د.أحمد داود شحروري
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

القتل يردعه القتل والأرض ثمنها الدماء

د.أحمد داود شحروري
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

ظل العرب يرددون وقد فرطوا بأرضهم : ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة، والشاهدون على النكبة والنكسة كليهما يعلمون أن محصلة جهد الصهاينة فيهما لا يعد تلك القوة التي تساوي الأهمية الإستراتيجية والدينية والتاريخية لفلسطين، ولكنه التفريط العربي الإسلامي، الذي شكل القوة المعنوية لعدونا، وعليه فإن القول بأن فلسطين أخذت بالقوة لا يصمد أمام الحقيقة التي يعرفها المنصفون فقد أخذت أرضنا بضعف النظام العربي وتخاذل المتخاذلين وحسابات من رأوا أنفسهم مجرد موظفين بدراهم لو قيست بأهمية ما سلب من أرض وما ديس من كرامة لحكم على قابضيها بالإفلاس.

والشعوب كانت مغيبة، فلا إعلام كاليوم ولا أدوات تواصل إجتماعية ولا تعليم، والواعون وقتها كانت آلة السياسة تعمل على تخوينهم وتشغل أدوات الإشاعة بعمالة فريق منهم لأمريكا وفريق آخر لبريطانيا، والحقيقة أن المثل العربي : “رمتني بدائها وانسلّت”  كان يصدق تماما على مشغّلي الإشاعة ليعمّوا على جريمتهم بها.

لقد كان للحركة الإسلامية جهد كبير في حرب عام ثمانية وأربعين يحكيه المعاصرون ووثّق في كتب يتم تداولها حتى الآن وتوثقها المواقع الإلكترونية اليوم، ويشهد تاريخ الأردن الحديث للإخوان المسلمين بالخير لجهدهم الذي يمثل بعضه واحد من قادتهم آنذاك وهو المرحوم بإذن الله أحمد محمد الخطيب الإربدي المثقف صاحب مكتبة الأقصى في عمان، الذي عمل على التحضير للمشاركة بشراء السلاح من مصر وذهابه لهذه المهمة إلى هناك برفقة بعض إخوانه، أما إخوان مصر فحدث عن جهادهم وتفانيهم برغم علمهم أنهم يقادون لحرب غير محضر لها عربيا، وقد بلغ الأمر ببعض منتسبيهم المسجونين في معتقلات ملك مصر وقتها أن رجوا سجانهم لإطلاقهم للمشاركة في الحرب وأعطوه العهود والمواثيق أن يعودوا  إلى السجن إن بقوا أحياء ولم يستشهدوا، وهذا ما حصل، فقد حكى أحد جنود السجن عن مشهد وضعه القيود في أيدي أولئك الأحرار فقال : لم أبكِ في حياتي إلا مرتين، مرة يوم ماتت أمي والأخرى عندما اضطررت أن أضع القيود في يد الإخوان الذين عادوا من جبهة القتال الفلسطينية سالمين!!

لقد كانت حرب ثمانية وأربعين مشكلة، فقد وثق قائد جبهة القدس في الجانب الأردني من المعركة عبد الله التل عليه رحمة الله في كتابه “كارثة فلسطين” ما حصل في معركة العرب الخاسرة برغم استبسال كتائب المجاهدين تحت راية الدول العربية أو المتطوعين، لكن المكر كان كبيرا، والأمة وجهت للهزيمة توجيها من أسف.

إن ما ذكرتُه على عجل من جهود المخلصين لرد عدوان الصهاينة المدعومين أمريكيا وبريطانيا لم يكن كافيا لتحقيق الهدف، وزاد الطين بلّة القيادة الميدانية للحرب التي استحوذ عليها “كلوب” الإنجليزي الذي ما كان ليسير بالعرب إلا إلى حتفهم لتكون دولته وفية لليهود بإقامة دولتهم على تراب فلسطين على حساب التاريخ والجغرافيا.

لكن الدماء التي أهرقت عامي ثمانية وأربعين وسبعة وستين كان لها ورثة، والدم الموروث لا ينتصر له إلا امتداده من الدم واللحم، لذلك لم تمت قضية فلسطين منذ انتقلت السيادة عليها إلى واحدة من أخسّ الإمبراطوريات في التاريخ وأكثرها مكرا، فبريطانيا لم تكتفِ بما أفسدته في فلسطين حتى سلمت مفاتيحها لليهود قتلة الأنبياء وأعداء الحياة الطاهرة على مر العصور.

ولم تكن فلسطين القضية والتاريخ في مأمن إلا عندما أمسكت بملفها أيد متوضئة لا تباع ولا تشترى ولا تخضع لترغيب ولا ترهيب، وسيظل الأمر مسندا لهذه الأيدي التي يخضبها المحتل بالدماء على طريق التحرير، يستهدف الأبناء والنساء ليخضع رموز المقاومة وينال من عزمهم، وهو لا يريد أن يقرّ بالحقيقة التي ثبتت على لسان أبي العبد هنية يوم بُشّر باستشهاد أبنائه الثلاثة وأحفاده الثلاثة، فما أبناء قادة الجهاد إلا جزء من أمتهم، والشهداء جميعا أبناء لهذه المقاومة بشرف الطريق لا بمجرد الأرومة والنسب، وليس أبو العبد أول من رزئ بأبنائه من قادة المقاومة على طريق التحرير ولن يكون آخرهم، وستكون هذه المغامرة الغبية التي يقودها “النتن” وقودا إضافيا لنار  المواجهة المستعرة التي لن تحرق إلا مؤجّجيها، فالقتل يردعه القتل واستئصال الجاني بحول الله، وهذه الأرض التي ثمنها الدماء قد ارتوت وتوشك ثمرة العزة والتمكين أن تنضج، ولن يمنع نضجَها كتمٌ لصوت ولا حدّ لحرية ولا إرهاب فكري ولا قيود سجان، فإن حركة التاريخ أقوى بكثير من حمق من يضرب الجبل بقرنيه، ولن يرجع إلا بكسرهما.

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

Related Posts