الموسى: طلب مذكرات اعتقال بحق قادة غزة يوم أسود بتاريخ “الجنائية الدولية”

الموسى: طلب مذكرات اعتقال بحق قادة غزة يوم أسود بتاريخ “الجنائية الدولية”

عمّان – البوصلة

قال الخبير في القانون الدولي الدكتور محمد الموسى في تعليقه على الأخبار الأولية التي صدرت حول أنّ المدّعي العام في المحكمة الجنائية الدولية طلب من الغرفة التمهيدية في المحكمة استصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس وزراء دولة الكيان الصهيوني بنيمين نتنياهو ووزير جيش الاحتلال الإسرائيلي، وللأسف وكما كان متوقع من هذا المدّعي العام وكما قيل الآن استصدار مذكرة لاعتقال القادة في غزة، بما رشح من أسماء حتى اللحظة ونحن نريد أن نعقب على الأسماء التي ذكرت في الإعلام.

وأشار الموسى في تصريحاته لـ “البوصلة” أنّه وبموجب نظام روما فإنّ فلسطين طرف في هذا النظام والإقليم الفلسطيني بما فيه غزة مشمول بذلك، وإذا ارتكبت جرائم على أرض فلسطين أو من فلسطينيين فإنّ اختصاص المحكمة ينعقد، مشددًا في الوقت ذاته على أنه ينبغي “علينا أن لا نجعل من رغبتنا في ملاحقة قادة الكيان الصهيوني، لدى المحكمة الجنائية الدولية، ستارًا تتوارى خلفه المحكمة والدول النافذة وتستغل نظام المحكمة للمطالبة بإجراء محاكمات وإلقاء القبض على القادة السياسيين والعسكريين في غزة في هذا الإطار”.وتابع بالقول: وهذا ما حصل في الحقيقة، والآن أناس يهللون لأنه لأول مرة شاهدنا إمكانية صدور مذكرات اعتقال بحق نتنياهو ووزير جيش الاحتلال.

قراءة قانونية

واستدرك الخبير في القانون الدولي بالقول: لكن في الواقع، من ناحية قانونية، لا أنظر لهذا الأمر بهذه الطريقة، بل بطريقة مختلفة، وخطورة هذا الموضوع أنّ المدّعي العام لم يأخذ سياق الحق الفلسطيني في مواجهة العدوان، ولم يلتفت لحق الشعب الفلسطيني في إنهاء الاحتلال، وساوى بين صواريخ لم تستهدف حقيقة المدنيين ولم تؤثر عليهم، بل كانت في إطار حق الدفاع عن النفس، في الكفاح المسلح، ولأغراض الضرورة من أجل دفع الاحتلال، وهذه مسألة مهمّة جدًا من الناحية القانونية مع من أمعن في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم الإبادة غير المسبوقة.

وأضاف بالقول: الآن، من وجهة نظري، وعكس ما يُشاع، فلست سعيدًا بما صدر، وليست هذه العدالة الناجزة التي كنّا ننتظرها، وهذا ما كنت أتوقعه من هذا المدّعي العام، فموضوع نتنياهو ووزير دفاعه، هو مجرد إطار للتواري خلفه من أجل إصدار مذكرات بحق قادة الفصائل الفلسطينية.

وأشار الموسى: أدرك تمامًا، أنّه يصعب من الناحية القانونية أن يُقال أنهم ارتكبوا جرائم يمكن أن يلاحق عليها النظام، وأدرك تماما أنّ المدّعي العام يمارس وهم قانوني وأضاليل قانونية، بتكييفه لأفعال الفصائل الفلسطينية بوصفه لها بأنّها ارتكبت جرائم حرب ولم يميزوا بين المدنيين واستهدفوا المدنيين بجرائم ضد الإنسانية.

وقال: أدرك أنّ هذا غير مقنع وأنّ هناك “موانع مسؤولية” تحول دون اعتبار هذا الموضوع جرائم، لكنّ الخطورة تكمن أنّه حتى يثبت تبرئة قادة المقاومة – هذا بفرض أنّ المحكمة ستبرئهم – يجب أن يحاكموا وتابع، بالتالي هل نحن نتقبل فكرة اعتقال قادة الكفاح في غزة وخارجها ومحاكمتهم أمام المحكمة، وانعكاس ذلك على المقاومة في الحقيقة، هذه مأساة لا يمكن أن يقبلها أحد، حتى لو ثبت براءتهم.

وقال الموسى: مع أنّي أعتقد أنّ الأفضل أن لا يمثلوا أمام المحكمة وهم لن يمثلوا أمام المحكمة لأنه لا يوثق بهذه المحكمة من الناحية القانونية، وفيما يتعلق بالقائد السنوار والقائد الضيف فهم موجودون في غزة وطالما غزة منتصرة فلا يوجد خوف عليهم، لكن إذا جاءت – سلطة أخرى لا قدّر الله – وأدارت قطاع غزة وهم موجودون فيها فهناك خوف من قضية تسليمهم سواء من سلطة جديدة يتم استحداثها أو من السلطة الفلسطينية.

وشدد على أنّ هذا احتمال لا أتمنّاه – وأنا لست عسكريًا – وهنا أريد الخروج عن قصة القانون، فأنا أعتقد أنهم سينتصرون بإذن الله، لكن الآن إذا صدرت المذكرة بطلب اعتقالهم فإنّ القادة بغزة سيكونون مطلوبين للعدالة الجنائية، وأدرك من الناحية القانونية، وكنت أتوقع ذلك أن يفبرك مدّعي عام المحكمة الجنائية الدولية لهم وصفا جنائيًا يدخل في اختصاص المحكمة ويلاحقهم في هذا الموضوع.

القادة السياسيين المتواجدين في الخارج

وقال الموسى: فيما يتعلق بالقادة السياسيين المتواجدين في الخارج للفصائل الفلسطينية فالمشكلة أنّهم موجودون في دول جزء منها أطراف في نظام روما، أو حتى لم يكونوا أطراف، فإنه يخشى – إذا ما صدرت مذكرة اعتقال، وهي لم تصدر بعد ولكنها ستصدر من الغرفة التمهيدية للمحكمة في مدة وجيزة – فهنا من الناحية القانونية الأفضل للقادة أن لا يتواجدوا مطلقًا في دولة طرف في نظام روما أو دولة حتى لو بدت صديقة أو بدت أنّها تودّ المقاومة وتمد يد العون لهم فالأفضل أن لا يتواجدوا فيها، سواءً كانت طرفًا في نظام روما أو لا، فإنّني أعتقد أنّهم سيبادرون لتسليم الأخ إسماعيل هنية للمحكمة، وهذه ستكون كارثة بصراحة.

وتابع: حتى لو أردنا التسليم بفكرة “موانع المسؤولية”، وقيام حالة الضرورة، في نظام روما، فأولا لا نثق بقرار المحكمة بالنتيجة، والأخطر جدًا والأسوأ أن يتمّ اعتقال قائد من قادة غزة وتسليمه للمحكمة – لا قدّر الله – .

الجنائية الدولية والرضوخ لأمريكا

وقال الموسى: أعتقد أنّ المدّعي العام هذا عليه علامات استفهام كثيرة، فهو قريبٌ جدًا من الأمريكان ومن القوى النافذة، وهذه مسألة محسومة، وأعتقد أنه يراد من مذكرات القبض والاعتقال ضد قادة في الفصائل الفلسطينية لعزلهم وتهميشهم وإضعافهم وإظهارهم بأنهم فاقدون للشرعية ومطلوبون للعدالة الدولية، ضمن مسلسل حصارهم من قبل هذه المحكمة.

واستدرك بالقول: هنا أذكر بأنّ المحكمة استخدمت في مواجهة الرئيس بوتين وبدون أي أساس قانوني تمّت فبركة جريمة أيضا له وأنّ هناك أدلة لتتم ملاحقته وتستخدم في مواجهته كشخص منبوذ ومعزول وملاحق، بهذا الإطار، وهذه سياسة أمريكية واضحة، ويستخدم القانون فيها من قبل الأمريكان، والمحكمة الجنائية الدولية على الرغم من أنّ أمريكا ليست طرفًا في المحكمة.

ونوه بالقول: لكن هذه ممارسة اعتدناها من الولايات المتحدة الأمريكية، وأريد أن أذكر بحالة الرئيس البشير، بصرف النظر عن سياقات المختلفة في هذا الموضوع.

ستار لاستهداف القادة بغزة وخارجها

وفيما يتعلق بنتنياهو وغانتس، قال الموسى: أعلم بأنّ هناك داخل العالم العربي وحتى العالم، أناس كانوا ينتظرون هذا الأمر وسيهللون ويرقصون طربًا بأنّ نتنياهو ملاحق وهذه أول مرة وحدث تاريخي، والواقع أنّ هذه يجب أن لا تنسينا أنّه يُراد من ورائها إصدار أوامر بملاحقة القادة الفلسطينيين تحت غطاء وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي ونتنياهو.

وتابع بالقول: بالتالي، أريد أن أوضح ففي نظام روما هناك بعض النصوص القانونية بالرغم من أنّ إسرائيل ليست طرفا فيها، لكن إسرائيل ارتكبت جرائم داخل أراضٍ فلسطينية مشمولة بنظام المحكمة، وبمقدور الإسرائيلي بالنسبة لنظام روما أولاً المحكمة لا تحاكم أيّ شخص غيابيا وإذا لم يمثل المطلوب أمام المحكمة فإنه لا يحاكم وعلى الأقل لمرة واحدة.

وشدد الموسى على أنّه لن يسلم نتنياهو ولا وزير دفاعه ولن يمثلوا أمام المحكمة ولن تجري محاكمته، ورأينا حالة الرئيس البشير وسيف الإسلام القذافي وبوتين، وهناك حالات كثيرة ولم تتم محاكمة رؤساء، إلا في حالات قليلة ونادرة جدًا الذين حوكم بها رؤساء، ناهيك عن أنّ نتنياهو له حصانة وهناك وضع إجرائي في الحصانة، لا سيما وأنّ نظام روما يطلب من الدول أن تلقي القبض على من يتمتع بالحصانة وأن تتعاون دولته مع المحكمة بالتنازل عن حصانته، وحتى بفرض لم يعد رئيسا للوزراء لحكومة العدو، فلن يتم تسليمه ولن تحاكمه المحكمة.

وأوضح بالقول: حتى على فرض لو تم تسليمه، فإنه بإمكان الاحتلال أن يستخدموا النظام والكيان سيدفع بموضوع التكامل، وأنّ المحكمة اختصاصها يأتي عندما لا تكون الدولة راغبة ولا قادرة على المحاكمة، وربما يقولون إن الكيان سيفتح تحقيق ويجري محاكمات ليقول بأنني سأحاكمهم أمام محاكمي ليمنع هذا الموضوع.

ولفت إلى أنّ هناك عراقيل أخرى، لا أريد أن أذهب لافتراضات نظرية أكثر، منها صلاحيات مجلس الأمن بإرجاء التحقيق أو المحاكمة أو المقاضاة في قضية أو حالة معينة، ولا أدري ربما يذهبون لهذا الحل، ولكنني لا أتصور من الناحية القانونية أنّ نتنياهو ووزير دفاعه سيتم محاكمتهم أمام المحكمة الجنائية الدولية ولن يتم تسليمهم أسوة بقضايا أخرى.

يوم أسود بتاريخ المحكمة الجنائية الدولية

وقال الموسى: وجهة نظري، أنّ هذه القضية هي حالة فشل ويوم أسود في تاريخ المحكمة الجنائية الدولية، ولن أجعل مطلقا ولا أرى بموضوع مذكرة القبض على نتنياهو ووزير دفاعه، بالنسبة لي من الناحية القانونية لا تعني ولا تبرئ المحكمة من أنّها للأسف فبركت جرائم ولم تأخذ بسياقات الحق الفلسطيني بالكفاح حتى زوال الاحتلال ، وساوت بينهم وبين المجرمين في هذا الإطار.

وتابع: أريد أيَضًا التنويه لمسألة مهمة جدا وهي أن مدّعي عام المحكمة ولم أطّلع بعد على طلبه، ولكننا رأينا ما رشح من الإعلام، فهو لم يجد أدلة على ارتكاب نتنياهو ووزير حربه جرائم ضد الإنسانية وهنا يجب أن ندقق، فعندما استبعد جرائم الإبادة الجماعية – وهذه مسألة مهمّة جدًا – بمعنى لو أسند لهم هذه التهمة لربما كان سيعزز ويدعم جنوب إفريقيا في قضيتها، لكن هنا حتى الجرم الذين سيسنده إلى قادة الكيان مخطط ومرسوم، فاستبعد الإبادة الجماعية حتى لا يتم تعزيز الأمر أمام محكمة العدل الدولية ويقوي الموقف ضد الكيان.

وقال الموسى: إنّ هذا يشير إلى أنّ العمل ليس عملاً عشوائيًا أو غير مضمّن بعناية من المدعّي العام للمحكمة، وانا أنظر له بأنّه يوم اسود وليس يوم عدالة ناجزة، وليس هذا الذي نطلبه، والمقاومة الفلسطينية لم ترتكب جرائم حرب ولا جرائم ضد الإنسانية.

كما أكد على أنّ الصواريخ التي وجهتها إلى الكيان لم تفض مطلقا إلى آثار تقارن أو يوجد تناسب بينها وبين جرائم الكيان.

ولفت إلى القول: ثم إنّ هناك حالة الضرورة وأنّ الفلسطيني ليس أمامه أي سبيل آخر سوى الدفاع عن نفسه لمواجهة هذا الموضوع.

وتابع، ثم هناك مسألة أخرى ما هو المدني وما هو العسكري داخل الكيان الصهيوني، وكيف يمكن للفلسطيني أن يتحرر إذا لم يقم بحرب مقاومة، فهذه مسائل كلها وسياقات لم تأخذها المحكمة، ولا أتوقع أن يكون سهلاً على المحكمة ذلك.

مذكرات مقصودة ضمن مخططات

يلاحظ وبما يعزز ما ذهبنا له مسبقًا أن هذا المدعي العام أصدر مذكرات الاعتقال بشكلٍ مقصود أنه قام بتوجيه التهم بحق غالنت ونتنياهو ولم يشر مطلقا إلى غانتس الذي هو شريكهم في مجلس الحرب، ومسؤول تماما عن كل العمليات العسكرية التي تمّت، وهذه مسألة نتركها ليجيب عليها المستقبل وما يخطط له الأمريكي لغانتس من أدوار مستقبلية.

وقال الموسى أعتقد أنّ استبعاد غانتس إلى جانب استبعاد الإبادة الجماعية، هذا يؤشر أيضًا على أنّ المدعي العام للجنائية الدولية لا يعمل بالطريقة المرجوة منه لصالح العدالة الناجزة.

وشدد بالقول: أعتقد أنّ المدّعي العام والمحكمة أرادت وتمّ استغلالهم للضغط على المقاومة وأن ترضخ وتسلم للأمريكي والإسرائيلي بشروط لم تسلم لها مسبقًا، وفي الحقيقة أنّ وسيلة الضغط هذه ستجدي.

وختم الموسى بتوجيه النصح لقادة المكتب السياسي بالقول: لكن أكرر نصحي لقادة المقاومة في المكتب السياسي تحديدًا أن لا يتواجدوا في دولة طرف في نظام روما، حتى ولو كانت صديقة أو شقيقة، ولا في دولة ليست طرفًا في نظام روما من غير الدول المعروف عنها مقاومتها وأنها تأخذ موقفًا ضد الإمبريالية وضد الكيان الصهيوني وأمريكا، حتى وإن كانت تلك الدول تمد يد العون للمقاومة.

وقال: أعتقد أنّ المنطق يقول أن لا يبقوا في أي دولة يمكن أن يتشكل خلال تواجدهم فيها خطر قانونيٌ عليهم، فلربما تؤدي أي ضغوط دولية إلى احتمالية تسليم قادة المقاومة المطلوبين أو الذين سيطلبون لاحقا ومن المتوقع أن تصدر المحكمة بحقهم مذكرات اعتقال خلال فترة وجيزة، وهذا سيكون كارثة إن حصل لا قدّر الله. 

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: