النار.. وهجر المؤمن

النار.. وهجر المؤمن

الدكتور عبدالحميد القضاة (رحمه الله)

نشرة فاعتبروا (265)

          يقول صلّى الله عليه وسلم: “لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ، فَمَنْ هَجَرَ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَمَاتَ دَخَلَ النَّار”َ، فالتغليظ والتشديد في أمر الهجر ليتجنبه المسلمون، لأن من هجر أخاه فوق ثلاث ليال، ولم يتب إلى الله  فقد استوجب العقوبة، إلا أنّه في مشيئة الله إن شاء عذبه أو عفى عنه.

          إن لجرح الكلمات في النفس وقعٌ أشد من جراحات الرصاص، إذ أن جرح السيف يمكن أن يبرى ولكن جرح اللسان لا يبرى، لهذا راعت الشريعة تلك الأبعاد الغائرة فقال تعالى: “وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن”، وأرشدنا إلى الكلمة الراقية “وقولوا للناس حُسنا” ووصف المؤمنين بقوله تعالى:”وهُدُوا إلى الطيب من القول”. يختارون أطايب الكلام…

          والكلمات التي تحمل إهانة للمخطئ ربما يُعظّم الأمر عنده خاصة إذا كان سلوك الهجر انتصارًا للنفس… والزجر بالهجر يجب أن يكون مقصده التربية، لعله يُراجع نفسه ويعود، لا الانتصار للنفس واتباع ما يريده الشيطان.

          والزجر بالهجر لا يصلح في كل زمان وفي كل مكان ولا يصلح لكل إنسان، ففي مكة أنزل الله قوله: “واهجرهم هجرا جميلا” فهذا مع المشركين فكيف الحال مع المسلمين؟

          ففقه الزجر بالهجر والتجميد، فقه ثاقب له أمارات وعلامات ولا يعرفه إلّا فقيه النفس؛ لإنه يُفسد بعض النفوس ويهلكها ويعين الشيطان عليها، ولنتذكر قول الرسول “لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلامِ”.

النظام لص كبير!!

          يقول أحد المفكرين : عندما يتمتع اللصوص بالحرية الكاملة في جميع أمور حياتهم، ويعيشون كما يحلو لهم العيش، فاعلم أنّ واحدًا من سببين وراء ذلك: إمّا أن يكون النظام لصًا كبيرًا، وإمّا أن يكون الشعب غبيًا أكبر …!  أمّا الطامة الكبرى حينما يكون السببين مجتمعين معًا.

العالم أكبر من خمسة!

          أطلق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مقولته الشهيرة “العالم أكبر من خمسة” لأول مرة في الأمم المتحدة، للتعبير عن الظلم وغياب العدل في النظام الدولي، وللاعتراض على هيكلية مجلس الأمن الدولي، في إشارة إلى الدول دائمة العضوية فيه. لاحقًا أصدر أردوغان كتابًا بعنوان “The World is Bigger Than Five”.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: