محمد طلبة رضوان
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

تجريم مقاومة المحتلّ… عقلانية أم عدوانية؟

محمد طلبة رضوان
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

ليس خطيرا أن يتبنّى كتّاب وباحثون ومؤثّرون على مواقع التواصل الاجتماعي رواية المحتل، ويروّجونها نظرا إلى حسابات المصالح بين جهات تمويلهم ودولة الاحتلال، على ما في ذلك من شراسة غير مسبوقة، تعكس استشعارا حقيقيا بالخطر، غير المسبوق أيضا.

ليس خطيرا، أو مهمّا، لأنه باختصار ليس مؤثّرا، والأسباب كثيرة، لكن أهمها هو سلوك العدو نفسه، وضوح جرائمه، وحديتها، وتعالي أصحابها عن التبرير أو التخفّي، بما يقطع الطريق على إمكانية تأويلها مهما بلغت براعة المؤوّل، كاتبا أو إعلاميا أو مدوّنا. فإذا كان المتابع الغربي الآن، وبعد ما رآه على الهواء من جرائم إسرائيل في حرب إبادة غزّة، لا يصدّق مؤسّساته الصحافية والإعلامية العريقة، سواء في المهنة أو مهارات الاحتيال، فما بالك بمؤسّساتنا العربية (التعبانة؟).

ليس غريبا إذن، أن تتأرجح نسب المواطنين العرب الذين يؤيدون الاعتراف بإسرائيل بين 6% و8%، وفق المؤشّر العربي الذي يجريه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في 14 دولة عربية، منذ تسع سنوات مضت.

الأخطر، ليس المطبّعين مع سبق الإصرار والترصّد، إنما المثقفون الذين تسلّلت إليهم رواية المحتل، بوصفها الأكثر عقلانية، والأقرب إلى منطق السياسة، والذين تدلّ كتاباتهم، وانحيازاتهم الأخرى التي تتعارض مع انحيازات محور الصهاينة العرب، إلى أقلام لا أفواه، وقناعات لا حيل خطابية تتغيّر إلى نقيضها وقت الحاجة، ومن دون فواصل زمنية تسمح بذلك، وبالأمر المباشر، كأن من يكتبون روبوتاتٍ لا بشر. الكتابات البشرية، الآن، أخطر، لأنها الأقدر على كسب مساحات، مع الإصرار والتراكم. ومن هنا، أهمية مناقشة أصحابها، بدلا من اتهامهم غير الدقيق بالتصهين الذي لن يزيدهم إلا إصرارا.

يتذرّع أصحاب الرواية الناقدة للمقاومة فكرا وممارسة بأن فارق التسليح بين المقاومة والمحتلّ لا يسمح بانتصار صاحب الأرض، وبأن السياسة هي الخيار الوحيد، كما أن روايات انتصار المقاومة تخلو من النقد العقلاني، وتستند إلى تراث شعبوي في تبرير الهزائم أو التهوين منها أو تحويلها إلى انتصارات، بما يجعل انتصار العربي حتميا، وهو خطابٌ لا تخلو مقدّماته من وجاهة، لكنه يتورّط في إهدار السياق، ربما أكثر من خصومه، ويختار مقدّماته بانتقائيةٍ تسمح لأصحابه بالوصول إلى نتائج معدّة سلفا، كأنها ثواب، غير قابلة للنقد، أو معلوم من خطابات العقلانية العربية بالضرورة، فإذا كانت الخطابات الحنجورية تجزم أن العربي لا يُهزم أبدا، فإن الخطابات “العقلانية”، في نسختها المعرّبة، المأزومة بدورها، تتّخذ الطرف النقيض، في ردّ فعلٍ لا يقل تطرّفا، لتجزم، في وعيها أولا، ثم صياغاتها “غير الحنجورية”، أن العربي لا ينتصر أبدا، فالانتصار، في الرواية العقلانية، غربيٌّ  حصرا. 

يغفل خطاب المقدّمات الانتقائية التي تزعم أنها عقلانية أن العرب هم الأكثر انحيازا إلى الحل السياسي منذ بدء الصراع، كما يغفل الخطاب الذي يُكثر من الإشارة إلى تجربة جمال عبد الناصر، في استسهال يجعل من حرب السويس هزيمة يقينا، رغم كونها انتصارا مصريا، في الرواية البريطانية على الأقل، أن عبد الناصر نفسه وافق على مبادرة روجرز في 1969، رغم اللاءات الثلاث في قمّة الخرطوم 1967 (لا صلح، لا تفاوض، لا اعتراف بإسرائيل)، فيما رفضتها إسرائيل، وهو ما تكرّر في “كل” المبادرات الأميركية، بعد عبد الناصر. يقبل العرب وترفض إسرائيل، أو تقبل، نظريا، ثم تحتال على النصوص بما يفرغها من مضمونها. يغفل أصحاب هذا الخطاب أن الحلول السياسية لم توقف الاستيطان، بل زادته شراسة، لم توقف اقتحامات المسجد الأقصى، فيما خفّفت منها مجرد الخشية من نجاح الثورات العربية سنوات 2011 و2012 و2013، لتعود الاقتحامات أكثر عنفا بعد تأكد فشل ثورات الشعوب العربية على الأنظمة الحليفة لإسرائيل، لم تبيض ملف الأسرى. وحدها المقاومة استطاعت أن تقترب من ذلك كله وتجعله ممكنا، ولا يعدو إغفال ذلك كله، لصالح التباكي على خسائر البشر والحجر، والمطالبة بحربٍ منزوعة الضحايا، سوى استبدال خطابات “العقلانية العربية” الشك الديكارتي إزاء الحقائق الثابتة بالعدوانية.

(العربي الجديد)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

Related Posts