“القدس الدولي”.. من أقدم مطار فلسطيني لأضخم حي استيطاني

“مطار القدس الدولي” أو ما يعرف بـ”مطار قلنديا”، يقع بين مدينتي القدس المحتلة ورام الله، يعتبر المطار التاريخي الأقدم في فلسطين، قبل أن تسيطر عليه سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وتحوّله إلى مطار لأغراض سياحية وتجارية، حتى أغلقته نهائيًا بعد اندلاع “انتفاضة الأقصى” عام 2000.

أنشأ المطار عام 1920 في ظل الانتداب البريطاني على أرض مساحتها 650 دونمًا، ومع انضمام الضفة الغربية المحتلة في أوائل الخمسينات إلى المملكة الأردنية الهاشمية وُضع تحت الحكم الأردني، والذي أعاد تأهيله للاستخدام المدني.

وبعد احتلال “إسرائيل” للضفة وشرقي القدس عام 1967، استولت على المطار، وضمته إليها عام 1981 بموجب “قانون القدس”، واستخدمته الخطوط الجوية الإسرائيلية للرحلات التجارية والداخلية من وإلى القدس، حتى أغلقته عام 2000، وأطلقت عليه اسم “مطار عطاروت”.

ولمطار القدس برج مراقبة ومدرج، وصالة لاستقبال المسافرين القادمين والمغادرين لم يتم هدمها، لكن منذ أن أغلقته سلطات الاحتلال، أصبح مهجورًا، وتم إهماله بشكل كامل دون إعادة ترميمه.

وأقامت سلطات الاحتلال على أرض المطار، حاجز قلنديا الذي يفصل شمال القدس عن مدينة رام الله، وفي فبراير عام 2012 حولته إلى منطقة صناعية.

حي ضخم

وفي شباط/ فبراير عام 2020، أعدت وزارة الاستيطان الإسرائيلية خطة لإقامة حي استيطاني ضخم على أراضي المطار المهجور، ما دفع “اللجنة اللوائية للبناء والتنظيم” في بلدية الاحتلال للمصادقة على الخطة في وقت لاحق.

وتشمل الخطة بناء 9 آلاف وحدة استيطانية ومراكز تجارية وصناعية، وخزانات مياه، وفندق ضخم سيتخذ من قاعة الاستقبال والمغادرة في المطار مركزًا له.

وتأتي هذه الخطة في سياق مخطط التوسع الاستيطاني في منطقة “عطاروت” الذي وضع قبل عدة سنوات، وتم تجميده في أكثر من مناسبة بسبب الضغوط السياسية الدولية الرافضة للاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وبحسب “صفقة القرن”، فإن هذه المنطقة ستُخَصَّص لإنشاء مشاريع سياحية بعد قيام الدولة الفلسطينية، لتشمل فنادق ومتاجر بهدف “دعم سياحة المسلمين للقدس وللأماكن المقدسة”، لكنها لم تحدد الأراضي أو مساحتها التي ستقام عليها هذه المشاريع.

وسيُقام المشروع الاستيطاني على مساحة 1200 دونم من أراضي “مطار القدس”، التي جرت مصادرتها منذ السبعينات، وصولًا لجدار الفصل العنصري، بحيث يفصل الجدار بين الحي الاستيطاني الجديد والمناطق الفلسطينية في محيط القدس. كما يقول الباحث في شؤون القدس فخري أبو دياب

ومنذ بداية العام الجاري، بدأ الاحتلال العمل اللوجستي وتهيئة المنطقة وبنيتها التحتية والطرق والأرصفة، وإجراء المسوحات اللازمة لإقامة المشروع الاستيطاني، وجرى هدم نحو 23 منزلًا، رغم أنها بُنيت قبل احتلال القدس عام 1967، وليست بحاجة لتراخيص بناء.

ويوضح أبو دياب لوكالة “صفا” أن جزءًا من هذه الأراضي هي ذات ملكية فلسطينية خاصة، لكن حكومة الاحتلال تدعي أنها “أراضي دولة”، لذلك تسمح بالسيطرة عليها دون أية عقبات، والجزء الآخر منها تعود لأشخاص من دولة الكويت.

ويضيف أن سلطات الاحتلال تعتزم إقامة 9 آلاف وحدة استيطانية لليهود المتدينين والمتطرفين، وهذا هدف رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لأجل كسب المزيد من أصواتهم بانتخابات الكنيست المقبلة.

قتل حلم الدولة

وبحسبه، فإن بعض الوحدات الاستيطانية ستقام على ارتفاع 21 طابقًا، وسيؤدي المشروع الجديد إلى فصل نهائي بين القدس ورام الله وأجزاء من الضفة الغربية وصولًا لمنطقة الأغوار والبحر الميت، وسيتم وصله بجدار من المستوطنات والمستوطنين ومع منطقة “عطاروت” شمال القدس.

وسيشمل المشروع الذي يأتي ضمن ما يسمى مخطط “القدس الكبرى” ومشروع “غلاف القدس” -وفق أبو دياب-إقامة مجمعات تجارية ضخمة، وربط القدس بحزام من المستوطنات الضخمة والعالية.

ويبين أن الاحتلال سيعمل على شق شارع ضخم من منطقة “مطار قلنديا” إلى الأغوار شرقًا وإلى الساحل الفلسطيني غربًا، مما سيفصل شمال الضفة عن جنوبها، ويمنع أي تواصل أو تمدد جغرافي حتى مع الأحياء والتجمعات الفلسطينية.

ويؤكد أن الاحتلال يريد إحاطة القدس بغلاف أمني واستيطاني كبير لقتل الحلم الفلسطيني بإقامة دولة فلسطينية مستقبلًا وعاصمتها القدس، وفرض وقائع جديدة على الأرض لا يمكن تغييرها إطلاقًا.

ويعتبر أبو دياب استهداف “مطار القدس بالاستيطان بمثابة الرصاصة والمسمار الأخير في نعش اتفاقية أوسلو، ومشروع فصل القدس بشكل كامل عن الضفة.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *