بعد «احتلال» الحمص والزيتون بقي لنا «الفول»: كيف نهزم أمريكا و”إسرائيل” بـ«الريجيم» وهجر الطحين الأبيض؟

بعد «احتلال» الحمص والزيتون بقي لنا «الفول»: كيف نهزم أمريكا و”إسرائيل” بـ«الريجيم» وهجر الطحين الأبيض؟

يسأل المدير هانس العميل الميداني «توني» عن سبب رغبته في السفر إلى «تل أبيب» فيجيب الأخير «اشتقت للحمص»!
قبل ذلك، وفي حلقات المسلسل المتخصص في التحقيقات الفدرالية البحرية التي تبث قناة «نتفليكس» موسما جدياد منه تختفي العميلة الإسرائيلية في الطاقم «زيفا»، ثم تظهر فجأة في بئر السبع، وهي تلتقط حبات زيتون من شجرة فلسطينية، وتتذكر والدها، رئيس الموساد السابق «إيلاي»، وتطلق كلمات عابرة عن «زيت إسرائيل المقدس».
لا أعلم ما إذا كان الزيتون المسروق يزرع أصلا في بئر السبع، لكن حفلة «الدجل والتزوير» في أحد أبرز مسلسلات «نتفليكس» وصلت إلى حد «احتلال» حبوب الزيتون والزيت والحمص.
أشغلتني الشبكة، ومن خلفها طبعا بسؤال: كيان محتل لديه نووي و«ميركافا» و«النظام الدولي» برمته في حضنه، ودول الغرب مستعدة لخوض حرب عالمية من أجل رمشيه، ما حاجته لسرقة صحن حمص والادعاء بأن زيتون فلسطين يمثله؟!
طبعا، أفهم أن الإسرائيليين سرقوا «الفلافل» وطبخة «المفتول» والناي والموسيقى والثوب المطرز في محاولة هوسية لصناعة «أصل وفصل»، لكن اللافت مستوى «الجهل» عند بعض كبار نجوم الدراما وبقاء «الفول» لنا بدون احتلال.
حتى بتاع الموساد المقتول إيلاي، وفي المسلسل نفسه أهدى عميله وصديقه الإيراني في نيويورك «عبوة زيتون» من القدس فتدفق الإيراني بدون أدنى خجل فني ومهني من المخرج بالتهام زيتونة وشمها والتلذذ فيها، وهو يتحدث عن «السلام»!
يمرر أحدهم عبارة تقول «تقابلنا على الحدود الإسرائيلية – الفلسطينية»، أي حدود بصورة محددة؟!
لاحقا توني، وهو يعاتب زيفا على اختفائها يبلغ «لقد لحقت بك إلى عمان».
شخصيا، ولدت في عمان وأتجول فيها منذ خمسة عقود لم أقابل «توني» العميل الجاهل في أي زقاق ولم أواجه من قابله أيضا.

حمص وفول

مسلسلات الحركة على «نتفليكس»، وحتى على شاشات مثل «أم بي سي 2 « و»أكشن» ممتعة، لمن يحب «البوليس الأمريكي الخارق»، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالإرهاب.
لكن هذا المستوى المتقدم من الخلط الجاهل غير المنطقي في الجغرافيا والتاريخ، أصبح في رأيي يتطلب تأسيس «الهيئة القومية لفلترة دراما الأكشن»، وإلا سنغرق في العدمية.
نسأل: كيف يمكن إقناع الشعب الأمريكي بأن الحمص لم يكن، ولا يمكنه أن يكون يوما إسرائيليا؟!
تطحن «الجدات» في منطقة بلاد الشام حبوب الحمص قبل مئات السنين، حتى من تأسيس هيئة الأمم المتحدة والنظام العالمي الجديد.
والعم «أبو أحمد» فوال حي المصاروة في عمان العاصمة، كان يصنع الفلافل من الحمص غير المباع ويقدمه للحجاج الباكستانيين، الذين تتوقف حافلاتهم في منطقة «رأس العين» من عام 1941 – أي قبل ما تتنفس دولة الكيان في خداج الحاضنة البريطانية. لعن الله عظام بلفور في قبره.
وبما أننا مسترسلون في الحديث عن «الهيئات» خطر في ذهني وأنا أشاهد «الجزيرة»، تشكيل هيئة قومية أو إسلامية أخرى تسمى «الهيئة العليا للتخلص من الطحين الأبيض».
لليوم رقم 11 على التوالي تعيد «القناة» بين فاصل إخباري وآخر لطمنا بذلك المشهد، الذي يشبه «يوم القيامة»، حيث موجة بشرية جائعة تتقافز، لا على التعيين، هنا وهناك، وسط وابل من القصف الإسرائيلي من أجل «كيس طحين».
لاحظوا معي: الطحين الأبيض أمريكي والقذيفة التي تطلقها إسرائيل أمريكية. كذلك الطائرة المعتدية والعتاد والذخيرة، وبدل مالي للديزل الذي تستعمله «الميركافا».

«ريجيم قومي»

مشهد سيريالي: «سي إن إن» تنقل عن الرئيس جو بايدن شغفه بمعالجة مشكلة «الجوع» في شمالي غزة، مع أن الرئيس العجوز – في المناسبة لون بشرته يشبه تماما لون كيس الطحين بتاع اللاجئين- وفي الأثناء يتحفنا مواطن مشرد وجائع يتحدث مع مراسل «الجزيرة» ويحرك يديه بتلذذ وحنين قائلا بهدوء «اشتقت لكيس الطحين ولرائحة الخبز».
الشاب جائع صحيح، لكنه تحدث كالمدمنين عن كيس الطحين.
الأمريكيون في اختصار هم مرتكبو الجريمة الأبشع في غزة، ومنطقهم أوقح من المجرم الإسرائيلي، فهم يمولون التجويع، ثم القتل ويسمحون بإلقاء «فتات من طحينهم الأبيض».
أحد المسؤولين قال لي يوما: المواطن الأردني مثلا مجبر على استيراد الطحين الأمريكي فقط، وحصريا ونصف المساعدات التي تستعبد الشعب الأردني على الأقل يعاد إرسالها لأصحابها عبر شراء طحين أمريكي بأعلى من سعره الأصلي.
يعني قصة المساعدات الأمريكية أيضا «كذبة كبرى» تشبه كذبة «نتفليكس» عن الحمص الإسرائيلي.
لذلك، وبعدما قرر أهل غزة مناطحة المخرز والتصدي والاشتباك نيابة عن «أمة نائمة»، لا بد من تذكر أن التحرر الحقيقي يبدأ حصريا من التدرب على الاستغناء عن «طحينهم السام»، أو على الأقل تحت قواعد «الريجيم القومي النضالي»، إعلان تدشين مرحلة قومية بعنوان «مقاطعة الرغيف الأبيض» والتخلص من هذا الإدمان والخيارات، حسب خبراء المخابز كثيرة ومتعددة ومتاحة.
«كيف نهزم إسرائيل بالفول المدمس»؟ هذه عبارة مشهورة جدا لمقال مصري فانتازي، توقف عنده كل من تناول وجبة فول وحمص في أحد المطاعم الشعبية الشهيرة جدا في عمان.
طبعا، يمكن تعديل صيغة السؤال: «كيف نهزم إسرائيل بالتصدي لإدمان المسحوق الأبيض؟

القدس العربي

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: