تايم: اعتقال ممثل مسلم بالهند يُلقي الضوء على حملة ممنهجة لقمع حرية التعبير

كان الممثل الكوميدي الهندي المسلم منور إقبال فاروقي (29 عاما) يتطلع لتحقيق المزيد من النجاح في رحلته الفنية خلال العام الجاري، حيث قام بجولة واسعة في الهند، ووصل عدد مشتركي قناته على يوتيوب 500 ألف، لكن كل شيء انقلب رأسا على عقب بعد اعتقاله بتهمة التعدي على مشاعر الهندوس.

ويلقى اعتقاله الضوء على “حملة ممنهجة للتضييق على حرية التعبير في الهند منذ 2014” بحسب تقرير مجلة “تايم” (Time) الأميركية.

اقتحام واعتقال

مساء الأول من يناير/كانون الثاني، اقتحمت مجموعة من القوميين الهندوس مقهى بمدينة إندور في ولاية ماديا براديش وسط الهند، كان من المقرر أن يؤدي فيه فاروقي عرضا كوميديا.

صعد أحد المقتحمين للمسرح واتهم فاروقي بإيذاء مشاعر الهندوس بفيديو نشره على يوتيوب في أبريل/نيسان 2020، تحدث فيه بشكل ساخر عن إلههم راما وزوجته سيتا.

وفي موقف نال إعجاب الجمهور، رد فاروقي موضحا أنه لا يستهدف الديانة الهندوسية، وأنه ألقى نكاتا عن المسلمين أكثر من الهندوس.

وأعرب الممثل الشاب عن أسفه بشأن ذلك المقطع الذي حذفه من يوتيوب منذ فترة طويلة، مضيفا أنه نال ما يكفي بسبب المقطع، حيث أرسل إليه كثيرون عبر مواقع التواصل تهديدات بالقتل، كما قُدّم ضده بلاغان للشرطة.

بعدها نزل مقتحم المسرح، وصاح الجمهور مساندا فاروقي الذي رفع يديه امتنانا. لكن بعد دقائق اقتحمت الشرطة المكان وألقت القبض على الممثل.

لاحقا، اتضح أن المقتحم هو أكلافيا لاكسمان سينغ غور، ابن رئيس بلدية المدينة والعضو بحزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي المتشدد والمسيطر على مقاليد السلطة في البلاد منذ 2014، وينتمي إلى “هند راكشاك” إحدى الجماعات الهندوسية المرتبطة بالحزب الحاكم.

ورغم تبريراته وقتها اتُّهم فاروقي بنشر تعليقات “غير لائقة، مبتذلة” حول الآلهة الهندوسية يعاقب عليها القانون، وتُصنّف ضمن “الأعمال المتعمدة والمسيئة التي تهدف لإثارة المشاعر الدينية لأي فئة من خلال المساس بدينها أو معتقداتها الدينية”. وكان مهددا بالسجن 4 سنوات بسبب تلك التهم، وتم القبض على 4 من زملائه ذلك المساء.

ضغط إعلامي

بعد يومين وبسبب ضغط وسائل الإعلام، اعترفت الشرطة بأن الادعاءات ضد الممثل الكوميدي اعتمدت على رواية الشاب الهندوسي. لكن الضابط المسؤول أصرّ على أن فاروقي أساء للهندوس عن قصد.

ومن جانبه قال الممثل الكوميدي وكاتب السيناريو الهندي الشهير فارون غروفر، لمجلة تايم “النظام يتمتع الآن بقوة كبيرة لدرجة أنه يمكنه قمعك دون أي دليل. ولا يهم إذا تجاوز منور أي خط أحمر موجود مسبقا. يمكنهم أن يضعوا خطوطا حمراء جديدة من وحي اللحظة ويعتقلوك بسبب أفكارك”.

وحسب كاتبة تقرير “تايم” فإن فاروقي يواجه مشاكل أخرى بولاية أوتار براديش شمالي البلاد، حيث اتخذت الشرطة إجراءات ضده بشأن شكوى رُفعت العام الماضي وصدرت مذكرة توقيف بحقه.

وإذا تم الإفراج عنه بكفالة في القضية الحالية، فإنه سيبقى مهددا بإعادة الاعتقال ودخول السجن في أوتار براديش، الولاية التي يحكمها الزعيم الهندوسي المتشدد يوغي أديتياناث الذي وصف المسلمين بأنهم “مجموعة حيوانات تسير على قدمين يجب إيقافها”.

وأظهرت قاعدة بيانات نشرها موقع “أرتيكل 14” على الإنترنت أنه من بين 405 قضايا رفعت على خلفية انتقاد سياسيين وحكومات على مدار العقد الماضي، رفع 96% منها بعد 2014، عندما تولى ناريندرا مودي السلطة. كما اتهم 149 شخصا بالإدلاء بتصريحات تتضمن انتقادات أو إهانات ضد رئيس الوزراء.

أوائل فبراير/شباط الجاري، اتخذت شرطة ولايتين يحكمهما الحزب الحاكم إجراءات إضافية ضد حرية التعبير. ففي أوتاراخاند، أعلنت الشرطة أنها ستراقب وسائل التواصل الاجتماعي وأن أي شخص يتضح أنه “معاد للقومية أو مناهض لقيم المجتمع يجب أن يكون مستعدا لتحمل عواقب وخيمة”. وفي بيهار،  قالت الشرطة إن من يخرجون للمظاهرات قد لا يحصلون على وظائف حكومية وقروض وجوازات سفر.

وفي كشمير ذات الأغلبية المسلمة التي تسيطر عليها الهند، طلبت الشرطة المساعدة من “متطوعين” لمراقبة المنشورات على وسائل التواصل، والإبلاغ عن المحتوى “المخالف”.

وفي جلسة الاستماع الأخيرة يوم 25 يناير/كانون الثاني، قال رئيس المحكمة “لا يجب العفو عن مثل هؤلاء الأشخاص” مما أدى لتمديد اعتقال فاروقي بسجن إندور المركزي المزدحم الذي ينتشر فيه وباء كورونا، وقد استنكر محاميه القرارات “غير العادلة”.

كما استنكر بعض أفراد عائلة فاروقي ما حدث، إلا أنهم طلبوا عدم نشر أسمائهم خوفا من العواقب، وعلّق أحدهم “أنت تعرف كيف هو حال الهند. إنهم يلاحقون النساء ويهددون باغتصابهن في الشارع”.

وفي 5 فبراير/شباط، أخلي سبيل فاروقي بكفالة بعد أن أمضى 37 يوما سجنا. ووصفت المحكمة العليا الادعاءات الموجهة ضده بأنها “غامضة” وقالت إن الشرطة لم تتبع الإجراءات القانونية أثناء اعتقاله، كما أبقت مذكرة التوقيف الصادرة ضده بولاية أوتار براديش.

وذكرت قناة “إن دي تي في” (NDTV) “المسؤولون رفضوا بداية إطلاق سراحه، بتعلّة أنهم لم يتلقوا الأمر بعد من المحكمة العليا”. وقد صرح فيشواس سارانغ الوزير بحكومة ولاية ماديا براديش عن الحزب الحاكم قائلا “لم ترتكب شرطتنا أي خطأ. لماذا يجب السماح لأي شخص بالسخرية من الآلهة الهندوسية؟

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *