العالم أمام فشل جديد في الحفاظ على التنوع الحيوي

ذكر تقرير دولي جديد صادر عن “أمانة اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي” (The Convention on Biological Diversity)، أن دول العالم أخفقت في بلوغ أهداف أيشي الـ20 للحفاظ على “التنوع البيولوجي” (Aichi Biodiversity Targets)، ما يجعلها مستقبلا أمام تحد جديد سيكون أكثر صعوبة من ذي قبل.

التقرير صدر يوم 15 سبتمبر/أيلول الجاري وهو الخامس ضمن سلسلة التقارير التي تنجزها الأمانة العامة للتنوع البيولوجي لتقييم مدى تقدم الدول في هذا المجال.

لم ينجح أحد

أوضح التقرير أن دول العالم التي وقعت عام 2010 في مدينة أيشي باليابان على اتفاقية تمتد على مدار 10 سنوات للحفاظ على التنوع البيولوجي، وتتضمن 20 هدفا، لم تحقق أيا منها، وهذا يعتبر دليلا على عدم اهتمام الحكومات بالتنوع البيولوجي الذي يواجه مخاطر كثيرة.

واعتمد التقرير في تحريره على التقارير الوطنية التي تقدمها دول العالم كل سنة، تستعرض فيها الانجازات التي قامت بها وأيضا على تقرير منصة “المنبر الحكومي الدولي للعلوم والسياسات في مجال التنوع البيولوجي والخدمات الإيكولوجية” (The Intergovernmental Science-Policy Platform on Biodiversity and Ecosystem Services IPBES).

وحسب ماورد في التقارير الوطنية فإن أكثر من نصف الدول أحرزت تقدما ضعيفا و11% منها اعترفت بإحراز تقدم حسن؛ لكن لا يسمح لها ببلوغ الأهداف مع نهاية هذا العام، و34% اكتفت بذكر أنها في الطريق الصحيحح ورغم ذلك فإن التحاليل تؤكد أن هناك فشل.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في مقدمة التقرير “لقد عملت دول العالم خلال 10 سنوات الأخيرة كثيرا من أجل التصدي للمخاطر المحدقة بالتنوع البيولوجي غير أن هذه الجهود لم تكن كافية، وعليه فنحن بحاجة إلى مضاعفة الجهود لاستدراك ما فات، وهذا لن يكون سهلا”.

أرقام إيجابية رغم الفشل

ورغم الإقرار بالفشل، سجل التقرير تمكن دول العالم على العموم من إحراز بعض التقدم على غرار انخفاض معدل إزالة الغابات بنسبة الثلث مقارنة بالعشرية السابقة، وزيادة مساحة المناطق المحمية البرية من 10% إلى 15% (المطلوب 17%)، والبحرية من 3% إلى 7% (المطلوب 10%).

كما سجل التقرير إحراز تقدم في مجال إعداد وتطبيق السياسات الخاصة بالتنوع البيولوجي حيث أشار إلى أن هناك 87 دولة تطبق “اتفاق ناغويا” (Nagoya Protocol)، وأن حجم الأموال المخصصة للتنوع البيولوجي زادت بنسبة الضعف.

وقالت إنغر أندرسن، المديرة التنفيذية لـ”برنامج الأمم المتحدة للبيئة” (United Nations Environment Program)، في مقدمة التقرير “نحن لسنا على المسار الصحيح، ولاستدراك ذلك ستعتمد دول العالم قريبا إطارا عالميا جديدا للتنوع البيولوجي لما بعد 2020، ونحن بحاجة إلى التمويل وتنمية القدرات والشفافية ومساءلة الحكومات”.

رهانات التمويل

لاستدراك التأخر، اقترح التقرير ضرورة تحول حكومات دول العالم إلى مسارات وسياسات أكثر استدامة لخصها في 8 محاور أساسية؛ وهي ضرورة الاهتمام بالأراضي ومحاربة تدهورها، والحفاظ على المياه العذبة وتدفقها الطبيعي من الجبال إلى الساحل.

كما طالب التقرير بحماية النظم الإيكولوجية البحرية، وتشجيع الزراعة المستدامة، وتشجيع التغذية المستدامة من خلال التقليل من اللحوم والأسماك والاعتماد أكثر على الخضر والفواكه، والمدن الخضراء، والتخفيف من الغازات الدفيئة، وأخيرا ضمان سلامة النباتات وصحتها من خلال تفادي استخدام المبيدات.

ويبدو أن الرهان على تحقيق هذه السياسات سيكون أكبر في حال توفير الأموال الكافية لتنفيذ هذه السياسات، وهو ما أوضحه الخبير الدولي في علوم البيئة كمال جموعي في تصريح للجزيرة نت، وقال “أعتقد ان الكل على دراية بما يجب القيام به؛ لكن الرهان الحقيقي سيكون ليس فقط على مدى القدرة على وضع الإطارات البشرية الكفؤة لتطبيق هذه السياسات، وإنما في توفير الإمكانات المالية الكافية لتمويل هذه السياسات خاصة في الدول ذات الدخل الضعيف”.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *