بين تأييد وتشكيك واشتراط.. هل تنجح مبادرة السيسي للحوار السياسي؟

بين تأييد وتشكيك واشتراط.. هل تنجح مبادرة السيسي للحوار السياسي؟

السيسي

بين التأييد والتشكيك والشروط المسبقة، تبدو ملامح تفاعل القوى السياسية والمجتمعية مع مبادرة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الداعية إلى “حوار سياسي وطني مع كافة القوى من دون استثناء ولا تمييز” وفق قوله.

وجاءت دعوة السيسي -التي تعد الأولى من نوعها منذ توليه السلطة صيف 2014 بعد عام من قيادته تدخل الجيش لعزل الرئيس المنتخب محمد مرسي- خلال حضوره حفل إفطار رئاسي، أواخر شهر رمضان المنقضي، بمشاركة سياسيين بينهم المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي (منافس السيسي الوحيد في انتخابات 2014)، والصحفي ورئيس حزب الدستور السابق خالد داود، الذي كان محبوسا بين عامي 2019 و2021.

وتوجت الدعوة، بإعادة تشكيل لجنة العفو الرئاسي، وإطلاق سراح العشرات بينهم سياسيون وصحفيون ونشطاء، وبعد أيام كان من مخرجاتها إعلان الأكاديمية الوطنية للتدريب (تابعة للرئاسة/ تأسست عام 2017) البدء في تنفيذ توجيهات السيسي بشأن الإعداد للحوار السياسي.

تفاعل وشروط

تفاعلت مختلف القوى السياسية المعارضة والمؤيدة في الداخل والخارج مع الدعوة، ففي الوقت الذي نشرت فيه الحركة المدنية (تأسست عام 2017 ويغلب عليها التوجه اليساري) بيانا يتضمن مطالبها، وقّع نشطاء في الخارج والداخل على بيان مماثل وإن كان بسقف مطالب أعلى.

كما ثمّنت حركة “شباب 6 أبريل” (ليبرالية)، دعوة الرئاسة لحوار وطني جامع، مشيرة إلى أنها تنتظر خارطة الطريق المقترحة؛ من أجل أن يكون الحوار مثمرا ودائما.

لكن نشطاء انتقدوا بيان الأكاديمية الوطنية للتدريب، وقالوا إن إشراف الأكاديمية التابعة للسلطة على الحوار السياسي يقلل من جديته، خاصة مع تخصيص رابط إلكتروني لمن يرغب في حضور الحوار، وهو ما يعني غياب صوت المعارضة الجادة، وفق وصف مغردين.

في المقابل، شن المذيع المقرب من الأجهزة الأمنية نشأت الديهي، هجوما حادا على بيان النشطاء، منتقدا دعوتهم لمراجعة السياسات الخارجية وأولويات المشاريع القومية، فضلا عن دعوتهم لإجراء انتخابات، واصفا تلك الدعوات بالابتزاز غير المقبول.

تلميحات السيسي

تعود فكرة المصالحة والحوار السياسي في مصر، إلى أحد بنود خارطة الطريق التي أعلنها السيسي حين كان وزيرا للدفاع في بيان الإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي، في الثالث من يوليو/تموز 2013، والتي نصت على “تشكيل لجنة عليا للمصالحة تمثل مختلف التوجهات”.

وفي تغير واضح للغة الخطاب، ترحّم السيسي، خلال كلمته التي شهدت إطلاق الحوار السياسي، على مرسي الذي مات في سجنه، قائلا “عندما أقف هذه الوقفة مع الرئيس مرسي الله يرحمه كانت وقفة لصالح مصر”.

وأثار تصريح السيسي المفاجئ بشأن مرسي، تكهنات وجدلا بشأن موقع جماعة الإخوان المسلمين التي كان ينتمي لها مرسي من الحوار السياسي، خصوصا أنه لم يشر إلى الإخوان بوصفهم “أهل الشر” كما اعتاد في أحاديثه السابقة، بل وصفهم بـ “القوة غير الجاهزة لقيادة دولة بعد 2011”.

وعزز ذلك قول السيسي خلال احتفالية بعيد الفطر في الثاني من مايو/أيار الجاري، إنه بقي لمدة 7 سنوات لا يذكر اسم جماعة الإخوان، ولا يشير إليها إلا بعبارة “أهل الشر”، حتى يعطي فرصة لهم للتراجع عن الشر، داعيا الله بالهداية للجميع “ربنا يهدينا كلنا”.

مبررات الرفض

ووفق رصد مراسل الجزيرة نت لآراء معارضين لدعوة السيسي على منصات التواصل الاجتماعي، فإن أبرز مبررات الرفض تمثلت في:

  • عدم جدية النظام في الحوار السياسي.
  • النظام اضطر للبحث عن استقرار داخلي، بعد زيادة الأزمات الخارجية والداخلية.
  • استمرار الملاحقة الأمنية للأصوات المعارضة.
  • استمرار حالات الوفاة لسياسيين ومعارضين في السجون إثر إهمال طبي.
  • إحالة أجندة الحوار وتنظيمه إلى جهة تابعة للرئاسة ليست ذات حيثية دستورية أو قانونية.
  • خطاب التحريض الإعلامي تجاه معارضي الخارج، وجماعة الإخوان تحديدا.
  • استمرار قرار إدراج الإخوان المسلمين على قوائم الإرهاب.
  • الانتقائية في إدراج أسماء معارضين ضمن قرار العفو الرئاسي.

فرصة طيبة

في المقابل، يرى مؤيدون للدعوة أن الحراك السياسي مطلوب، والتفاعل وحده هو ما سيدفع بالبلاد إلى الأمام بعيدا عن مطالب التغيير الجذري، فضلا عن عدم وجود فرصة لذلك بالأساس في ظل القبضة الأمنية المشددة والظرف الإقليمي والدولي.

أستاذ علم الاجتماع السياسي، سعد الدين إبراهيم، رأى الدعوة “مبادرة طيبة وفرص نجاحها جيدة جدا”، مشيرا إلى أن ذلك يرتبط بـ “أن تكون متصلة، وليست مجرد حوار موسمي ينتهي بعد عدة أسابيع”.

أما فيما يخص موقف الإخوان والحركات الشبابية المعارضة، فقد شدد إبراهيم في تصريحات للجزيرة نت، على ضرورة أن يشمل الحوار كل القوى الفاعلة في مصر؛ لأن الاستقرار السياسي في مصر مفتاح للاستقرار في المنطقة الشرق أوسطية كلها، وفق قوله.

عيوب وضوابط

وفيما رأى المعارض السياسي أيمن نور، الدعوة تطورا إيجابيا في ظل ما وصفه بـ”موت السياسة” خلال السنوات التسع الماضية، أشار إلى عيوب فيها من حيث الشكل والمضمون.

وفي تصريحات للجزيرة نت، أوضح نور أنها من حيث الشكل جاء في مناسبة اجتماعية، الأمر الذي ينتقص من وزنها ودلالاتها السياسية، أما مضمونها فاعتبره صادما، بإسناد المهمة لجهة ليس لها وزن سياسي أو اختصاص دستوري، في إشارة إلى أكاديمية تدريب الشباب المعنية بتنظيم الحوار.

بدوره، توقع الرئيس السابق لحزب البناء والتنمية (منحل)، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، طارق الزمر، ألا يتم إقصاء أحد من الحوار الوطني؛ مشيرا -في تصريحات للجزيرة نت- إلى أن ذلك مشروط بأن يحقق أهدافه برسم خريطة سياسية جديدة للبلاد تتجاوز الانقسام السياسي والاستقطاب الذي يؤذن بأضرار خطيرة.

يشار إلى أن الجماعة الإسلامية، أعلنت “ترحيبها ودعمها لكل حوار جاد لا يقصي أحدا، وتُناقش فيه كل القضايا بلا شروط مسبقة”، داعية -في بيان- الجميع إلى تهيئة الأجواء الإيجابية لإنجاح الحوار.

شهادة مرور

وفي تصريحات متلفزة، قال رئيس حزب الكرامة، أحمد الطنطاوي، إن القوى المدنية أمام خيارات صعبة، وتنظر إلى الدعوة بترقب حذر وفق تجارب سابقة مع السلطة، مشيرا إلى الحركة الوطنية ترفض أن يكون الحوار تحت رعاية الأكاديمية الوطنية للتدريب.

وشدد الطنطاوي، على أن أفضل شيء يمكن أن تقدمه السلطة طال أمدها أو قصر، أن تبقى سلطة سابقة عبر انتخابات نزيهة، وحبذا لو كان ذلك قريبا.

بدوره، طالب الناشط السياسي ممدوح حمزة (يعيش خارج مصر بعد صدور أحكام قضائية ضده) أن يكون “الإفراج عن جميع المظلومين شرطا أي حوار”.

من جهته، رصد الكاتب الصحفي أنور الهواري، أن مثل هذا الحوار لو تم سيكون له هدفان فقط؛ الأول إعفاء النظام الحاكم من المساءلة والمحاسبة عن حصاد السنوات الثمانية التي تنتهي منتصف العام الجاري.

أما الهدف الثاني، فهو منح النظام شهادة مرور أو تفويضا ثانيا ليكمل في السلطة 8 سنوات مقبلة تنتهي وفق المخطط في 2030، بمعنى أنه تفويض جديد لكن في شكل وإخراج مختلف، وفق وصفه.

موقف الإخوان

لا يزال موقف الإخوان المسلمين، غير واضح بشأن التفاعل مع هذه الدعوة، منها أو من النظام، وإن كان إعلاميون مقربون للسلطة أكدوا أن “الحوار سيكون مع الجميع ما عدا الإخوان”.

ومطلع مايو/أيار الجاري، أعلن يوسف ندا، القيادي البارز بالجماعة والمفوض الدولي باسمها سابقا، أنه يعرض للمرة الثانية إمكانية الحوار مع النظام المصري، مشيرا إلى أن باب الإخوان مفتوح لطي صفحة الماضي، وذلك بعد ما وصفه بـ “رد المظالم”.

ويعزز الاستبعاد الإعلامي للإخوان من الحوار تزامنه مع التسريبات التي جاءت بمسلسل “الاختيار 3″، وأثنى عليه السيسي مرارا، وكذلك تزامنه مع قرار قضائي جديد بإدراجها على قوائم الإرهاب 5 سنوات.

وفي هذا الصدد، استبعد الكاتب الصحفي عبد الله السناوي في مقال منشور بصحيفة “الشروق”، الأحد الماضي، أي رد على رسالة ندا، أو أن توجه أية دعوة لممثلين عن الجماعة للانخراط في الحوار الوطني المزمع.

بينما قال البرلماني والإعلامي مصطفى بكري، إن دعوة السيسي لا تعني مصالحة الإخوان، مشيرا إلى أن الحوار يستهدف القوى المدنية التي لم تتآمر على الدولة، وفق قوله.

أما المذيع المقرب من السلطة أحمد موسى، فشدد على أن الحوار الوطني سيفتح أبوابه لكافة الأطياف ماعدا الإخوان، وهو ما أكده المذيع نشأت الديهي بالقول إن الحوار لن يشمل الجماعات المحظورة أو من تلوثت أيديهم بالدماء، وهي التهم التي يوجها النظام للإخوان وتنفيها الجماعة.

وفي المسار ذاته، سارت الإعلامية لميس الحديدي، قائلة إن الإخوان “ليست طرفا الآن ولا في أي حوار سياسي”.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: