المجلس الوطني.. دعوات لإنهاء تفرد “فتح” وإشراك الفصائل

المجلس الوطني.. دعوات لإنهاء تفرد “فتح” وإشراك الفصائل

المجلس الوطني الفلسطيني

أجمع مختصون فلسطينيون، في أحاديث منفصلة مع “عربي21″، على أهمية إجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، بهدف إعادة ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، وفق أسس سليمة، وإنهاء تفرد حركة فتح بمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية.


ويعد المجلس الوطني الفلسطيني أعلى هيئة تشريعية يفترض أن تمثل كل الشعب الفلسطيني؛ داخل وخارج حدود فلسطين المحتلة.


والثلاثاء الماضي، أعلن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، عزام الأحمد، استقالة سليم الزعنون (88عاما) المقيم في الأردن، من رئاسة المجلس الوطني، بعد 26 عاما له في هذا المنصب.


تفرّد


بدروها، رشحت “فتح” عضو اللجنة المركزية للحركة روحي فتوح (73عاما)، لرئاسة المجلس الوطني خلفا للزعنون، الذي أعلن الأربعاء دعمه لمرشح “فتح”.


وأعلن حسين الشيخ، عضو اللجنة المركزية لـ”فتح”، في تغريدة على “توتير”، أن “المجلس المركزي سينعقد مطلع شباط/ فبراير 2022″، وهو مجلس مصغر منبثق عن المجلس الوطني، خولت له بعض الصلاحيات في دورة المجلس الأخيرة التي عقدت في 2018، من بينها انتخاب رئيس جديد للمجلس الوطني الذي يتبع منظمة التحرير.


حركة “حماس”، وعلى لسان المتحدث باسمها حازم قاسم، شددت على “أهمية ومركزية أن يسار إلى إعادة منظمة التحرير، كي تتحول لجهة فعليا تمثل كل الشعب الفلسطيني، معتقدا أن “هذا يبدأ بإجراء انتخابات تتعلق أولا بالمجلس الوطني، كي يفرز باقي هيئات المنظمة، وهذا أمر جوهري في رؤية حماس، التي ترى ضرورة وأهمية أن يتم البدء بانتخاب مجلس وطني حقيقي، كمدخل لإعادة بناء النظام السياسي على مستوى السلطة والمنظمة”.


وأوضح في تصريح خاص لـ”عربي21“، أن “سلوك فتح في التعيينات يوضح أنها تختطف منظمة التحرير ومؤسساتها، وتتصرف بها وكأنها مؤسسة فرعية تابعة لحركة فتح وليست مؤسسة تابعة للشعب الفلسطيني”.


وأكد قاسم، أن ما تقوم به “فتح” وترشيح القيادي فتوح لرئاسة المجلس الوطني، هو “استمرار لمنطق الاستحواذ والسيطرة والإقصاء الذي يصر عليه رئيس السلطة والمنظمة محمود عباس، وبالتالي هذا سلوك يمعن في تعزيز الانقسام بين كل مكونات شعبنا الفلسطيني”.


وشددت على وجوب أن “تتوقف هذه المهزلة التي تقوم بها السلطة وحركة فتح في تعاملها مع منظمة التحرير، ويجب أن يتحرك الكل الوطني من أجل الضغط على القيادة المتنفذة في السلطة؛ من أجل منعها من العبث في الحالة الفلسطينية والنظام السياسي الفلسطيني”.

وفي تعليقها على الاتهامات بالتفرد في المجلس الوطني، رفض نائب مفوض العلاقات الدولية في حركة “فتح” عبد الله عبد الله، هذه الاتهامات، مؤكدا أن “ما جرى هو ترشيح فتوح، وليس فرضه رئيسا”. 

وأوضح في تصريح خاص لـ”عربي21“، أن “المجلس المركزي هو من يختار رئيس المجلس الوطني من قائمة المرشحين”، منوها إلى أن “الأخ روحي من أكثر الناس خبرة وكفاءة؛ وكان رئيسا للمجلس التشريعي ورئيسا للسلطة مدة شهرين، ولديه علاقات إيجابية مع كل الفصائل، وهو مرشح ممتاز، لكن القرار يبقى للمجلس المركزي”. 

ورأى عبد الله، أن “من يقول هذا الكلام، لا يعرف معنى العملية الانتخابية ولا معنى الديمقراطية”، مضيفا: “أي أخ آخر من الممكن أن يترشح لرئاسة المجلس، والمجلس المركزي حر فيمن يختار”. 

رئاسة المجلس


وعقب ترشيح فتوح رئيسا للمجلس الوطني، أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، طلال أبو ظريفة، في تصريح مقتضب خاص لـ”عربي21“، أن “المؤسسات الوطنية بحاجة إلى حوار وطني بكل مكوناتها، بما يفضي لتعزيز الشراكة الوطنية الفلسطينية، بعيدا عن سياسية الانفراد والتفرد والاستحواذ ومحاولة الهيمنة على هذه المؤسسات بعيدا عن الشراكة”.


يشار إلى أن الجبهة الديمقراطية قدمت مبادرة شاملة “من أجل إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة”، بما يشمل إجراء الانتخابات وعمل المجلس الوطني.


وعن رؤيته لأهمية إجراء انتخابات للمجلس الوطني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، شدد أستاذ العلوم السياسية، هاني البسوس، على أهمية المجلس الوطني كـ”مؤسسة تشريعية فلسطينية، مقبولة على المستوى الدولي، تمثل الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات على الساحة الدولية، وبالتالي أي انتخابات لهذا المجلس هي غاية في الأهمية”.


وأضاف في حديثه لـ”عربي21“: “الحقيقة، أنه لم تحدث انتخابات لهذا المجلس منذ أن نشأ، وكل ما حدث كانت عبارة عن تعيينات بمقاييس سياسية محددة، وغالبها من أعضاء من حركة فتح، في ظل استبعاد أطياف كثيرة جدا من ألوان الفصائل الفلسطينية؛ في فلسطين وخارجها”.


ولفت البسوس إلى أن “المجلس الوطني بهذه الصفة، يفترض إجراء انتخابات شاملة كاملة تمثل كل أبناء الشعب الفلسطيني في كل مكان، كي يتم تمثيلهم بالمعنى الحقيقي، كي تصبح هذه المؤسسة تشريعية، وتنوب عن شعبنا الفلسطيني”، مضيفا: “الانتخابات مهمة كي تكون هناك ثقة في هذا المجلس، وهذه أمر مهم جدا”.


وأكد أن “هذا المجلس القديم المهترئ، والذي يتم تجديده وفق حسابات سياسية ضيقة ومصالح شخصية، فقد الثقة على مستوى الشعب الفلسطيني، وإن كان لديه نوع من القبول على مستوى بعض الدول من جانب التعاطف مع الشعب الفلسطيني، لا أكثر ولا أقل، ولكن حقيقة الشعب الفلسطيني فقد الثقة في المجلس الوطني منذ سنوات طويلة”.


تمثيل حقيقي


ورأى أستاذ العلوم السياسية، أن “وجود انتخابات حرة ونزيهة يشارك فيها كل أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، أمر مهم من أجل تجديد الثقة، وتجديد دماء سياسية جديدة، كي يكون فعلا يمثل كل الفلسطينيين”.


وعن رأيه في ترشيح فتح للقيادي روح فتوح لرئاسة المجلس الوطني، أكد البسوس أن “كل التعيينات كانت، وما زالت حتى الآن تجري بالتصفيق والتلويح وليس بالتصويت، وهذا يوضح أنه لا توجد انتخابات حقيقة، وكلها مجرد تصفيق لتعيينات من قبل شخصيات متنفذة”.

وتابع: “فتح لم توفق في ترشيح روحي فتوح، ولا من سبقوه، ولا حتى بالنسبة للأعضاء، لأنها كلها عبارة عن حصص سياسية محددة”، مؤكدا أن “المجلس الوطني ما دام بهذا الشكل، لن يكون ممثلا حقيقيا للشعب الفلسطيني”.


وفي استعراض تاريخي سريع لمسار عمل المجلس الوطني الذي تم تأسيسية في 1964، أوضح الكاتب والمحلل السياسي، محسن أبو رمضان، أن “المجلس الوطني هو برلمان الشعب الفلسطيني، وكانت تركيبة المجلس تتكون من فصائل العمل الوطني الفلسطيني المقاوم المسلح في الأردن، ومن ثم في لبنان، واعتمدت على الكوتا الفصائلية، بما يحافظ على تفوق حركة فتح بنسبة 50 في المئة +1، إضافة لبعض المستقلين وممثلين عن الفصائل الشعبية والديمقراطية وكافة الفصائل المنطوية تحت إطار منظمة التحرير”.


ونوه في حديثه لـ”عربي21“، إلى أنه “بعد تأسيس السلطة الفلسطينية في 1994، تراجعت مكانة المنظمة لصالح السلطة التي تضخم حجمها بصورة كبيرة، وتقريبا همشت الاتحادات والهيئات المختلفة التابعة للمنظمة، بما في ذلك المجلس الوطني، الذي عقد مرتين، مرة في 1996، عندما جاء الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون إلى غزة؛ بهدف تعديل الميثاق الوطني الفلسطيني، كي ينسجم أكثر مع مسار العملية السياسية السلمية”.


إنهاء الإقصاء والتفرد


وأضاف أبو رمضان، “والمرة الثانية في 2018، بهدف تجديد عضوية اللجنة التنفيذية، واتخاذ بعض القرارات، ولكن بقيت الحالة منقوصة؛ لأن فصائل رئيسية (حماس والجهاد الإسلامي) لم تتمثل، كما أن آلية الكوتا أصبحت متقادمة في ظل انتخابات للمجلس التشريعي نظمت في 1996، وثانية في 2006، إضافة لموازين قوى جديدة تبدلت على الأرض، حيث تراجعت فصائل وتقدمت أخرى على المستوى الشعبي؛ البلديات، الهيئات، الاتحادات ومجالس الطلبة..”.


وفي ظل هذا الواقع، رأى أن “انتخابات للمجلس الوطني باتت ضرورة موضوعية، ولكن إن تعذر يتم التوافق، وذلك من أجل تعزيز المجلس بوصفه برلمان الشعب الفلسطيني، بما يحقق تمثيل كل مكونات الشعب الفلسطيني، في ظل ممارسة الاحتلال سياسة التفتيت والتجزئة”.

وقال: “في ظل تواصل سياسية التفتيت الإسرائيلية، واستمرار الانقسام، وفصل غزة عن الضفة، والاستفراد بمناطق 48، إضافة لحياة اللاجئين الفلسطينيين الصعبة في الشتات، أصبحت هناك وظيفية موضوعية لانتخاب مجلس وطني يعبر عن الهوية الفلسطينية الجامعة، ويؤدي في الوقت ذاته إلى إدماج كل المكونات السياسية التي تستطيع أن تجتاز نسبة الحسم المقدرة بـ1.5 في المئة في صندوق الاقتراع وفق نظام التمثيل النسبي”.

ونبّه الكاتب إلى أن تحقيق ما سبق “مهم أيضا من أجل إلغاء عملية الإقصاء والتهميش والتفرد (من قبل حركة فتح) في بنية المجلس الوطني ومنظمة التحرير”.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: