د. رامي عياصره
د. رامي عياصره
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

تحديث سياسي أم إغلاق لباب الإصلاح ؟ “القضية الأردنية”.. ملامح الأزمة واستعصاء الحلول

د. رامي عياصره
د. رامي عياصره
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

في قلوبنا غصّة نحن الاردنيون عندما تهتز قواعد دولتنا الأردنية وتتداعى تحت سمعنا وبصرنا تحت عنوان “تحديث المنظومة السياسية ” وهي تمرر بمجلس نواب مسلوب الإرادة تماماً وباجواء مشحونة بفقدان الثقة وتداعي الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية وقبلها السياسية على رأس المواطن الذي ملَّ من كل ما يجري حوله وبلغ درجة اليأس.

دعونا نجيب على السؤال الأساسي والأهم قبل الحديث عن واقع الدولة الأردنية في هذه المرحلة وهو : هل يعترف النظام السياسي بالاردنيين كمواطنين وشعب أم أننا مجرد سكّان ؟
إذا كنا مواطنين فعلا كما ينص الدستور الذي تم خرقه وترقيعه في عديد المرات لماذا يتم التجاوز على مبدأين مهمين دستورياً تخص الاردني كمواطن ؟؟!!!
الأول: الشعب مصدر السلطات ( حقوق سياسية ).
والثاني: الاردنيون متساوون في الحقوق والواجبات ( عدالة اجتماعية واقتصادية ).
لقد تم اخراج الاردنيين بعد هذه الوجبة الأكبر من التعديلات الدستورية من معادلة الحكم تماماً، وباتوا على قارعة الطريق ينتظرون قدرهم المحتوم بالقهر والغربة في بلادهم في ظل غياب العدالة الاجتماعية واستحواذ فئة محددة على موارد البلد وخيراته في حين يعاني الأكثرية من الفقر والإفقار والبطالة وسوء الرعاية التعليمية والصحية والخدماتية بحجة التحول من الريعية الى الانتاجية ، ونحن في واقع الحال تحللنا من الريعية ولم ننتقل الى الانتاجية، تلك قصة أخرى تحتاج الى شرح وايضاح لكن ما يهمنا هنا هو انعكاسها السياسية والاجتماعية وما تركته من آثار سلبية وعميقة في رسم علاقة المواطن الأردني مع الدولة.

وفي الحديث عن الشأن السياسي ففي إقرار التعديلات الدستورية هذه فقد تم القضاء على بصيص الأمل باصلاح حقيقي تسترد فيه الحكومات ولايتها العامة التي من المفترض أنها تمارسها بارادة الاردنيين الحرة وتحمي مصالحهم وتعبر عن تطلعاتهم وفق صيغة الحكومات البرلمانية المنتخبة .

لقد كرّست التعديلات الدستورية هذه قواعد جديدة للعبة السياسية فيها كم كبير من الجور و الاجحاف بحق الشعب الأردني بكل اطيافة وتوجهاته وأصوله ومنابته، فبدلاً من العودة الى قواعد اللعب النظيف الذي أطّر له دستور 1952م تم طي صفحته بشكل كامل ونهائي ودشّنت مرحلة جديدة بكامل معطياتها وقواعدها تهيئ لوضع قادم يصعب التكهن فيه.

نعم نحن بحالة اشبه ما تكون أننا أمام دستور جديد تم صياغته وإقراره وتمريره بطريقة متسرعة و غير عاديّة ، في حين كان من المفترض أن يكون ترجمة للعقد الاجتماعي الذي استقبل فيه الاردنيون الهاشميين على أساس تقاسم المسؤولية، فالهاشميون – بما يملكون من شرعية – يملكون والاردنيون يحكمون، وعلى هذا الأساس سار الاجداد والآباء جنبا الى جنب مع الهاشميين يقيمون صروح هذا الوطن ويعلون بنيانه، لم يألُ أحداهم جهداً ولا توانا عن خدمة هذا الوطن وهم يدفعون عنه عاديات الزمان وتقلبات الأحداث، وقدموا دمهم ثمنا للدفاع عنه أمام العدو المتربص او الشانئ الحاقد.

بنيت في الاردن خلال المئة سنة الماضية دولة تقوم على المؤسسات التي انجزت في مختلف المجالات القضائية والدستورية والتعليمية والصحية والخدمية وقامت باستثمار الموارد الطبيعية أفضل استثمار على شحها وقلتها وكان الاستثمار الأبرز هو الاستثمار بالانسان الأردني الذي قدّم و ابدع وانتج واثبت كفاءته على امتداد ساحات الوطن وخارجه من دول الجوار والعالم.

واليوم وبعد مئة عام نحن قلقون وخائفون بل ومذعورون على تلك المؤسسات التي بُنيت وهي تُهدَم تحت سمعنا وبصرنا ، ومؤسساتنا ومواردنا الطبيعية التي بيعت تحت عنوان التخاصّية وشعارات التحول الاقتصادي المشبوه الذي ادارته ايدٍ ليست بالأمينة كشفت الأيام مؤخراً عن تآمرها وزيف انتمائها .
وبالتوازي تم الافتئات على ارادة الاردنيين وتزوير ارادتهم في صناديق الاقتراع وتصنيع قوانين انتخاب ما أنزل بها من سلطان ولا وجِدَ لها مثيل في المعمورة علاوة على التزوير المفضوح والذي اعترف به مَن نصبوا انفسهم حماة الوطن دون غيرهم من الاردنيين وعملوا على تقريب أناس ليسو بأهل لحمل امانة المسؤولية واستبعاد آخرين على قاعدة الأكثر مطواعية والأقل كفاءة حتى نزلنا بالمنصب العام الى الحضيض وجلس على كراسي الحكم من ليس له أهل، وتسلل الضعفاء والجهلة وانصاف المثقفون والمتفيقهون الى مفاصل الدولة في غفلة من الزمن حتى ارهقوها وأسقموها وأضعفوها وأضعفونا معها، وفُقِدت الحلول الخلّاقة لمشكلاتنا وتفاقمت ازماتنا حتى سوّق علينا فرضية مفادها أننا بتنا بحاجة الى العدو في إمداد الغاز وشربة الماء.

لم نكن نتخيل أن يصل الاردن الى ما وصل إليه اليوم..!!!!

لم يكن الأردني فيما مضى يشعر بالخوف على وطنه بالرغم من الظروف الصعبة والاوقات الحرجة التي مرّت به لأنه ملتصق بوطنه ودولته، فقد كان يشعر انه جزء منها وهي جزء منه .
لم يكن يشعر الاردني ولو للحظة أن لديه مشكلة مع دولته، لكنه اليوم أيها السادة يعيش حالة الفصام النكد والصراع الخفي معها ، فلقد زادت الفجوة بين الاردنيين وبين دولتهم حتى بات اليوم يشعر بأنه طرف والدولة طرف آخر ينازعه رغيف الخبز ولقمة العيش و صفيحة ( تنكة ) المحروقات وفاتورة الكهرباء والماء ورسم الجامعة وفاتورة التداوي والعلاج ، وهي الحالة الأدهى والأخطر التي تهددنا جميعاً.
لم تكن المشكلة في المئة عام الماضية على تنازع السلطة وتقاسم الصلاحيات ، فالهاشميون كانوا وما زالوا موضع الاجماع والقبول وهي مسألة منتهية وليست مثاراً للنقاش، ولكن الإشكال في طريقة إدارة الدولة وترسيخ قواعد العدالة وكيفية تقوية المجتمع وتوحيد صفّه والمحافظة على هويته واحترام عاداته وتقاليده وتعزيز منجزاته وتعظيمها بدلاً من فقدانها وتهشيمها واضاعتها .

ليصدق بعضنا بعضاً الحديث – ونحن جميعاً أمناء على هذا الوطن كلٌّ في موقعه – لقد بدأت ” القضية الاردنية ” ( وهي تسمية أزعم انها تعبّر عن إشكالية علاقة المواطن الاردني بالدولة الاردنية ) منذ عام 1989م عندما هبط سعر الدينار الأردني يومها وما تبعه من هبة نيسان وما أفضت اليه من مرحلة استئناف الحياة البرلمانية التي اسست لمرحلة تحول ديمقراطي سرعان ما تم تعطيله تمثّل ذلك بعدم تفعيل مخرجات “الميثاق الوطني” والحيلولة دون إيجاد بيئة سياسية داعمة تسهم في نمو الاحزاب السياسية وتطورها بعد إقرار قانون الاحزاب بسبب السطوة الأمنية وحملات التشويه والشيطنة التي استمرّت والى اليوم.

ثم جاء قانون الصوت الواحد المجزوء الذي لم يشوه الحياة السياسية والبرلمانية فحسب بل تعداها الى تدمير النسيج الاجتماعي والعشائري وافسح المجال واسعاً للهويات الفرعية بالنمو والتوسّع على حساب الهوية الوطنية الجامعة ولازلنا نعيش في فلكها ونتجرع آثارها حتى هذه اللحظة.

وجاءت معاهدة ” وادي عربة ” لتحدث جرحاً في بناء الثقة لم يندمل ، وكانت سبباً للشرور كلها؛ حيث مكنت للقوى النيوليبرالية من التغلغل الى مفاصل الدولة وقادوا حملة تفكيك مؤسسات الدولة وبيعها بأبخس الأثمان .
ولا أريد أن أتحدّث عن المديونية العامة وكيف نمت وتضاعفت خلال العشرين سنة الاخيرة حتى وصلت الى ما يقارب ال40 مليار دولار.

وبعد كل هذا هل يحق لأحد ان يسألنا مستغرباً او متهكماً : لماذا انتم خائفون وتشعرون بالقلق على مستقبلكم ومستقبل الوطن ؟!
او لماذا تقولون أن الأردن – الدولة و الكيان – يشكل لديكم اليوم “قضية” تشغلكم وهمّاً يراودكم في كل وقت وحين ؟؟!!

إن ما يشغل الأردنيين اليوم هو كيف يعود الأردن لهم سلطةً وموارد ؟
كيف نجسر الهوّة التي اتسعت ونعيد الشعور بنا ويعود شعورنا بالوطن ؟؟!!

هل وصلنا إلى نقطة اللاعودة ؟؟
آمل أن لا نكون وصلنا إليها فعلا.

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

Related Posts