بثيابٍ دامٍ وقلب مفطور.. الأردني شاهين يحاكي معاناة الغزيين

بثيابٍ دامٍ وقلب مفطور.. الأردني شاهين يحاكي معاناة الغزيين

البوصلة – المصاب الجلل الذي يعيشه الفلسطينيون بقطاع غزة منذ نحو 9 أشهر؛ جراء الحرب الإسرائيلية المدمرة وما خلفته من قتل ودمار، خلق أساليبا وأشكالا جديدة للتعبير عن التضامن معهم في مختلف أنحاء العالم، ومنها ما اختاره المواطن الأردني فادي شاهين.

شاهين (50 عاما) تحوّل إلى أيقونة في فعاليات التضامن مع قطاع غزة في الأردن، بفضل ظهوره الدائم في زي أب ثيابه البيضاء مضرّجة بالدماء يحتضن مجسما لجثة طفل ودمية مقطوعة الرأس، في إشارة لحجم الوحشية التي يتعرض لها أطفال غزة.

وبشكل منتظم يشارك شاهين في الفعاليات الأسبوعية التي تنظم في الأردن للتضامن مع قطاع غزة، لاسيما في أيام الجمعة، معلنا أن ظهوره بهذه الهيئة “ليس مجرد تضامن، بقدر ما هو وقفة مع النفس”.

– كفن ودماء

يقول الرجل للأناضول إنه اختار الملابس البيضاء محاكاة للكفن، فيما يدل اللون الأحمر على الدماء.

ويعتبر شاهين جميع أطفال غزة “شهداء مع فارق التوقيت”، ويفسر تضامنه مع الآباء الفلسطينيين بهذه الطريقة كونه “لا يملك كلاما يعبر عما يدور في داخله”.

وشاهين شاعر نثري بالفطرة له دواوين منشورة رغم عدم استكماله تعليمه الجامعي، والأناضول التقت به في أحد المعارض الفنية التي يلجأ إليها لتلوين ثيابه وملحقاتها.

والرجل يعمل بصيانة المركبات بالمنطقة الحرة في مدينة الزرقاء، وهو متزوج وله 5 أبناء، أكبرهم يبلغ 18 عاما وأصغرهم 10 أعوام، وكانت مشاعره الأبوية تجاههم كفيلة حتى يشعر بمعاناة نظرائه في غزة.

ويضيف: “أختار مسيرة يوم الجمعة منذ أكثر من شهر، ولم أخرج في فعاليات سابقة، ليس قصورا أو تثاقلا، ولكن لأنني أشعر أن هناك خذلان عالمي لأهل غزة، وعجز في القرارات التي توقف المذبحة”.

وواصفا مشاعره خلال التواجد في الفعاليات التضامنية، يقول: “أكون حزينا جدا أثناء المشاركة، وأخشى الحديث مع أحد حتى لا تنهمر دموعي”.

ويتابع: “هذه المذبحة يجب أن تتوقف، واخترت هذه الطريقة كوسيلة للتعبير عن التضامن، علما بأني لا أعتبرها تضامنا بقدر ما هي وقفة مع النفس، فالأب الغزي أخ لي”.

“لست ممثلا”

وفي حديثه للأناضول، يشدد شاهين على أنه يعيش بالفعل مشاعر الأب الغزي المكلوم عندما يرتدي الثياب التي صممها ويحتضن مجسم الجثة والدمية مقطوعة الرأس.

ويستدرك: “أحمل معي هذا المجسم وأعيش شعور أب غزي يحمل جثة طفله الذي قتل في هذه المذبحة، فما يحدث ليس حرب”.

وعن انطباع الناس أثناء وجوده بمسيرات التضامن مع غزة، يلفت إلى أن “الكثير منهم بكى بكاء شديدا” عندما شاهده بهذا الزي، وهناك من شعر بالصدمة.

ويردف: “كل واحد يختار الطريقة التي تناسبه للتعبير عن تضامنه، والمظاهر والأساليب المختلفة التي اتبعها كثيرون مثلي أثرت بشكل كبير في المواقف الدولية، بينها الاعتراف بدولة فلسطين، وإبراز وحشية إسرائيل”.

ويضع شاهين علم فلسطين وجذع من شجرة زيتون فوق مجسم الجثة، في إشارة إلى أن أغصان الشجرة المباركة “تعبير عن السلام”.

ويختتم حديثه بالقول: “أعيش بالمطلق شخصية ومشاعر الأب الغزي، فأنا لست ممثلا، ولكني صاحب رسالة”.

وسبق وانتشرت صورة لأحد الآباء الفلسطينيين وهو يحاول انتشال جثمان طفله من حريق اندلع في خيمة للنازحين إثر قصف إسرائيلي استهدف مدينة رفح جنوب قطاع غزة، نهاية مايو/ آيار الماضي.

وتسببت هذه الصورة التي ظهر فيها جثمان الطفل مقطوع الرأس، صدمة عالمية وانتقادات دولية.

الأناضول

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: