أحمد داود شحروري
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

اللغة التي لا يفهم غيرها عدونا

أحمد داود شحروري
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

في خطابه المتلفز الذي ألقاه أمس رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية وردت عبارات لم نعتدها من قائد عربي من قبل حين يكون الحديث في شأن الاحتلال الهمجي الصهيوني ، لقد اعتدنا على اللهجة الدبلوماسية التي لا تُحمّل صاحبها تبعة ما يقول،  فالإساءة بالقول لهذا العدو تزعج أمّه الرؤوم أمريكا ، وهذا خط أحمر ، لقد سمعت من قادة رأي ومثقفين “عقلانيين” مرارا أن اللعب مع أمريكا يعطشنا ويجوعنا ويعبث بأمننا القومي ، فإن غضِب السيد علينا فلن يزودنا بالقمح وسيَضِيق بنا البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ، وستغلق في وجوهنا أسواق الغرب ، ونصنّف في عداد الدول المارقة ، ولا يبخل علينا أصحاب هذا الرأي بالأمثلة المعاصرة على صواب رأيهم ، فتلك هي العراق قد دمرت وانتهى أمرها حين لم يقنع رئيسها بمجاملة أمريكا والانحناء للعاصفة ثم كان مصيره الإعدام ، وذلك هو الرئيس محمد مرسي الذي قال كلمته الشهيرة : لن نترك غزة وحدها فكان مصيره ذهاب منصبه بانقلاب متكتك صُوّر على أنه ثورة ، ثم قتل في محبسه كما يليق بمتمرّد على السيد يحسب نفسه وحيدا في هذا الكون ويريد أن يقيم الدين في مالطا على حد قول المثل !!

 ألا يكفي هذان المثالان ليتخذهما كل ذي بصيرة منطلقا لسلوكه في الحكم والإدارة فيوفر على نفسه وشعبه عناء السير عكس التيار ؟!

في وسط هذا الضجيج الفكري الناضح بجرعة مترعة من التعقل يأتي خطاب هنية ليفرض قواعد جديدة في مخاطبة من نصبوا أنفسهم أسيادا على العرب، لا لأن السيادة تليق بهم، لكن لأن العرب قد أناخوا فسمحوا لكل راغب في الاستعلاء أن يركب ، أليست أمريكا ذاتها من هزمت في فيتنام وولت الأدبار ؟ أليست هي من ذاقت العذاب الأليم في العراق لولا خيانة من جعلوها في حجرهم لتكون لهم السيادة فكوفئوا بما أرادوا؟ أليست أمريكا هي من أعجزها الصومال الفقير المنتوف؟  أليست أمريكا “العظيمة” هي التي ولّت ولها خوار بفعل ضربات قبائل بدائية في حسبانها في أفغانستان؟

فإذا جئت تتحدث عن الصهاينة فإن الأعراب بتخاذلهم هم الذين صنفوها قوة لا تقهر، وهي التي ذاقت في انتفاضات عزلاء متلاحقة مرارة الذل على يد أطفال الضفة وغزة ، وها هو الطوفان يغرقها في دماء ضباطها وجنودها ، ولهجتها بدأت تتغير كلما اقترب رمضان شهر الجهاد ، خوفا على نفسها من غضبة من يعرفون معنى أن يصوموا رمضان وأرضهم محتلة ومقدساتهم تدنس، وإخوانهم يستهدفون بالموت والدمار في كل لحظة في مساحة غزة والضفة كلها .

قال هنية أمس عبارات تدل على العزة والاستعلاء الرباني ، وكل جملة من خطابه تستحق مقالا يحللها ويطوف في تجلياتها، ومن أوضح ما قال وأعزّه : [ نؤكد للصهاينة وللولايات المتحدة شريكتهم في العدوان بأن ما عجزوا عن فرضه في الميدان لن يأخذوه بمكائد السياسة ]  .

لن تجد أوضح من هذا المنطق ولا أعزّ ممن تبنوه ، ولا أخيب من عدو قدره أن يواجه هذا الوضوح في المواجهة وقدرهم أن يجتثوه عن أرضهم بدمائهم وإن غلا الثمن .

لو أخذتني سنة من النوم فوجدت زعماء العرب على قلب رجل واحد ، معركتهم واحدة وعدوهم واحد ومالهم واحد وشعوبهم واحدة ويدهم في رد غائلات الزمان واحدة لوجدتهم يملكون منطقا يساوي منطق هنية الذي باع هو وصحبه هذه النفوس الزكية ، والله تعالى اشترى ، فنعمت الصفقة يا عرب لو كنتم تعلمون .

(البوصلة)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

Related Posts