د.أحمد داود شحروري
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

النكبة وأخواتها ومقبرة الطوفان

د.أحمد داود شحروري
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

الحقيقة موجعة ، لا يطيق المظلوم أن يستحضرها لأنها وجعه ، ولا يودّ الظالم أن يذكّر بها لأنها لعنة عليه ، آه، لقد كانت لنا بلاد ، كانت موئلا للناس كلهم ، وكان أهلها وجيرانها ومحبوها يحسبون أنفسهم عليها ، كان عددا من رجال عشيرتي تجارا في يافا ، ولقيت من أهل سورية من كانوا يذهبون إليها عمالا في قطف البرتقال ، كانت شركات السيارات الأجنبية تقايض المزارعين على فواكه الساحل الفلسطيني بسياراتها الفاخرة ، كانت فلسطين مقصدا لكل من زار الكعبة المشرفة من المنطقة في حج، يعود إلى المسجد الأقصى ليقدس حجته ، كانت نقليات نابلس والقدس والخليل تقف في شارع الهاشمي في عمان، تزيد وسط البلد حيوية وزحاما ، وصوت السائقين يصدح : القدس القدس ، الخليل بقي راكب ، تفضل يا باشا نحن مشينا .
آه ما أقسى استحضار الذكريات رغم جمالها !! آه ما أظلم من باعونا بكراسيّ تركوها ولم تنزل معهم قبورهم !! آه ما أبخس الثمن الذي تقاضوه لتُتِمّ الماسونية العالمية إجهازها على بقية الجسد العربي المسلم الذي بدأوا استهدافه إلى أن أخرجوا عبد الحميد الثاني من المشهد، وكان رحمه الله آخر سدّ وقف بينهم وبين تحقيق أهدافهم في السيطرة على العالم الإسلامي بما يمثله من حضارة وثقافة أخذوا على عاتقهم استهدافهما لتذوب شخصية الأمة فلا يبقى من إسلامها سوى أحكام الزواج والطلاق والجنائز .
لم تقم دولة “إسرائيل” إلا حين حرمت الأمة من قدواتها، وحين ولّي على الناس شرارهم ، فخرج المستعمر من شرق العالم العربي وغربه لكنه خلّف وراءه ثوريين تدثروا بثياب أقوامهم وطلَوْا فكرهم بطلاء “دبل فيس” ، فهم إذا خاطبوا ناسهم كانوا مناضلين شرفاء وإذا ولّوا وجوههم قِبَل أسيادهم لم يكونوا إلا صبيانا مطيعين .
سكن اللاجئون المخيمات ، وحُرّم عليهم أن يسكنوا بيوتا مسقوفة بالإسمنت حتى لا يخلدوا إليها وينسوا ديارهم ، هكذا زعم الممثلون على مسرح العمّ سام ، وما هي إلا حركة أرادوا بها إذلال اللاجئ بعد تشريده عن بلده . ويستمر مسلسل التفريط ، فما يزال الأعراب يصمتون ، وما يزال العالم المجرم الممثَّل بالأمم المتحدة يكبت كل صوت يدعو إلى إنصاف المشردين عن ديارهم ، وليت حالة صمت العرب استمرت ، فلقد تكلموا وما نطقوا إلا خُلفا ، قدموا ما يسمى بالمبادرة العربية “الأرض مقابل السلام” بعد زمن مضى على ضياع بقية فلسطين عام سبعة وستين ، فحصد الصهاينة منها : “السلام مقابل الاستسلام” ، عرض العرب حلّ الدولتين فشرع الصهاينة في الكنيست قانون يهودية الدولة الذي يقتضي وجود دولة واحدة في فلسطين تقوم على أساس الدين اليهودي ، وفي المقابل فقد ردّ عليهم قومنا بإدانة أي شكل من أشكال تمسك الدولة العربية بدينها الأصيل ، من أجل ذلك أُفشلت ثورة مصر وقتل مرسي ، وأفشل حزب النهضة التونسي واعتقل الرجل الأول فيه ، وأطيل عمر نظام الحكم في سورية ، والقائمة تطول ، حتى الدول التي ما زالوا يصفونها بالاستقرار باتت تُحكم من تحت الأرض بثلّة عرفية بعقلية متصلبة غاب عنها أي اعتدال أو تفاهم أو حتى تبرير لسلوكيات حاكمية غامضة لا يدري عاقل أين تتجه ولا ما المقصود من سلوكها .
وعلى الدرب كانت مؤامرة أوسلو ، أفرزت لنا أردأ ما في “ثورة” فلسطين من حليب سرطنوه بالخيانة القائمة على التخلص من كل شريف ، حتى باتت الوضاعة في التعامل مع القضية هي الأساس .
لقد أفرزت ست وسبعون سنة قيام ماردِ الحق وانكفاء ماردِ الباطل ، وبتنا نرى الفرج قاب قوسين أو أدنى ، في المرحلة الثانية من طوفان الأقصى التي جاءت كالهجمة المرتدة العنيفة أدخلت المقاومة فيها أهدافا ذهبية في مرمي الصهاينة وعملائهم الأنذال ، ومن يعش سيرى ما يسرّ الصديق ويقضي على ما تبقى من أوراق الخيانة ، “وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون” .

(البوصلة)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

Related Posts