بريزات: استقلالية المركز الوطني تُنتهك بشكلٍ جوهري وأدعو الغيورين للدفاع عنه

بريزات: استقلالية المركز الوطني تُنتهك بشكلٍ جوهري وأدعو الغيورين للدفاع عنه

المفوض العام الأسبق للمركز الوطني للحقوق الإنسان د. موسى بريزات في تصريحاته لـ “البوصلة”:

– مشكلة المركز الوطني لحقوق الإنسان بدأت بطريقة تشكيل مجالس الأمناء

– ما يجري في المركز اليوم مخالف لكل “مبادئ باريس”

– استقلالية المركز تمّ تدميرها إلى حدٍ ما بشكلٍ مؤسفٍ عبر ممارسات مجالس الأمناء

– ما يتعرض له المركز اليوم يجب أن يحرك ضمائر الجميع للدفاع عنه

– المركز الوطني يكمّل صورة الأردن الإيجابية دوليا واستهدافه بهذا الشكل محزن

عمّان – البوصلة

عبّر المفوض العام الأسبق للمركز الوطني لحقوق الإنسان الدكتور موسى بريزات في تصريحاته لـ “البوصلة” عن أسفه وحزنه الشديد لما يجري اليوم من مساس واضح باستقلالية المركز الوطني لحقوق الإنسان، واصفًا ذلك بأنّه “مستغرب جدًا ولا ينسجم مع التزام الأردن والحكومة الأردنية باحترام حقوق الإنسان وبأسس إنشاء المركز”.

وكشف بريزات أنّ “المشكلة بدأت في طريقة تشكيل مجالس الأمناء ولا سيما المجلس الأخير”، منوهًا في الوقت ذاته إلى أنّ مجلس الأمناء مهمته الأساسية حماية استقلالية المؤسسة كجهة رقابية على الدولة والسلطات الثلاث بدون استثناء حسب “مبادئ باريس” والتي بموجبها مُنح المركز تصنيف (أ) لأكثر من مرة على مبدأ وقاعدة استقلاليته والتزامه بتلك المبادئ.

ولفت إلى أنّ هيئة الاعتماد التي منحت المركز الوطني التصنيف الأعلى بالتزام المعايير، ترأسها المركز الوطني سابقًا ولعدة مرات، ولا تحصل على هذا الاعتماد والتصنيف أي مؤسسة حقوقية دون تطبيقها للمعايير الكاملة لمبادئ باريس التي تضمن استقلالية المؤسسة وحصانة المفوض العام إلا من “جرائم جنائية أو إخلال حقيقي بعد عملية محصنة للتحقيق بشكلٍ مستقل وليست من أعضاء المركز”، مشددًا في الوقت ذاته على أنّ المفوض العام لا يُدان من الجهة التي تدّعي عليه بل من قبل جهة مستقلة، وهذا من توصيات لجنة الاعتماد التي منحت المركز التصنيف (أ).

د. موسى بريزات: ما يجري اليوم في المركز الوطني لحقوق الإنسان يخالف مبادئ باريس ويعطل قدرة المركز على العمل

وحذر من أنّ “ما يجري في المركز اليوم يخالف مبادئ باريس بكل وضوح، وهذا ما حصل مع المفوض العام الحالي والسابق، وبدون أي مقدمات يجتمع المجلس ويقرر إنهاء خدمات المفوض العام، استنادًا لمادة في القانون تخالف المبادئ التي أنشئ على أساسها المركز”.

وتابع بالقول: إنّ السبب معروف وموثق لأنّ المركز في حينه أصدر تقريرًا يتحدث عن المساس بفلسفة حقوق الإنسان في الأردن والمساس كذلك باستقلالية المركز، وفي تركز السلطات بشكل لم يعد فيه مجالٌ لاحترام حقوق الإنسان.

وقال بريزات: “نحن لا نتحدث عن شخوص مجلس الأمناء، وكان هناك دائمًا بعض الاختلالات في انتقائهم من حيث مبادئ باريس، ولكن كانوا عندما يباشروا عملهم يلتزموا بمبادئ وأسس عمل المركز بالإطلاق، وهذا هو الفرق”.

وأوضح أنّ “المجالس السابقة كانت تراعى فيها معايير الانتقاء ويجب أن يتم استشارة المجتمع المدني، وان تعلن عن الشواغر بالصحافة، وهذا مع الأسف لم يتم في المجلس الحالي ولا السابق”، على حد تعبيره.

واستدرك بالقول: “لكن كانت الحكومة تتوخى أشخاص، يلتزموا التزامًا تامًا بما جاء في معايير باريس من احترام استقلالية المركز، حتى من قبل أعلى السلطات”.

الملك يعزز استقلالية المركز

وذكر بريزات خلال حديثه لـ “البوصلة” موقفًا عايشه شخصيًا تعززت خلاله مبدأ استقلالية المركز، قائلا: عندما صدرت الخطة الوطنية لحقوق الإنسان عام 2013 تمّ الدعوة للقاء يترأسه الملك بحضور المفوض العام ورئيس مجلس الأمناء ورئيس الوزراء ورئيس المجلس القضائي، بهدف إقرار هذه الخطة ، فقلت لهم في حينه إنّ هذا المركز مؤسسة مستقلة، ورئاسة الملك على رأسنا، ولكن هو وقع قانون صدر بإرادته باستقلال المركز، فنحن لا يترأسنا أحد كرئيس ولكننا نجتمع مع أي جهة لإبداء رأينا، وقالوا: لا الملك سيترأس الاجتماع، وكان هناك زميل يعمل مديرًا لمكتب الملك وسألني ما الحل، فقلت: الحل بمائدة مستديرة، وجلالة الملك نفسه ثبّت في حينه استقلالية المركز وأكد عليها، عندما أمر أن يكون اللقاء مائدة مستديرة وحضرها المركز وأقرت الخطة الوطنية في ذلك الاجتماع، وفي هذا دلالة على أنّ المركز الوطني وبإرادة جلالة الملك هيئة مستقلة.

وعبر بريزات عن أسفه من أنّ “هذه الاستقلالية تمّ تدميرها إلى حدٍ ما بشكلٍ مؤسفٍ، في الممارسات التي تتم”، وقال: أنا لست مطلعًا على التفاصيل، لكن ما أستطيع أن أجزم به أنّ استقلالية المركز مستهدفة، سواءً على مستوى الموظفين، أو المفوض العام، والطريقة التي تُدار فيها الأمور والتي ابتدأت بإنهاء خدمات المفوض العام السابق”.

وتابع حديثه بالقول: طُلب مني أن أتابع الموضوع دوليًا ورفضت، واكتفيت باللجوء للقضاء الأردني المستقل، وما زال ينظر بعض هذه القضايا، ولنرى.

وقال بريزات: أنا حزين لما يحصل في المركز اليوم، لأنّ دور مجلس الأمناء مع احترامي الكامل لشخوصهم هو حماية استقلالية المركز، ولكن ما يتمّ وما يُتداول في حدود ما أعلم، أنّ مبادئ باريس جميعها تُنتهك دون استثناء.

ولفت إلى أنّه لا يجوز كف يد المفوض العام عن العمل بهذه الطريقة، وإذا كان هناك اختلاسات أو إساءة استخدام الأموال أو تصرف بالأموال العامّة، يتم دراستها ومعالجتها في إطار حماية، يقوم على معاقبة الأشخاص وحماية المؤسسة.

واستدرك بالقول: لكن ما نلمسه اليوم أنه يجري تشويه للمؤسسة، وتعطيل لعملها، في الطريقة التي تُعالج في الاختلالات أو الأخطاء أو المخالفات المالية أو الإدارية، وهنا أنا لا أعرف ولا أجزم ولست مطلعًا، ولكن يجب أن لا تُمس استقلالية المؤسسة ولا قدرتها على العمل.

وأوضح أنّ “ما يجري اليوم أنّ قدرة المركز الوطني لحقوق الإنسان على القيام بعمله أصبحت في خطرٍ كبير، وغير قادرة فعليًا أن يُمارس أعماله، لأنّ جميع موظفيه اليوم تحت المساءلة”.

وشدد بريزات على أنّ المركز يمتلك كفاءات مميزة وقد يكون في قرارات سليمة، لكن المعالجة للشكاوى وهذه القضايا، في النهاية المتضرر هو المركز الوطني لحقوق الإنسان، والمتضرر الحقيقي من تضرر هذه المؤسسة هو المواطن، فهي مؤسسة حقوقية وهي صوت المواطن الأردني أمام إجراءات الدولة.

استقلالية المركز الوطني مستهدفة

وقال بريزات في تصريحاته لـ “البوصلة”: أنا أشعر أنّ هذه الموسسة واستقلاليتها أصبحت مستهدفة، دون أن أتحدث عن مضمون بعض الشكاوى، وأعتقد أنّ فيما كتب بعض الوجاهة من حيث اختلال في عدم قدرة مجلس الأمناء على ممارسة مهامه بشكلٍ كامل بحيث يكون حاميًا لاستقلالية المؤسسة من السلطات ومن أي تدخل كمؤسسة حقوقية فاعلة.
وأضاف بالقول: واضح أنّ الجهات الدولية طلبت وقررت إجراء جلسة خاصة للمركز الوطني لحقوق الإنسان لإعادة النظر في اعتماده، وهذا لا يحصل إلا بعد أن تتأكد الجهات الدولية المانحة للتصنيف أنّ المؤسسة أصبحت استقلاليتها في خطر.

وعبّر المفوض العام الأسبق لحقوق الإنسان عن أمله في أن يحدث تدخل وأن يكون لدى السلطات من حيث المبدأ قرار وإرادة على كل المستويات أنها تحترم استقلالية المركز وأن يأتي مجلس أو يوجه المجلس الحالي لكف التدخلات إن كان هناك تدخلات في عمل المؤسسة من أكثر من جهة، ويجب أن نحافظ على هذه المؤسسة لأنّها كانت مكملة لصورة الأردن الإيجابية في مجال احترام حقوق الإنسان دوليًا.

الصمت الحكومي وتعسف مجالس الأمناء  

وعند سؤاله عن “الصمت الحكومي” إزاء ما يجري في المركز قال بريزات: إنّ الصمت الحكومي قد يؤخذ على أنّه في إطار احترام استقلالية المركز، لكن الاستقلالية هي إشكالية عبر تشكيل المجالس كلها، والمجلس الحالي وما حدث مع المفوضين العامين السابقين يثير تساؤلاً كيف لمجلس الأمناء الذي يفترض أنه يحمي المؤسسة ويحمي المفوض العام إلا إذا كان هناك مخالفات واضحة وجسيمة وتم التحقيق فيها حسب قانون المركز، أنّ يكف يده بهذه الطريقة.

وأكد بريزات أنّ هناك تعسفًا في استخدام سلطة مجلس الأمناء، وواضح من التصرفات التي تتم أنّ هناك عدم فهم وعدم احترام لـ “مبادئ باريس” من كل الجهات، لأنّه حتى كون الشخص ينتمي لحزب أو عنده توجه سياسي وفكري، لا يمنعه أن يكون عضوًا في المؤسسة، لكن لا يجوز أن يمارس عملين في الوقت ذاته بحيث يكون هناك تضارب في المصالح.

واستدرك: لكن مبادئ باريس تؤكد أن أعضاء مجلس الأمناء يجب أن يمثلوا التيارات الفكرية والتيارات الحضارية، والمراكز الاجتماعية والثقافية من جميع توجهات المجتمع، وبالتالي يمكن للشخص أن يكون له موقف سياسي وفكري، ولكن يجب أن يكون أداءه مستقلآ، وهذا ما كان في المجالس السابقة.

ولفت بالقول: “مع احترامي لشخوص أعضاء المجلس الحالي، لكن ما يرشح لي وما حصل معي، أجزم أنّ استقلالية المركز أصبحت تنتهك بشكلٍ جوهري”.

مسؤولية أدبية على الجميع

ووجه بريزات رسائل في عدة مستويات داعيًا لضرورة الحفاظ على هذا الصرح الوطني، قائلا: أود القول أنّ كل من عمل في هذه المؤسسة وساهم في بنائها وساهم بصورة وسمعة الأردن كدولة تحترم حقوق الإنسان وتحترم سيادة القانون وتحترم مواطنيها وحقوقهم، عليهم مسؤولية أدبية أن لا يقفوا مكتوفي الأيدي إزاء ما يحصل للمؤسسة بشكلٍ عامٍ، ليس فقط ما حصل في الأشهر الأخيرة مع المفوض العام.

وأضاف بالقول: أعتقد أن هناك مسؤولية أدبية على الجميع أن يتحركوا وأن يقوموا بشيء لإنقاذ هذه المؤسسة، التي كان هناك جهود كبيرة لبنائها منذ العام 2004، وهذا الجهد تمّ البناء عليه من قبل مفوضين وبعضهم قضى نحبه وأدى دوره، ولكن وضعوا شيئًا مهم جدًا للأردن وللوطن والمواطن.

وتابع رسالته: اتأمل من هؤلاء الذين قدموا شيئًا للمركز الوطني لحقوق الإنسان، ومن أسسوه من مجالس الأمناء والمفوضين السابقين وموظفين، وكل الغيورين ممّن يعرفون هذه المؤسسة ووضعوا جهدهم وعرقهم لتكون هذه المؤسسة عريقة، ترأست كل المؤسسات الدولية وكان لها حضور، وكان يُشار إليها في إطار منظومة حقوق الإنسان.

وختم بريزات بالقول: “الآن ما يجري في المركز الوطني لحقوق الإنسان يجب أن يحرك ضمائر الجميع، وخصوصًا هذه الفئة التي ساهمت ببناء هذه المؤسسة”.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: