي رم، من حجم السياحة هناك بنسبة 300 %”.
وتبرز التحديات التي تواجه صناعة الأفلام في الأردن في غياب التشريعات التي تنظم عمل القطاع، وضرورة توفير الحوافز والدعم والتدريب للمواهب الأردنية، سواء من القطاع الخاص أو من الحكومة، وعبر إدخال صناعة الأفلام في المناهج التعليمية، فضلا عن تهيئة البنية الأساسية للتطور والإبداع.

أما الفرص التي تحملها صناعة الأفلام في الأردن، فتبرز بكون الأردنيين من رواة القصص بالفطرة، ولديهم كنوز لمشاركة العالم بها، فيما يتوقع أن يفتح مسار درب الأردن الأبواب لمواقع جديدة لم يسبق لها مثيل في صناعة الأفلام، ما يتطلب تشجيع التصوير في مثل هذه المواقع لتمكين المجتمعات المحلية.

قطاع التصميم
يعد قطاع التصميم قطاعا غير مستغل بما فيه الكفاية في المملكة رغم دوره الهائل في تسريع النمو الاقتصادي، فضلا عن قدرته الواسعة على توفير فرص العمل، والتأثير المباشر على الناتج المحلي الإجمالي.

سحر مدانات المشاركة في ورشة العمل الاقتصادية الوطنية تحدثت عن قطاع التصميم في الأردن وقالت، “إن قطاع التصميم ما يزال ناشئا في الأردن، ويعمل فيه الأشخاص باستقلالية وتمكنوا من الوصول للعالمية، وما تزال لدينا فرص كبيرة للتطور، شرط وجود سياسات تحفّز هذا القطاع والعاملين فيه، حيث نسعى بهذه الورشة لوضع استراتيجيات تسهم بدعم الأفراد والشركات العاملة في المجال، حيث أن قطاع التصميم واسع بشكل كبير”.

ويسعى المشاركون في الورشة الاقتصادية لوضع التحديات والحلول لتحويلها إلى فرص، مثل التوعية وإدراج التصميم في المناهج، وأن يكون هناك جسم أو هيئة لتمثيل قطاع التصميم، إلى جانب ضرورة أن تعمل الهيئات الحكومية والمدارس والأسر على تعزيز نمو وقبول الفنون والتصميم كعنصر أساسي في الحياة اليومية.
ويعد اصطياد المنافسين الإقليميين لأفضل المواهب الأردنية في هذا المجال، من أكبر التحديات التي يواجهها القطاع، لذا يسعى المشاركون في الورشة الاقتصادية للحفاظ على هذه المواهب والعمل على توفير نظام بيئي لإبقاء المواهب المحلية.

ويتطلب إنجاح قطاع التصميم العمل على تهيئة التشريعات الملائمة لعمل القطاع، والنظر في توفير الحوافز الضريبية، لما في ذلك من دور في مساعدة الأردن على تلبية المعايير العالمية للتميز في التصميم، حيث سيؤدي تكامل معايير التصميم في مجالات أخرى كالتصنيع والسياحة والتعليم إلى زيادة العوائد الاقتصادية لهذه الصناعات بشكل كبير.
–(بترا)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: