بيومه العالمي.. سرحان لـ “البوصلة “: “التطوع” في غزة صورة مشرقة للتكافل ومواجهة العدوان

بيومه العالمي.. سرحان لـ “البوصلة “: “التطوع” في غزة صورة مشرقة للتكافل ومواجهة العدوان

مدير جمعية العفاف والاختصاصي الاجتماعي مفيد سرحان بمناسبة اليوم العالمي للتطوع:  

– تقديم الدعم والمساندة لأهالي غزة واجب شرعي وانساني

– التطوع عنوان حضارة الشعوب الامم

– التربية الإيمانية أكبر دافع للعمل التطوعي

عمّان – رائد صبيح

يصادف اليوم إلاربعاء اليوم العالمي للتطوع، حيث حددت الأمم المتحدة الخامس من شهر كانون أول من كل عام يوما عالميا للتطوع، وفي هذا اليوم الذي بدأ الاحتفال به عام ١٩٨٥ يكرم فيه المتطوعين وهو فرصة أيضا لإبراز دورهم وحث الآخرين على المشاركة في الأعمال التطوعية.

وبهذه المناسبة قال الاختصاصي الاجتماعي مدير جمعية العفاف الخيرية مفيد سرحان في تصريحاته لـ “البوصلة”: إن الاحتفال باليوم العالمي للتطوع هذا العام يأتي  في ظل حرب الابادة المستمرة التي يشنها الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة وهي حرب مدمرة قذرة يدعم الاحتلال فيها عدد من الدول التي تمده بالسلاح والمال والخبرات والمواقف. وقد أدت هذه الحرب حتى الآن إلى آلاف الشهداء والجرحى وتدمير المنازل على رؤوس اصحابها.

غزة جانب مشرق في التطوع

ويقول سرحان: وفي المقابل فأن هذه الحرب أبرزت جوانب مشرقة عديدة عند أهالي قطاع غزة خاصة وفي عدد من المجتمعات العربية والإسلامية والعالمية.

وأضاف، أن من اعظم الصور وأكثرها إنسانية التي يتابعها العالم صورة التكافل والتعاون والتعاضد التي يتحلى بها أهالي غزة.

مفيد سرحان: اللتطوع لدعم أهلنا في غزة  مطلب شرعي ووطني وانساني وتشتد ضرورته وأهميته

ويستدرك بالقول: فرغم إستمرار الحرب وشح  المياه والطعام والوقود وهدم المنازل إلا أن أهالي غزة يسطرون اروع النماذج ليس فقط في التضحية والصبر بل في المبادرة للتطوع وصدق الإنتماء.

ويوضح قائلا: فمع تزايد  أعداد البيوت المدمرة فتح الكثيرون من الاهالي بيوتهم لاستقبال من هدمت منازلهم دون مقابل بل ويقدمون لهم ما تيسر من طعام على ندرته  وماء على قلته ويقدمون الغطاء والملابس.

ويقول سرحان: مجموعات من الرجال اقاموا مخابز بسيطة  فوق الركام ليصنعوا الخبز فيما تبقى من طحين ليقدم للاهالي الذين منع الاحتلال المجرم عنهم إمدادات الخبز، كما منع دخول الطحين والوقود.

ويضيف: وصورة أخرى لرجل مسن وهو يقوم “بتصنيع” أفران صغيرة من الطين لتستعين بها النساء في إعداد الخبز دون مقابل، ومحلات تجارية فتحت أبوابها لتقديم ما يحتاجه أهالي غزة دون مقابل.

ويتابع بالقول: ومن أهالي غزة من تكفلوا بإعداد وجبات من الطعام يتكفل بتكاليفها بعض من الميسرين من أبناء القطاع. فهم يدركون أن الصمود بحاجة إلى تعاون الجميع  وان الإنفاق في سبيل ذلك لا يقل أهمية عن التضحية بالنفس.

تطوع في مساعدة الكوادر الطبية

ويقول سرحان: مع تزايد القصف والعدوان وزيادة حجم الدمار وحرب الإبادة وقصف سيارات الإسعاف يبادر الاهالي لنقل الجرحى والشهداء بسياراتهم الخاصة إلى ما تبقى من الأجزاء المدمرة من المستشفيات والمراكز الطبية.

ويستدرك: بل إن العربات التي تجرها الدواب لم تتخلف عن واجبها في ظل العجز العالمي والصمت والتآمر.

ويضيف، ما أن يتوقف القصف قليلا في منطقة حتى يخرج الشباب والأطفال لإزالة ما يستطيعون من الأنقاض بأيديهم نظرا لعدم قدرة كوادر الدفاع المدني على الوصول إلى  الأماكن المدمرة إما لإغلاق الطرقات أو تعرضها للقصف أو لعدم توفر الوقود لعمل ما تبقى من سيارات الدفاع المدني والاسعاف.

ويقول سرحان: الأطباء والممرضين والعاملين في الحقل الصحي من المتقاعدين وغير العاملين التحقوا بما تبقى من مستشفيات ومراكز صحية لينالوا شرف مداواة  جراح أهلهم وإخوانهم، بل ومشاركة من لديه أبسط قدرة على الإسعاف وتضميد الجراح

ويلفت إلى أنّ هناك صورة ربما لم يألفها العالم أن رجال غزة وشبابها يتطوعون لصد العدوان ومواجهة الغزاة  ويقدمون أرواحهم في سبيل الدفاع عن الأرض والعرض الكرامة. ليس لهم من هدف إلا مواجهة المحتل ومنعه من تحقيق أهدافه، أو نيل الشهادة وهي أقصى ما يتمناه الإنسان.

ويعيد التأكيد على أنّ التطوع في سبيل الدفاع عن الأوطان هو أسمى أنواع التطوع.

صور مشرقة للتضحية

ويقول سرحان: الصور المشرقة التي تتناولها وسائل الإعلام  لتضحيات  الاهل والأخوة في غزة والصبر والصمود والتكافل والتعاون بين الاهالي ابهر العالم وهو نموذج يدرس ويعلم، فالدماء والاشلاء والدمار لم تمنع هذا الشعب من أن يقدم أفضل ما لديه.

ويوضح: فظروف الشدة هي التي تدفع الناس الشرفاء لتقديم أفضل ما لديهم  وكما يقال “الشدائد تسفر عن أخلاق الرجال”. فالمرأة والرجل والطفل يتسابقون لتقديم المساعدة والخدمة.

ويشدد على أنّ هذه المعنويات العالية والاستعداد للتطوع في أقسى واصعب الظروف ليس هبة مؤقته أو فزعة؛ بل هو منهج حياة نتاج تربية إيمانية لسنوات، ثمارها يراها العالم أجمع العدو قبل الصديق.

ويؤكد بالقول: لأن الخير موجود في هذه الأمة إلى يوم القيامة فأن هنالك من هم خارج غزة يتطوعون لتقديم الدعم المادي  والعيني والدواء ويطلبون إيصالها لأهالي قطاع غزة.

ويقول إنّ اهل الاختصاص من اطباء وممرضين ينتظرون السماح لهم بالعبور إلى غزة للمشاركة كل معالجة الجرحى والمصابين ومداواة المرضى.

ويضيف، “آخرون يتمنون أن يسمح لهم بالوصول إلى غزة ليقوموا بالمساعدة في رفع الركام وتنظيف الساحات ليقدموا أبسط القليل في معركة الأمة”.

الأردن الأقرب لفلسطين

ويتابع سرحان حديثه بالقول: في الأردن الأقرب لفلسطين والأكثر تفاعلا مع القضية الفلسطينية وقضايا الأمة مبادرات متعددة للتبرع بالدم والمال وتقديم العون الطبي والمواد الغذائية والطبية والالبسة حيث وصلت قوافلها الى  القطاع وما زالت مستمرة.

ويلفت إلى أنّه وعلى مستوى العالم بالرغم من حجم الدعم الغربي الرسمي الكبير لعدوان الإحتلال الصهيوني فأن مشاعر  “الإنسانية” حركت الكثيرين من شعوب العالم للمطالبة بوقف العدوان وتقديم “المساعدات” لاهالي غزة، وإن كان ما يقدم من الجميع حتى الآن  لا يعادل جزء بسيطا من الاحتياجات الحقيقية.

ويختم سرحان بالقول: إنّ حرب الإبادة المستمرة على غزة يحب أن تدفع الجميع للاهتمام بالعمل التطوعي وتربية الجيل على حب التطوع وعمل الخير. فالتطوع  مطلب شرعي ووطني وانساني وهو رديف ومساند للعمل الرسمي وهو عنوان حضارة الشعوب والامم وتقدمها.

ويشدد على أنّ هذا الأمر مهم في جميع الظروف وإن كان في ظروف الشدة أكثر أهمية. والإيمان بالله والالتزام بالقيم السامية من أكثر ما يدفع الإنسان للتطوع وعمل الخير.  ومسؤولية الأسرة والمدرسة والمؤسسات التربوية والإعلام في الحث عليه وممارسته في جميع الظروف وبأشكال متعددة.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: