النرويج تذكّر: هكذا أصبحت سرقة أراضي الفلسطينيين مفهوماً إسرائيلياً لـ”احترام القوانين”

النرويج تذكّر: هكذا أصبحت سرقة أراضي الفلسطينيين مفهوماً إسرائيلياً لـ”احترام القوانين”

النرويج

قرار حكومة النرويج التفريق بين المنتوجات التي مصدرها المناطق المحتلة، والمنتوجات التي مصدرها داخل الخط الأخضر، لا يتعلق بالتأكيد بأزمة “أنظمة يهودا والسامرة” [قانون المناطق] التي تهدد سلامة الائتلاف. مع ذلك، توجد علاقة وثيقة بين نظام الأبرتهايد، الذي تحول مع مرور السنين إلى دستور الهيئة التشريعية، وبين خطوة النرويج.

الأنظمة الإسرائيلية تطبق قانوناً وقضاء واحداً على مستوطن يهودي، وقانوناً وقضاء أدنى على جاره الفلسطيني. في المقابل، اللائحة الجديدة في النرويج تهدف إلى التمييز، لصالح المزارعين الإسرائيليين (يهوداً وعرباً) الذين يزرعون الفلفل لكسب مصدر الرزق على أراضيهم مقارنة بجيرانهم الذين يكسبون الرزق من زراعة الفلفل في أراض أجنبية تسمى “أراضي دولة”، التي هي ليست جزءاً من دولة إسرائيل. القانون النرويجي الجديد، شبيهاً بالقانون الذي تم تطبيقه في السابق في بعض دول الاتحاد الأوروبي، يتعلق بقانون فاسد وعنصري، ربما حتى أكثر من اللائحة التي احتلت العناوين. هذا القانون يشرعن سيطرة المزارعين والصناعيين الإسرائيليين على عشرات آلاف الدونمات من أراضي الضفة واستغلالها.

قانون نهب الأراضي في “المناطق” [الضفة الغربية]، كانت الكنيست معفية من المصادقة عليه مرة تلو الأخرى. السلطان التركي فعل ذلك من خلال قانون الأراضي الصادر في 1858 وإسرائيل تحترمه. لمزيد من الدقة، إن منح عدد من البنود الرئيسية، فيه تفسير يفيد المحتل على حساب السكان الفلسطينيين. خلافاً لأنظمة يهودا والسامرة، التي يجب تجديدها مرة كل خمس سنوات، فإن هذا القانون القديم ليس له موعد لانتهاء سريانه. الكلمات السحرية في هذا القانون “أراضي دولة” تنتقل من جيل إلى جيل، ومن حكومة إلى حكومة. حسب هذا القانون، فإن “أراضي الدولة” هي كل قطعة أرض لا يستطيع “السكان الأصليون” إثبات ملكيتهم عليها. وفي ظل عدم وجود دولة أخرى في هذه المنطقة منذ 55 سنة، فإن المحتل الإسرائيلي سيحصل على كل الصندوق.

كم مرة سمعتم فيها ذلك الادعاء – التوبيخ “ما الذي يريدونه منا، لم نأخذ شيئاً من أي عربي، مستوطناتنا على أراضي الدولة”؟ ولكن دولة إسرائيل لم تقم بضم هذه الأراضي، ليس بسبب عوائق أخلاقية، بل كي لا تضطر إلى ضم مئات آلاف السكان العرب والتصادم مع الولايات المتحدة. هي تفضل الاحتفاظ بأراضي الدولة كوصية، وتفعل فيها ما تشاء. لشدة الوقاحة، اليمين الاستيطاني يجند اتفاق أوسلو من أجل الادعاء بأن إسرائيل تحرص على السيطرة على مناطق “ج” فقط، التي كما نذكر هي 60 في المئة من أراضي الضفة الغربية. من يتذكر أن سريان مفعول اختراع مناطق “أ” و”ب” و”ج” كان يجب أن ينتهي في الألفية السابقة، وأن يخلي مكانه لاتفاق دائم؟

القانون الدولي والنزاهة الأساسية يلزمان الوصي، القائد العسكري في هذه الحالة، بالحفاظ على “أراضي الدولة” وتطويرها لصالح السكان الفلسطينيين المحليين. حتى المحكمة العليا قالت إن الحكم العسكري ملزم بالاهتمام بسكان المناطق المحتلة. عملياً، جميع “أراضي الدولة” موضوعة الآن في يد السلطات المحلية للمستوطنات، وهي في مجال سلطتها القانونية. المعنى، أن الفلسطينيين، الذين يشكلون 88 في المئة من سكان الضفة، كان محظوراً عليهم مسبقاً استخدام هذه الأراضي، حتى قبل تخصيصها لأي استخدام آخر.

حسب معطيات الإدارة المدنية التي وصلت إلى حركة “السلام الآن”، فإن إسرائيل أعلنت على مر السنين عن مليون (!) دونم كأراضي دولة. 99.76 في المئة من أراضي الدولة التي تم تخصيصها للاستخدام في “المناطق” خُصصت لاحتياجات الاستيطان الإسرائيلية. أما الفلسطينيون فلم يخصص لهم، على أكثر تقدير، إلا 0.24 في المئة فقط. هكذا سيطرت إسرائيل بمساعدة قانون تلاءم مع الحاجات الإمبريالية، على معظم أراضي الضفة الغربية. هذا إضافة إلى آلاف الدونمات في شرقي القدس التي صادرتها إسرائيل من الفلسطينيين بواسطة قانون “أملاك الغائبين”.

  بعد كل ذلك، تتجرأ وزارة الخارجية على توبيخ الدول، التي تذكر بمظالم الاحتلال بين حين وآخر، الذي يدار بقوانين لم تكن لتخجل نظام الأبرتهايد في جنوب إفريقيا. وقد اقترح شخص ما في السابق حل لجنة الدول المانحة التي تترأسها النرويج، الآلية التي تم تشكيلها في التسعينيات لدعم العملية السلمية، وبعد ذلك تحولت إلى مقاول للاحتلال من الباطن. نعم، عقوبة جديرة. وقد حان الوقت للبدء في دفع ثمن السيطرة على حياة ملايين الأشخاص وعن سرقة أراضيهم.

بقلم: عكيفا الدار

 هآرتس 15/6/2022

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: